القضاء الليبي ينهي جدلا قانونيا بشأن 'ضريبة الجهاد'

قرار المحكمة العليا الليبية يفتح الباب أمام مطالب بمراجعة تشريعات أخرى تعود الى حقبات سياسية سابقة تفرض استقطاعات مالية مشابهة والطعن فيها.

طرابلس – قضت المحكمة العليا في ليبيا بعدم دستورية القانون رقم 44 لسنة 1970 الذي فرض ما يعرف بـ"ضريبة الجهاد" حيث يتم بموجبها اقتطاع نسبة من رواتب الموظفين تتراوح بين 1 و3 في المئة لدعم جهاد العالم الإسلامي ضد القوى الاستعمارية عبر تمويل صندوق جهاد الليبيين، لتنهي جدلا قانونيا تواصل لأكثر من نصف قرن.

وتعود أحداث القضية، وفق نص بيان المحكمة الذي نشرته الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية على حسابها على فيسبوك، إلى يناير/كانون الثاني من العام 2017، حين رفع الموظف الليبي علي السنوسي مناع دعوى قضائية ضد سبع شخصيات سياسية بصفتهم رئيس مجلس النواب ورئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس جمعية الدعوة الإسلامية ورئيس لجنة صندوق الجهاد ورئيس مجلس الوزراء، إضافةً إلى وزير المالية والممثل القانوني لمصلحة الضرائب، قائلا إن الاقتطاع الشهري من راتبه حسب هذا القانون "يخالف المادة الأولى من الإعلان الدستوري الصادر في الثالث من سبتمبر/أيلول 2011".

واستند مناع في مبرراته على ضعف رواتب الليبيين واقتطاع الضريبة بغير رضى، مقابل قدرة الدولة على تحمل هذه الأعباء عبر الأموال المجنبة المخصصة في الميزانية العامة، مضيفا أن هذا الإجراء ذو طبيعة استثنائية انقضت مرحلتها.

وينص القانون الذي ظل معمولاً منذ إقراره قبل نصف قرن، على أن الأهداف التي أنشئ من أجلها تتمثل في "دعم استعداد العالم الإسلامي للجهاد ضد القوى الاستعمارية، وتمكينه من الحفاظ على كيانه واستقلاله، بالإضافة إلى تقديم المساعدة النقدية والعينية إلى أسر الشهداء والجرحى، وضحايا العدوان الاستعماري من أبناء الأمة الإسلامية، والمساهمة في بناء ودعم المنشآت، التي تخدم الدعوة الإسلامية وشؤون المسلمين"

وقالت المحكمة العليا في حكمها إن القضاء الدستوري "بما له من مواءمات يٌنزل حكمه بما يتلاءم مع مقتضيات المصلحة العامة فإنه راعى عدم إثقال كاهل الدولة برد ما استقطعته من الضريبة، القاضي بعدم دستورية القانون الذي فرضها".

ورغم أن حكم المحكمة قضى بعدم رد الأموال المستقطعة، فإن هناك من يدعو لتحريك دعاوى قضائية ضد السلطة التنفيذية لرد هذه الأموال، منذ إقرار القانون، بينما طالب آخرون بمراجعة تشريعات أخرى تعود الى حقبات سياسية سابقة تفرض استقطاعات مالية مشابهة والطعن فيها.

وأثار القرار القضائي موجة واسعة من الجدل بين الليبيين على المنصات الاجتماعية والتساؤلات حول مصير الأموال التي تم تحصيلها طيلة العقود الماضية وسبل استرجاعها، بينما نبه بعضهم من سيطرة الحكومة على هذه الأموال خارج قانون الميزانية.

وتحدثت تقارير محلية عن رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة لقرار المحكمة، إذ اكد موقع فواصل عبر منشور على منصة اكس يؤكد حصولها على قرار لرئيس حكومة طرابلس بالموافقة على منح الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة سلفة بأكثر من 422 مليون دينار ليبي من استقطاعات صندوق الجهاد، لتغطية تكاليف الحج للعام الهجري 1446، على أن تسوى عند اعتماد الميزانية العامة وفقا للتشريعات النافذة.

وفي يناير/كانون الثاني قال الدبيبة إن الدولة ستتحمل الكلفة كاملة، والتي تقدر بأكثر من 50 ألف دينار (9 آلاف دولار) ليبي للحاج الواحد، مع إعطاء المواطنين الراغبين في تحمل هذه الكلفة بأنفسهم حرية القيام بذلك.

وحاول رئيس الحكومة المؤقتة تبرير قراره بأن الكثير من المسجلين في قرعة الحج هذا العام هم من ذوي الدخل المحدود الذين لا تزيد رواتبهم عن ألف إلى ألفي دينار(413.87 دولار) ولا يستطيعون دفع كلفة الحج.

وتقدمت الهيئة العامة للحج بلائحة التكاليف إلى الدبيبة الذي انتقد أداء اللجان المرافقة للحجاج في الأعوام السابقة، مؤكدا على ضرورة اختيار الكفاءات للجان هذا العام وفق ضوابط صارمة، ومحذرا من المحسوبية والوساطة.