الغموض ينزاح رويدا رويدا عن فريق عمل سعيد

مصادر إعلامية تتحدث عن تعيين سفير تونس بطهران لتسيير الديوان الرئاسي لفترة محددة، وسط مخاوف من تغلغل ايران في قصر قرطاج إضافة الى تعيين قائد سابق في الجيش متهم بقربه من النهضة والتيارات المحافظة.


احد الاسماء المطروحة تتبنى افكارا اقرب الى التطرف حسب مراقبين


حديث عن تعيين لواء كمستشار للامن القومي شغل منصب ملحق عسكري في طرابلس

تونس - ينتظر التونسيون بكل ترقب فريق عمل الرئيس قيس سعيد وسط حديث عن الانتماءات الفكرية لبعض الأسماء التي أثارت جدلا واسعا.
وتحدثت مصادر إعلامية تونسية ان الرئيس عين ضمن فريقه الجديد كلا من طارق بالطبيب وهو سفير تونس في طهران لتسيير الديوان الرئاسي لفترة محددة وعبد الرؤوف بالطبيب وزيرا مستشارا لدى رئيس الجمهورية.
وأشارت اذاعة مزاييك الخاصة وفق مصادرها الأربعاء ان الرئيس عين كذلك امير اللواء محمد صالح الحامدي مستشارا للأمن القومي خلفا لأمير اللواء كمال العكروت الذي قدم استقالته.
كما عين سعيد رشيدة النيفر مستشارة لشؤون الإعلام والاتّصال وهي جامعيّة وصحفية سابقة ورئيسة سابقة لجمعية الصحفيين التونسيين ونادية عكاشة مستشارة للشؤون القانونية خلفا لخير الدين بن سلطان، وطارق الحناشي مديرا للمراسم خلفا للسفير المنذر مامي.
ورغم ان رئاسة الجمهورية التونسية لم تعلن رسميا على الأسماء المطروحة التي بقي تداولها محصورا في وسائل الاعلام وفق مصادر تراها عليمة داخل مؤسسة الرئاسية لكن يتفق الجميع ان هذه الأسماء هي الأكثر ترشيحا لنيل تلك المناصب في العهد الجديد.
وكثير من هذه الأسماء بقي غامضا ومجهولا للتونسيين لكن الحديث عن تعيين طارق بالطبيب اثار جدلا واسعا خاصة وانه كان من بين الحاضرين في لقاء الرئيس بوزير الخارجية الألماني هايكو ماس الاثنين في حين غاب وزير الخارجية خميس الجهيناوي الذي اقيل فيما بعد.

ويرى مراقبون ان تعيين سفير تونس في طهران في ذلك المنصب الحساس رسالة من الممكن ان سعيد اراد إيصالها ليس فقط للداخل وانما للخارج كذلك لكن ذلك يظل استنتاجا ينضاف اليه حديث سعيد عن المقاومة في المنطقة وعن اعتبار التطبيع مع إسرائيل خيانة عظمى وهي عبارات يراها البعض لا تبتعد عن شعارات تطلقها أطراف مقربة من إيران وحلفائها.
وظهر الرئيس سعيد مع ممثلين لحركة الشعب التي تتبنى خطابا قوميا متماهيا مع خطاب حزب البعث السوري ولها علاقات متينة مع نظام الأسد وتؤيد دون تحفظ وبكل قوة جماعة حزب الله وتنتقد بشدة الدول الخليجية.
وعبر الإعلامي التونسي محمد بوغلاب عن استغرابه الشديد من امكانية تعيين سفير سابق لدى قوة إقليمية مثل إيران في منصب رئاسي هام وهو ما يثير التخوفات من تدخل إيران في قصر قرطاج.
وليس طارق بالطبيب من يثير لوحده الجدل على الساحة السياسية التونسية فشخصية عبد الرؤوف بالطبيب تثير الجدل كذلك حيث حذرت عديد الأطراف من الأفكار الحادة التي يتبناها وانتقاداته المستمرة للفكر البورقيبي إضافة الى انتقاده لوسائل إعلامية معينة.

وفي هذا الاطار كشفت المحامية مايا القسوري في تصريح لقناة الحوار التونسي الخاصة الاسبوع الماضي ان عبد الرؤوف بالطبيب وصف بورقيبة بعنترة قاتل القمل في احدى تدوينته الفايسبوكية.
وحذرت مايا القسوري من ان عبدالرؤوف بالطبيب معادي للفكر البورقيبي رغم انه عمل في وزارة الخارجية التونسية زمن بورقيبة.
وقالت القسوري أن بالطبيّب دبلوماسي لكنه تهكم على الصحفيين في عديد المناسبات إضافة الى تكفير الاعلامي محمد بوغلاب بعد ان وصفه في تدوينة له على الفايسبوك بانه محمد ابو جهل.

وكشفت القسوري ان عبدالرؤوف بالطبيب معادي لليهود والمسيحيين وناصر دعوة لأحد المتشددين طالب من خلالها بعدم منحهم مناصب هامة في الدولة قائلة بانها لا تعلم ان كان الرئيس سعيد على علم بكل هذه التفاصيل من شخصية هي الأقرب لتولي منصب مدير الديوان الرئاسي.
وتمنت القسوري حينها ان لا يكون عبدالرؤوف بالطبيب هو مدير ديوان الرئيس الجديد لانه سيعطي انطباعات سيئة للخارج.
ويثير تعيين اللواء محمد صالح الحامدي مستشارا للأمن القومي جدلا كذلك في تونس حيث وصفته شخصيات اعلامية وسياسية في تونس بانه مقرب من النهضة.

وفي هذا الاطار قال الاعلامي محمد بوغلاب في تصريح لقناة الحوار التونسي الخاصة الاربعاء ان الحامدي كان ملحقا عسكريا في ليبيا وعاد إبان الثورة حيث عينته حركة النهضة في زمن "الترويكا" رئيسا لأركان جيش البر وكان شاهدا على "مجزرة هنشير التلة"وتمت إقالته في عهد رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة.
وفعلا شغل الحامدي خطة ملحق عسكري بحري وجوي في العاصمة الليبية طرابلس كما عين قبل ذلك رئيسا لأركان القوات البرية ورئيس القوات البرية التونسية  منذ 9 جويلية 2013، خلفا للجنرال رشيد عمار.
وقد أثنى عليه الرئيس السابق المنصف المرزوقي كثيرا وهو ما فسر على انه من المقربين اليه كذلك.