القضاء العراقي يثبت الطابع السياسي لاغتيال صفاء المشهداني
بغداد - أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق اليوم الخميس، أن جريمة اغتيال عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح للانتخابات المقبلة صفاء المشهداني، تحمل طابعاً سياسياً مرتبطاً بالتنافس الانتخابي، لتتحول القضية رسمياً إلى واحدة من أبرز حوادث العنف السياسي التي تشهدها البلاد مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
وفي بيان صادر عن محكمة تحقيق الكرخ الأولى، أوضح القاضي المختص أن التحقيقات الجارية مع اثنين من المتهمين الموقوفين أظهرت تورطهما المباشر في تنفيذ العملية، مشيراً إلى أن الأدلة الفنية وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة أثبتت مشاركتهما في وضع العبوة اللاصقة التي تسببت بمقتل المشهداني واثنين من مرافقيه في قضاء الطارمية شمالي بغداد منتصف أكتوبر الجاري.
وأضاف القاضي أن نتائج التحقيق خلصت إلى أن الحادث مرتبط بالتنافس الانتخابي داخل المنطقة ذاتها، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين وفقاً لأحكام القانون العراقي.
وبحسب مصادر قضائية وأمنية، فقد شرعت السلطات بالتحقيق مع مجموعة من المشتبه بهم، بينهم خمسة تم اعتقالهم في وقت سابق داخل مقر فوج حشد الطارمية العشائري التابع لقاطع اللواء 12 في الحشد الشعبي. وأوضحت المصادر أن الاعتقالات تمت وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، وتشمل كلاً من: عمر مثنى عبدالمنعم المشهداني، مصطفى أحمد سلمان الدليمي، حسين فاروق عبدالجنابي، عبدالله عبدالرحمن المشهداني، وعلاء محسن عبود المشهداني.
وتشير المعلومات إلى وجود أربعة متهمين آخرين وُصفوا بأنهم “مساعدون” للجناة الرئيسيين، ما تزال ملفاتهم قيد التحقيق، بينما تواصل الأجهزة المختصة تتبّع خيوط إضافية في القضية لتحديد الجهة التي تقف وراء التخطيط والدعم اللوجستي.
وجاء تأكيد القضاء على البعد السياسي للجريمة ليمنحها بعداً يتجاوز الطابع الجنائي، في ظل مخاوف من أن تؤثر مثل هذه الحوادث على أجواء الحملات الانتخابية المقبلة، خصوصاً في المناطق التي تشهد تنافساً حاداً بين القوى المحلية والعشائرية.
ويرى مراقبون أن توصيف الاغتيال كجريمة سياسية يمثل تحولاً في تعامل القضاء مع أعمال العنف الانتخابي، ويعزز مطالب القوى المدنية بتوفير حماية حقيقية للمرشحين والحد من استخدام السلاح والنفوذ في الصراع السياسي.
ويأتي اغتيال المشهداني، وهو أحد مرشحي تحالف السيادة (سنّي)، ضمن سلسلة حوادث استهداف سياسي تشهدها الساحة العراقية مع اقتراب الانتخابات المحلية، ما يضع الأجهزة الأمنية والقضائية أمام اختبار جديد لضمان نزاهة العملية الانتخابية وحماية المشاركين فيها من محاولات الترهيب والعنف السياسي.