"الفن في زمن القلق" معرض يطرح المستقبل

المعرض يستقطب أكثر من 30 فناناً، يقدمون أعمالاً تتراوح بين المنحوتات والمطبوعات والفيديو وأعمال الواقع الافتراضي والروبوتات والبرامج اللوغاريتمية.


عمر خليف يلفت إلى أن المعرض ينبعث من قلقه الشخصي تجاه المستقبل


استكشاف تأثير الأجهزة والتقنيات الحديثة والشبكات الرقمية على وعينا الجمعي في عالم اليوم


تسليط الضوء على التدفق الهائل للمعلومات والتضليل والمشاعر والخداع والسرية التي تغزو الحياة الإلكترونية والواقعية

يستقطب معرض "الفن في زمن القلق" الذي افتتحته مؤسسة الشارقة للفنون أخيرا أكثر من 30 فناناً، يقدمون أعمالاً تتراوح بين المنحوتات والمطبوعات والفيديو وأعمال الواقع الافتراضي والروبوتات والبرامج اللوغاريتمية، لاستكشاف تأثير الأجهزة والتقنيات الحديثة والشبكات الرقمية على وعينا الجمعي في عالم اليوم، وتسليط الضوء على التدفق الهائل للمعلومات والتضليل والمشاعر والخداع والسرية التي تغزو الحياة الإلكترونية والواقعية، والسلوكيات والتصرفات المنتشرة في عالم متحول جراء بزوغ التقنيات الرقمية من جهة، وإثارة التخمينات تجاه مستقبلنا من جهة ثانية.
وقالت الشيخة حور القاسمي مدير مؤسسة الشارقة للفنون إن معرض "الفن في زمن القلق" يثير الأسئلة النقدية في الفن والمجتمع المعاصرين، من خلال أعمال مجموعة متنوعة من الفنانين من جميع أنحاء العالم، ونحن مسرورون لاستهلال مسيرة عمر خليف كقيّم أول ومدير المقتنيات في المؤسسة بهذا المعرض.
ولفت عمر خليف قيم المعرض ومدير المقتنيات وقيم أول في المؤسسة إلى أن هذا المعرض ينبعث من قلقه الشخصي تجاه المستقبل، وقال "استغرقني ما يزيد على عقد من الأبحاث التي تستعرض الطريقة التي يخوض فيها الفنانون في القضايا الجدلية في مجتمعنا المتسارع ويحللونها ويجسدونها. فهنا تغيب الإجابات البسيطة، لأن المعرض يطرح أسئلة تجاه التجارب التي تتحدى المتلقي من الناحيتين الجسدية والحدسية، وذلك من خلال تماهيهم المتناهي مع المجتمع التقني الذي نعيشه كل يوم".  

fine arts
من أعمال الفنان تابور روباك

يقدم المعرض الذي يقام في الفترة بين 26 يونيو/حزيران  و26 سبتمبر/أيلول 2020، في المباني الفنية في ساحة المريجة، خلاصة ما يزيد على عقد من الأبحاث التي أجراها خليف حول هذا الموضوع، بعد تقييمه لعدد من المعارض الدولية مثل: "نشأت على الإنترنت" (متحف الفن المعاصر في شيكاغو، 2018)، و"الطريق السريع الإلكتروني" (غاليري وايت تشابل للفنون، 2016)؛ بالإضافة لتأليفه وتحريره سبعة كتب حول الموضوع نفسه، منها: "أنت هنا: الفن بعد الإنترنت"؛ و"وداعاً للعالم! نظرة إلى الفن في العصر الرقمي".
ويشارك في المعرض كل من: لورانس أبوحمدان، كوري أركانجيل، جيريمي بايلي، وفاء بلال، جيمس بريدل، كونستانت دولارت، مسرح ديستيربنس الإلكتروني، كاو فاي، أوليفر لاريك، لين هرشمان ليسون، رفائيل لوزانو - هيمر، إيفا وفرانكو ماتيس، جوشوا ناثانسون، كاتيا نوفتسكوفا، تريفور باجلن، جون رافمان، أنطوني كاتالا، دوغلاس كوبلاند، تومبسون أند كريغهيد، سيمون ديني، ألكساندرا دومانوفيتش، تابور روباك، باميلا روزنكرانز، أورا ساتز، بوغوسي سيكوكوني، جينا سوتيلا، أوفا، سيبرين فيرستيغ، أندرو نورمان ويلسون، غوان شياو، مجموعة يونغ - هاي تشانغ الفنية للصناعات الثقيلة.
تتنوع الأعمال الفنية المقدمة ضمن مجموعة من الوسائط، حيث نرى عمل «دوائر» للفنان تريفور باجلن، وهو فيديو تركيبي أحادي القناة، يعرض مشهداً علوياً كما يبدو بعين الرقيب، إلى جانب مجموعة من صوره الفريدة مثل "انتزعوا الوجوه من المتهمين والأموات" (2019)، وصوره الإشكالية عن الغيوم، بالإضافة إلى تصويره لشخصيات تاريخية خضعت لنظام التعرف على الوجوه المستخدم في فيسبوك، وكذلك عمل "الأفعى العابرة للأبعاد" (2016) للفنان جون رفمان، وهو تعليق على طبيعة التكنولوجيا الاستحواذية باستخدام الواقع الافتراضي، ومجموعة مختارة من الأعمال المشتقة من عمل "مدينة آر أم بي" للفنانة كاو فاي، وهي مدينة افتراضية مصممة في عالم الحياة الموازية الإلكترونية التي تسبر أغوار الحدود الفاصلة بين الوجودين الواقعي والافتراضي.
تتضمن الأعمال الأخرى نسخة جديدة من عمل الفنان سيبرين فيرستيغ  بعنوان "مواعيد يومية"، والذي أعاد الفنان تخيله من أجل المعرض. ونرى فيه شاشة عملاقة تستند إلى عناوين صحيفة ذي ناشيونال الإنجليزية الصادرة في الإمارات لإنتاج لوحات تجريدية وفقاً لمحتواها. وتعرض الفنانة لين هرشمان ليسون فيلمها "مطارد الظل" (2019)، وهو فيلم ملحمي يستعرض الإجراءات الشرطية الاستباقية وسرقة الهوية ومخاطر استخراج البيانات.
يصاحب المعرض كتاب يحمل نفس العنوان، ويضم أكثر من 400 صفحة من المقالات والتأملات الفنية التي أنتجها مجموعة من أهم الكتاب في المجال الثقافي، وتم إصداره بالتعاون بين مؤسسة الشارقة للفنون ودار نشر "موريل بوكس"، وتوزيعه من قبل "إم أي تي بريس".

معارض تشكيلية
من أعمال الفنان تريفور باجلن

يشمل الكتاب الذي حرّره عمر خليف مع مقدمة بقلم حور القاسمي، مقالات نقدية جديدة لكتاب بارزين في مجال الصورة وثقافة الإنترنت والذين يبحثون ويحققون في العالم الرقمي عبر وجهات نظر مختلفة، ومنهم: سايرة أنصاري، كوري أركانجيل، دوغلاس كوبلاند، سيمون ديني، عروبة خالد، نورمان إم كلاين، ويليام جون توماس ميتشيل، وهيذر دوي هاغبورغ.
صمّم المعرض المهندس المعماري تود ريسز، والذي تركز أعماله غالباً على مدن شبه الجزيرة العربية من منظور تاريخي ومعاصر، وأنجز هذا المشروع مع عمر خليف لتصور متاهة من الممرات والتجارب التي تستحوذ بالكامل على المشاهد.