الفن التشكيلي بريشة آلة.. رسم مشوش بمشاعر اصطناعية!

فريق من رجال الأعمال الفرنسيين يصممون خوارزميات على الكمبيوتر يمكنها أن تعيد رسم لوحات أصلية تشابه أعمال كبار الفنانين مثل الفنان الهولندي رامبرانت.


الفنانون لا يقتنعون بأن آلة يمكنها أن تصنع فنا حقيقيا


الذكاء الاصطناعي يسير ببطء في عالم الفنون


غوغل تدخل عالم الفن وتحاول إنتاج لوحات تضاهي ما ترسمه مخيلة أشهر الفنانين


لمن تعود ملكية اللوحات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي!

باريس - يمكن لإنسان آلي أن يضطلع بالعديد من المهام التي كانت من قبل حكرا على البشر، لكن هل يمكنه في يوم من الأيام أن يكون بديلا للفنان؟
هذا ما آمن به فريق من رجال الأعمال الفرنسيين، فأقدموا على تصميم خوارزميات على الكمبيوتر يمكنها أن تعيد رسم لوحات أصلية تشابه أعمال كبار الفنانين مثل رامبرانت.
ومن خلال هذا التصميم ظهرت لوحات تتخيل (بارون بلدة بلامي) وشخصيات أرستقراطية ربطتهم به معرفة أو علاقة ما. ورغم أن النتيجة النهائية جاءت مشوشة وغير واضحة بما لا يثير إعجاب المولعين بفن رامبرانت، فقد كانت جيدة بما يكفي لعرض إحداها في دار كريستيز للمزادات في نيويورك للبيع في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بسعر يقدر بما يتراوح بين سبعة وعشرة آلاف دولار.
وقال هوغو كازيل دوبر، مهندس كمبيوتر الذي أسس المجموعة مع صديقي طفولته غوتييه فيرنيير وبيير فوتريل، "نحن فنانون بنوع مختلف من ريشة الرسم. ريشتنا هي خوارزمية نطورها على جهاز كمبيوتر".
وتنتج الخوارزمية تلك الأعمال الفنية من خلال الخروج بصور جديدة بعد تزويد جهاز الكمبيوتر ببيانات لوحات الموجودة بالفعل.

هناك على الدوام إحساس ما خلف اللوحة.. سواء كان غضبا أو اشتياقا أو رغبة. لكن الذكاء الاصطناعي.. ها هو التعبير يتحدث عن نفسه.. اصطناعي!

واستطاع البرنامج وفقا لموقع مرصد المستقبل الإماراتي أن يميز بين جميع الألوان ودرجاتها ويمسح الحدود بين الأجسام وتدرب أيضا على الفصل بين جسم وآخر، وبنى فهرسا لجميع الأجسام من جميع الصور التي مسحها.
وقام بتصنيف الأجسام المتشابهة بعد أن توصل لطريقة لترتيبها، وتدرب على إعادة إنتاج تراكيب عشوائية من هذه الأجسام.
وأنتج في النهاية من الصور العشوائية نموذجا للوحة فنية فريدة تشبه اللوحات التي تبتكرها المخيلة البشرية وربما تفوقها أيضا.
ويطرح توجه الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج الفن أسئلة تتعلق بالملكية الفكرية: لمن تعود ملكية هذه اللوحات والصور؟ فالبشر يملكون ما يصممون وينتجون، لكن من يمتلك إنتاجا من إنتاج آخر؟
وإذا كان للشركات التقنية التي تنتج الذكاء الاصطناعي الحق في امتلاك ما تنتجه برامج تعلم الآلة فإنه ومع مرور الوقت ستستحوذ هذه الشركات على كل شيء، ذلك أن الذكاء الاصطناعي في المستقبل سيتولى كل شيء كما يتوقع الخبراء.
ربما من المبكر التفكير بهذه الأسئلة لكنها ستصبح ملحة جدا وبحاجة إلى أجوبة عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي بإنتاج برمجيات، وينشر قصصا إخبارية، وينتج أدوات تشخيصية ولوحات فنية وغيرها، وعندما يتمكن خلال بضعة أسابيع أو ربما بضع ساعات أو دقائق من إتقان ما يحتاج البشر لحياة كاملة لإنجازه.
ومع انتشار الروبوتات واحتلالها جزءا كبيرا من حياتنا فإنه من الواضح أن لها حقوقا وصار من الضروري التفكير مستقبلا بوضع قوانين وسياسات خاصة بها.

الفن التشكيلي بريشة آلة.. رسم مشوش بمشاعر اصطناعية!
محاولة من يد خوارزمية كمبيوتر

ويعترف فوتريل بأن اللوحات تخرج مشوشة ويقول "الصور المرئية ليست هي الشيء الوحيد الذي تتألف منه اللوحة النهائية".
"الرسالة بأكملها والعملية الفنية للحصول على الصورة المرئية من الأمور المهمة أيضا، ربما أهم من المنتج النهائي".
لكن بعض الفنانين لم يقتنعوا بأن آلة يمكنها أن تصنع فنا حقيقيا.
وقال الرسام روبيرت بريستجياكومو "هناك على الدوام إحساس ما خلف اللوحة.. سواء كان غضبا أو اشتياقا أو رغبة. لكن الذكاء الاصطناعي.. ها هو التعبير يتحدث عن نفسه.. اصطناعي".
وسبق وأن حاولت شركات الذكاء الاصطناعي الولوج إلى عالم الفن وإنتاج لوحات تضاهي ما ترسمه مخيلة أشهر الفنانين العالميين، وتعد هذه الخطوة أحدث المجالات التي يسير فيها الذكاء الاصطناعي لكنه يتقدم ببطء حتى الآن.
وقامت شركة غوغل بتطوير أدوات متنوعة للمساعدة في تسريع تقدم تعلم الآلة، وتعمل حاليا على تعليم برنامجها "غوغل ديب دريم" على إنتاج الاعمال الفنية باستخدام خوارزمية ذكاء اصطناعي من خلال مسح ملايين الصور.