'حدائقي السرية' ملاذ تشكيلي يجمع بين الواقعية والسريالية
يظل الفن مجالاً للسفر حيث الذات الحالمة في تلوينات أحوالها بين حلها وترحالها ترتجي معانقة ما به تقول الأشياء جوانب من أحلامها وهواجسها وتعلي من قيمة الإبداع والابتكار في زحمة العناصر والتفاصيل.. إنها رحلة الفن حيث الذات في عنفوان العبارة تجاه الجمال المبثوث في الجهات والأمكنة قولاً بما هو كامن في الوجدان والكينونة.. إنها فسحة الفن في الذات والكائنات.
في هذه المساحات نمضي مع المعرض الشخصي للفنانة التشكيلية أمينة بوسلامة برواق "كونسبت ستور" بمدينة الثقافة حيث تعددت اللوحات في الفضاء بحضور عدد من الفنانين التشكيليين ومتابعي المعارض الفنية والإعلاميين ورواد مدينة الثقافة.
الفنانة أمينة بوسلامة تصافح جمهور الفن في هذا المعرض الخاص لتقدم إليهم حيزاً من اشتغالاتها الفنية وهي التي كانت لها مشاركات وحضور في عديد المعارض الجماعية فضلاً عن الأنشطة الثقافية المتصلة بالفنون التشكيلية وذلك في تونس وخارجها.
في ديباجة هذا المعرض نقرأ ".. لكل منا حدائق سرية في أعماق روحه.. حدائق لا نملك مفاتيحها إلا عندما نتجرأ على الحلم..." كلمات دالة على فكرة المعرض والأعمال الفنية قدمت بها الفنانة بوسلامة لمعرضها الذي تنوعت لوحاته وتلويناتها وتقنياتها في كثير من الحرص على أن تصل الفكرة من وراء هذا المعرض للمتلقي الذي يتقبل هذه الأعمال بشيء من النظر والتأملات...
وهكذا تأخذ الفنانة متأمّلي لوحاتها في معرضها الشخصي هذا إلى رحلة بصرية في حوار بين الذات والطبيعة بعيداً عن صخب العوالم في فسحة من التأمل والنظر قولاً بالأعماق واعتمالات الدواخل حيث الفنانة بوسلامة تتخير نظرتها للمحيط وللعناصر وللعالم في كثير من السعي نحو تعبيرية جمالية تتقصد الأشياء وجواهرها حيث التلوين لغة والرسم عبارة واللوحة ترجمان للشواسع وفق عناوين شتى أبرزها الذهاب في طريق الفن كملاذ في عالم بتداعياته وأصواته وضجيجه وفوضاه.. تمضي الفنانة نحو ذاتها وكأنها تدعو الناس بلغة الفن إلى ما في الكائن والأشياء من جمال ومعان لا بد من البحث عنها كشفاً واكتشافاً بحميمية فائقة هي حميمية الذات المفعمة بالشغف والولع تجاه حدائق الفنون وأسوارها الشاهقة..
هذا المعرض الشخصي للفنانة أمينة بوسلامة بعنوان "حدائقي السرية" انتظم بإشراف وزارة الشؤون الثقافية وفي تنظيم من قبل دار الفنون للفترة من 21 مايو/آيار إلى 6 يونيو/حزيران 2026 بفضاء "كونسبت ستور" وهو مجال للتعرف على حيز من عمل الفنانة واشتغالها التشكيلي وهي فنانة بدأت علاقاتها بالرسم والألوان منذ وقد تعددت مشاركاتها الفنية في تونس وخارجها حيث سعت للاعتناء أكثر بحبها للرسم.
وشاركت في معارض بين تونس وفرنسا من ذلك معرض حمام سوسة والملتقى الوطني للمبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي بالمنستير ومنتدى الخط والحروفية بالمنستير و"حروفيات" بقصر المعارض بالكرم والصالون الدولي للحروفية بتونس في دورته السادسة الشهر الوطني للفنون التشكيلية المنتظم من قبل اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بفضاء ""سانت كروا"" بمدينة تونس العتيقة.
ضم المعرض لوحات متعددة التقنيات والأحجام والألوان المختلفة وفق تصور للفنانة بوسلامة بين المشاهد والمعمار والطبيعة والمرأة في تعدد من الحضور التشكيلي سعياً منها لتأليف عبارة ملونة عن حدائقها التي تعتمل بداخلها لتبرز منها ما بدا ممكناً في اللوحة لتترك للمتقبل النظر والقراءة بين ما هو تشخيصي وسوريالي وواقعي في كون من التلوين الذي تقصدته للقول بالموضوع المرسوم بين الزيتي والأكريليك. ومن حضور ومشاركات الفنانة التشكيلية أمينة بوسلامة خارج تونس نذكر مساهماتها الفنية ضمن فعاليات الموسم السادس للمعرض العالمي للفنون التشكيلية (The Global Brush) الذي هو من تنظيم جمعية الدار للثقافة والفنون في المملكة الأردنية الهاشمية، ووزارة الثقافة المغربية والمنتظم بمسرح محمد الخامس بمدينة الرباط المغربية خلال شهر سبتمبر/أيلول 2025.
معرض ولوحات ومحطة من محطات العلاقة بالرسم حيث الفنانة أمينة بوسلامة تواصل شغفها الفني وهي تسرد هذه المرة شيئاً من شواسع قلبها وفيض وجدانها وعبارات ذاتها المسكونة بالرسم والتلوين والأفكار.


