العزلة تفتح الباب لقاتل أخطر من كورونا

دراسة جديدة تجد أن القيود الاجتماعية التي يفرضها تفشي الفيروس المستجد تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتات القاتلة والموت المفاجئ.


دراسة لها أهمية خاصة في المناقشة الحالية حول جائحة كوفيد-19

لندن - مع خضوع ملايين البشر لعزلة اجتماعية بسبب قيود فيروس كورونا المستجد، تجد دراسة جديدة أن الأشخاص المعزولين أكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية والنوبات القاتلة بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بأولئك المتصلين بالآخرين حولهم.
يفيد بحث قدم في الأكاديمية الأوروبية لعلم الأعصاب أن العزلة تقود إلى الوفاة المفاجئة بنسبة 50% من أي سبب قد لا يعرض الأشخاص المندمجين اجتماعيا لأي خطر.
وتحذر الدراسة من أن الظروف الاقتصادية السيئة وفقدان الملايين لوظائفهم في ظل انتشار كوفيد 19، يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتات المميتة.
وبحسب موقع "روسيا اليوم" فإن الدكتوره جانين غرونوود والأستاذ درك م.هيرمان، من المستشفى الجامعي في إيسن بألمانيا، اللذين قادا الدراسة حللا بيانات من 4316 فردا (بمتوسط عمر 59.1 عاما)، جُنّدوا في المجموعة الكبيرة لدراسة مجتمعية بين عامي 2000 و2003.
وكان المشاركون في الدراسة دون أي أمراض قلبية وعائية معروفة، وتمت متابعتهم لمدة 13 عاما في المتوسط، مع الأخذ بعين الاعتبار تقييم التكامل الاجتماعي على أساس الحالة الزوجية والتعايش، والاتصال بالأصدقاء المقربين والعائلة، وعضوية المنظمات السياسية أو الدينية أو المجتمعية أو الرياضية أو المهنية.

وجود علاقات اجتماعية قوية له أهمية كبيرة لصحة قلبك مشابهة لدور عوامل الحماية الكلاسيكية

وحدثت خلال 13.4 سنة من المتابعة، 339 إصابة مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، وكان هناك 530 حالة وفاة بين المشاركين في الدراسة.
وقالت الدكتوره غرونوود: "حسب علمنا، الشعور بالوحدة أو عدم الاتصال بأصدقائك المقربين وعائلتك يمكن أن يكون له تأثير على صحتك الجسدية. إن ما تخبرنا به هذه الدراسة هو أن وجود علاقات اجتماعية قوية له أهمية كبيرة لصحة قلبك مشابهة لدور عوامل الحماية الكلاسيكية، مثل ضغط الدم الصحي ومستويات الكوليسترول المقبولة والوزن الطبيعي".
وأوضح البروفيسور جوكيل، "هذه الملاحظة لها أهمية خاصة في المناقشة الحالية حول جائحة "كوفيد-19"، حيث تم تقييد الاتصالات الاجتماعية بشكل وثيق في معظم المجتمعات".
وقال البروفيسور هيرمان: "ما نعرفه هو أننا نحتاج إلى أخذ هذا على محمل الجد، والعمل على كيفية تأثير العلاقات الاجتماعية على صحتنا، وإيجاد طرق فعالة لمعالجة المشاكل المرتبطة بالعزلة الاجتماعية لتحسين صحتنا وطول العمر".
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تأتي في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم، وتقول المنظمة إن أكثر من 17.3 مليون شخص يقضون نحبهم جرّاء أمراض القلب سنويًا، ما يمثل 30 بالمئة من مجموع الوفيات التي تقع في العالم كل عام، وبحلول عام 2030، من المتوقع وفاة 23 مليون شخص بسبب الأمراض القلبية سنويًا.