القنوات التلفزيونية التونسية ساحة للصراع السياسي

وسائل اعلام مرئية تتهم بالاصطفاف السياسي ودعم مرشحين معينين في وقت تنبه فيه الهيئات الاعلامية بضرورة احترام اخلاقيات المهنة الصحفية.


مرشحون للرئاسة ادلوا بحوارات تلفزيونية قبل ساعة من انتهاء الحملة الانتخابية


قناة تلفزيونية خاصة تتعرض لحملة بسبب انتقادها لمرشح رئاسي

تونس - تزامنا مع المنافسة السياسية التي تشهدها الساحة التونسية خاصة مع صعود كل من المرشحين الرئاسيين قيس سعيد ونبيل القروي في الدور الاول للانتخابات الرئاسية والتي أجريت الاحد تصاعد صراع من نوع اخر شهده الاعلام التونسي.

واتهمت وسائل إعلام مرئية بالاصطفاف وراء مرشحين معينين في الدور الاول والعمل على استهداف المرشحين الفائزين.

وفي الحملة الانتخابية للدور الاول ظهر جليا اصطفاف قنوات تلفزيونية معينة لصالح مرشحين مختلفين ما حول تلك المنابر الى ساحة صراع سياسي حقيقي تداخل فيه الانتقاد بالثلب والتهجم.

وامام حالة الانفلات الإعلامي تدخلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وذلك في بيان نشرته في اب/اغسطس حيث عبرت عن رفضها لممارسات بعض الصحفيين والمنشطين في الاصطفاف وراء اجندات انتخابية والانخراط في حملات تضليل وتشويه لا علاقة لها بأخلاقيات المهنة.

وطالبت النقابة، الصحفيين العاملين في الطواقم الاتصالية للمترشحين إلى إعلان ذلك وتعليق ممارستهم للعمل الصحفي إلى حين انتهاء العملية الانتخابية منددة بتوظيف عدد من أصحاب وسائل الإعلام لمؤسساتهم للدعاية والإشهار السياسي وتسخيرها لفائدة مرشحين بعينهم.

وبدورها انتقدت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات التناول الاعلامي للحملة الانتخابية داعية  إلى نجاعة أكبر في التعاطي مع تجاوزات وسائل الإعلام في تغطية المسار الانتخابي والتدخل الفوري في تفعيل صلاحياتهما.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري رصدت خلال الأيام الخمسة الأولى للحملة الانتخابية الرئاسية، تجاوزات عدة ارتكبتها وسائل الإعلام التونسية على مستوى المضامين وكذلك على مستوى الوقت المخصص لكل مرشح، ما يضرب مبدأ المساواة في رصد المرشحين.

وشهد اليوم الاخير من الحملة الانتخابية تموقعا واضحا لابرز القنوات التلفزيونية التونسية حيث خيرت قناة الحوار التونسي الخاصة بث حوار مع المرشح عبدالكريم الزبيدي قبل ساعة فقط من الصمت الانتخابي في نفس الوقت قامت قناة التاسعة ببث حوار مع رئيس الحكومة المتخلي يوسف الشاهد وفي نفس الوقت كذلك بثت قناة الزيتونة المحسوبة على الاسلاميين حوارا مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وخيرت قناة نسمة التابعة للمرشح الرئاسي نبيل القروي الحديث عن مظلوميته بعد دخوله السجن في قضايا تهرب ضريبي وتبييض اموال.

وشهدت هذه الحوارات اتهامات متبادلة بين المرشحين بالفساد وصلت الى حد الثلب وهو ما يمنعه القانون الانتخابي في تونس.

وهذا الاصطفاف الواضح لوسائل الاعلام تواصل بعد صعود القروي وسعيد للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية حيث اختارت قناة الحوار التونسي توجيه حملة نقد ضد المرشح سعيد اذ تناولت كل المنابر الحوارية في القناة شخصيته حيث وصفته بالمحافظ والمقرب من الاسلاميين وصاحب الخطاب الغامض.

وأمام هذه الحملة شن أنصار المرشح الرئاسي هجوما على الصفحة الرسمية للقناة على شبكة التواصل الاجتماعي الفايسبوك ما تسبب في خسارة الصفحة قرابة مليون معجب في بضع ساعات.

واتهم مدير قناة الحوار التونسي سامي الفهري فريقا الكترونيا تابعا لقيس سعيد بالتورط في الحملة ضد القناة لكن المرشح الرئاسي اوالمقربين منه لم يردوا على الاتهامات.

وعبّر الفهري عن اسفه لرفض سعيّد الحضور في قناته والادلاء بحوار ساخراً من الحملة التي أطلقها أنصاره.

وقال مدير قناة الحوار التونسي "برافو للفريق الرقمي لقيس سعيد ، لقد قمتم بمجزرة حقيقة على الفيسبوك ، أنتم أقوياء فعلاً".

وقالت الإعلامية في القناة مايا القصوري الأربعاء ان الانتقادات التي تتعرض لها قناة الحوار التونسي لن تثنيهم عن توجيه النقد للمرشح سعيد باعتبار ذلك جزء من حرية الإعلام.

ومن المرجح ان يتواصل السجال الاعلامي مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية وسط دعوات بضرورة احترام القانون الانتخابي.