الفريق برهان يزور إريتريا في خضم الأزمة السودانية

زيارة رئيس المجلس العسكري تأتي تلبية لدعوة الرئيس افورقي، وفي وقت جددت فيه قوى إعلان الحرية والتغيير تمسكها بمطلب تسليم السلطة إلى جهات مدنية.


زيارة رئيس المجلس العسكري السوداني الى ارتيريا تاتي تزامنا مع الوساطة الاثيوبية


الحرية والتغيير ترفض نقل المفاوضات إلى أديس أبابا

الخرطوم - توجه رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح برهان، صباح الجمعة، إلى إريتريا في زيارة قصيرة يلتقي خلالها الرئيس أسياس أفورقي.
وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، في نبأ مقتضب، إن زيارة البرهان إلى إريتريا تأتي تلبية لدعوة تسلمها في وقت سابق من سفير أسمرة لدى الخرطوم إبراهيم إدريس، دون تقديم أية تفاصيل أخرى بشأن مدة الزيارة أو تفاصيلها.

وأبدت إرتيريا، في مايو/ايار، اهتمامها باستقرار الأوضاع في السودان بعد الإطاحة بالرئيس، عمر البشير، عبر زيارة أجراها إلى الخرطوم وزير خارجيتها عثمان صالح.
ولدى استقبال البرهان للوزير الإريتري بالقصر الرئاسي بالخرطوم، آنذاك، قال الوزير الإريتري، في تصريحات إعلامية، وفقا للبيان، إنه أجرى لقاءا مثمرا مع رئيس المجلس العسكري تناول العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح صالح أن الزيارة تأتي في إطار رغبة بلاده في الإطلاع على تطورات الأوضاع بالسودان، وسير التفاوض بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وما يمكن أن يفضي إليه من سلام واستقرار، حسب بيان صادر عن إعلام المجلس العسكري.
وأعرب عن أمله في أن تفضي عملية التغيير بالسودان إلى توطيد علاقات البلدين وتحقيق مصالح الشعبين.
وجاءت زيارة صالح للخرطوم، حينذاك، بعد قطيعة وتوتر في علاقات البلدين استمرت لنحو 18 شهرا.
وتوترت العلاقات الثنائية بين السودان وإريتريا في فبراير/شباط 2018 بعد قيام حكومة الرئيس المعزول عمر البشير بإغلاق الحدود نتيجة اتهامات متبادلة بإيواء المعارضين وتغذية أنشطة التهريب.

وتاتي زيارة الفريق برهان الى ارتيريا بعد قرار رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد علي لعب دور الوسيط بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية واللتغيير للخروج بالسودان من الازمة في اطار الوساطة الافريقية.

والجمعة أجرى آبي أحمد زيارة للخرطوم لعقد لقاء مع المجلس العسكري الانتقالي، ووفد من قوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات بالبلاد، لإعادة إطلاق الحوار من جديد بين الجانبين اللذين تباعدت مواقفهما إثر فض اعتصام الخرطوم.

رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبدالفتاح برهان ورئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد
ابي احمد يلعب دور الوسيط بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير

وقال مبعوث الاتحاد الإفريقي للسودان، محمد الحسن لبات.الخميس ان الوساطة الإفريقية تتكون من مسارين، الأول يقوده فريق من الاتحاد الإفريقي، والآخر، يقوده رئيس الوزراء الإثيوبي.

وكانت العلاقات الاثيوبية الارتيرية شهدت تحسنا كبيرا بعد الزيارة التاريخية التي اجراها الرئيس أفورقي السبت 14 يوليو/تموز للجارة إثيوبيا بعد اقل من أسبوع على إعلان الدولتين انتهاء نزاع استمر عقدين من الزمن.

وأكدت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، الجمعة، تمسكها بسيادة السلطة المدنية في الفترة الانتقالية التي تشهدها البلاد.
جاء ذلك في بيان ردًا على المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين كباشي، الخميس، بالخرطوم، تطرقت فيه قوى التغيير إلى الرد على ما أسمته "روايات غير صحيحة".
وشدد البيان على وقوف القوى "موحدة أكثر من أي وقت مضى في خندق مطالبها بضرورة سيادة السلطة المدنية الانتقالية في الفترة الانتقالية".
وطالب بتكوين لجنة دولية أممية تضم الشركاء الأفارقة؛ للتحقيق في فض اعتصام الخرطوم، وهو ما يرفضه المجلس العسكري مشيرًا إلى أنه سيعلن نتائج التحقيق في عملية الفض غدًا السبت.
وحول المقترح الإثيوبي بنقل المفاوضات إلى أديس أبابا، الأربعاء، أكد البيان اعتذار قوى التغيير في حينها وتمسكها بالحفاظ على سودانية العملية السياسية.
وهو ما يتعارض مع ما ذكره كباشي، في المؤتمر الصحفي، حيث أشار إلى أن "المبعوث الإثيوبي أبلغ برغبة قوى التغيير بالتفاوض في أديس أبابا"، إلا أن المجلس رفض استئناف المفاوضات خارج السودان.
وندد بيان قوى التغيير باتهام المجلس بالتخطيط لتنفيذ انقلابات بالسودان، قائلاً إنها "محاولة لتغطية قرص الشمس بأصبع".

وكان المجلس العسكري اعلن الخميس أنه تم توقيف 68 ضابطا معظمهم إسلاميون يخضعون حاليا للتحقيق بشأن المحاولة الانقلابية.
وكان المجلس العسكري، ينتظر رد قوى التغيير على استئناف التفاوض الجمعة، وفق ما جاء في المؤتمر الصحفي.
وفي الثالث من يونيو/حزيران الجاري، اقتحمت قوات أمنية ساحة الاعتصام وسط الخرطوم، وفضته بالقوة، دون إعلان "العسكري الانتقالي" المسؤولية عن الخطوة.
فيما أعلنت المعارضة آنذاك، مقتل 35 شخصا على الأقل، قبل أن تعلن لجنة أطباء السودان ارتفاع العدد إلى 118 قتيلًا.
واعتصم آلاف السودانيين، أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة، منذ 6 أبريل/نيسان، للمطالبة برحيل عمر البشير، ثم الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين.
وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان، عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.