الغنوشي يشوش على موقف تونس الرسمي من حكومة السراج

رئيس حركة النهضة الاسلامية يقول إن حكومة الوفاق هي "الحكومة الشرعية الوحيدة" في ليبيا، فيما يعتبرها سعيّد "شرعية مؤقتة" يجب استبدالها.


إخوان ليبيا وتونس يهاجمون قيس سعيّد


الغنوشي يصطف خلف الأجندة التركية في ليبيا


تقارب تونسي فرنسي لمواجهة العبث التركي في المنطقة

تونس - جدد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي السبت، تأكيده على أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج هي "الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا"، في ما تبدو رغبة لدى الغنوشي لتمييز موقفه عما ذهب اليه الرئيس قيس سعيد.
ويشوش الغنوشي عبر اصطفافه خلف إخوان ليبيا ومن خلفهم تركيا وقطر على الزخم الذي قوبل به موقف الرئيس التونسي من حكومة الوفاق بعد أن صرح بأنها "شرعية مؤقتة".  
ودعا سعيّد خلال زيارة عمل أداها الاثنين إلى فرنسا إلى إرساء "شرعية جديدة في طرابلس" محل "الشرعية المؤقتة الحالية"، ما أثار غضب الاسلاميين في ليبيا وتونس ودفعهم إلى مهاجمته.
وتشير مهاجمة سعيّد الى حجم العزلة التي تعانيها ميليشيات حكومة الوفاق والرفض الدولي المتصاعد سواء من دول الجوار خاصة مصر أو من قوى دولية على غرار فرنسا.
وتكتسب حكومة السراج شرعيتها من اتفاق الصخيرات الذي وقّع في 2015  بالمغرب، حيث نص هذا الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي يتكون من 9 أعضاء بعد ان يحظى بموافقة البرلمان لكن ذلك لم يحصل. 
وحسب الاتفاق فإن هذا المجلس مطالب  كذلك بإعداد دستور في ظرف سنة قابلة للتجديد مرة واحدة وهو ما لم يحصل، ما يعني أن شرعية هذا المجلس انتهت نظريا منذ 2016.
وتقول أوساط سياسية إن تبدّل مزاج الرئيس التونسي من الأزمة الليبية كان مدفوعا بمتغيرات دولية أطلعه عليها الرئيس الفرنسي، في وقت تقود فيه باريس جهودا مضنية لكبح العبث التركي في ليبيا والمتوسط.
وما انفك سعيّد منذ توليه السلطة العام الماضي التأكيد على ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية، لكن دعوته إلى ارساء شرعية جديدة تزامنا مع المتغيرات الميدانية في ليبيا تحمل أكثر من رسالة لحكومة السراج التي تطمح للسيطرة على كامل التراب الليبي.
وتدعم تركيا بالعتاد والمرتزقة السوريين حكومة الوفاق والميليشيات الاسلامية المتحالفة معها، ما مكنها من استرجاع مناطق غرب طرابلس بعد تراجع الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر تحت ضغط قوى دولية لفسح المجال للمفاوضات السياسية.
ويقود الجيش الوطني الليبي منذ أبريل/نيسان 2019 عملية عسكرية بهدف استعادة السيطرة على العاصمة طرابلس وتحريرها من الميليشيات.
وفي الثالث من يونيو/حزيران الجاري عقد البرلمان التونسي جلسة مساءلة للغنوشي على خلفية اصطفافه خلف الأجندات التركية القطرية في ليبيا، كادت أن تنتهي بسحب الثقة منه.
وتأتي جلسة المساءلة على خلفية اتصال هاتفي هنأ من خلاله السراج بالسيطرة على قاعدة عسكرية، وهو ما اعتبرته أحزاب سياسية معارضة وأخرى في الحكم يتعارض مع الموقف الرسمي التونسي القائم على الحياد بين طرفي النزاع. 
ورغم المعارضة الشديدة التي يلقاها تدخل الغنوشي في الأزمة الليبية، إلا أن جمعه بين صفتين (رئيس النهضة ورئيس البرلمان) يوفر له هامش مناورة لمواصلة ارباك الموقف التونسي وارسال اشارات طمأنة الى حلفائه في ليبيا.
فهذه المرة جاءت تصريحات الغنوشي المساندة لحكومة السراج بصفته رئيسا للنهضة وهو ما يحصنه ربما من مساءلة ثانية في البرلمان.