القضاء الجزائري يرفض الإفراج عن مرشحة سابقة للرئاسة
الجزائر – رفضت محكمة جزائرية طلب الإفراج المؤقت عن سيدة الأعمال البارزة، سعيدة نغزة، الرئيسة السابقة للكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، التي تقبع في السجن منذ نحو سبعة أشهر. وأثار هذا القرار موجة من الجدل الواسع في الأوساط الحقوقية، نظراً للتدهور الحاد والخطير في حالتها الصحية، على ما أكدته هيئة الدفاع عنها.
وتتواجد نغزة حالياً بصفة شبه دائمة تحت الحراسة في جناح السجن بمستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة، في وضع صحي وُصف بـ"الحرج جداً". وفي تصريحات صحفية مؤثرة، أكد ابنها، أموكران عزوزة، أن والدته "تصارع الموت"، مشدداً على أن التأخر في إجراء جراحة عاجلة لإنقاذ حياتها قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.
من جانبها، حذرت هيئة الدفاع من أن الإبقاء على موكلتها في بيئة السجن – حتى داخل أسوار المستشفى – يعيق بروتوكول العلاج المكثف الذي تحتاجه، مؤكدين وجود "خطر وشيك يهدد حياتها" نتيجة توقف الرعاية الطبية المتخصصة التي تتطلبها حالتها المعقدة.
من طموح الرئاسة إلى الإيداع من الجلسة
وبدأت الملاحقة القانونية لنغزة في أغسطس/آب 2024، تزامناً مع إبداء رغبتها في الترشح للانتخابات الرئاسية. وخضعت حينها للرقابة القضائية ومنع السفر بتهم تتعلق بـ"شبهات شراء توقيعات".
وفي مايو/آيار 2025، صدر بحقها حكم ابتدائي بالسجن 10 سنوات، بينما خفضت محكمة الاستئناف في يوليو/تموز الحكم إلى 4 سنوات نافذة، وأمرت بـ"إيداعها من الجلسة"، ليتم تحويلها مباشرة إلى السجن رغم مرضها.
تحذيرات دولية
وبينما تصر السلطات الجزائرية على أن القضية "جنائية بحتة" تتعلق بمخالفة القوانين الانتخابية، ترفع عائلتها وهيئة الدفاع شعار "أنقذوا سعيدة نغزة"، معتبرين أن استمرار سجنها في ظل هذه الظروف الصحية هو بمثابة "حكم بالإعدام البطيء".
ويرى متابعون للشأن الجزائري أن سجن شخصية بوزن نغزة يبعث برسالة ترهيب لرجال الأعمال والسياسيين، مفادها أن "الولاء المطلق" هو الضمانة الوحيدة لتجنب الملاحقة. وفي هذا السياق، وصفت منظمات دولية، مثل "أمنستي" و"الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان"، ما يحدث بأنه "انتقام سياسي" يتستر بغطاء القانون.
ولم تقتصر أصداء القضية على الداخل، بل امتدت لتشمل منظمات أرباب العمل الدولية، حيث أعربت اتحادات اقتصادية في أوروبا وحوض المتوسط عن قلقها من استهداف شخصية كانت عضواً فاعلاً في الهيئات الدولية، محذرة من الإضرار بصورة "مناخ الاستثمار" في الجزائر.
وأُدرجت قضية نغزة ضمن تقارير المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث يُنظر إلى نشاطها السابق كصوت ناقد للسياسات الاقتصادية كدافع رئيسي وراء هذه الملاحقات.