الكاظمي لن يسمح بتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات

رئيس الوزراء العراقي يعتبر أن الهجمات العبثية بالصواريخ محاولة لإعاقة تقدم الحكومة، مؤكدا أنها لن تنجح في إحباط جهود القضاء على ما تبقى من مخابئ الإرهابيين.


الكاظمي يواجه تمادي الميليشيات الموالية لإيران

بغداد - جدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الثلاثاء، رفضه أن تكون بلاده "ساحة لتصفية الحسابات"، معتبرا أن "الصواريخ العبثية" محاولة لإعاقة تقدّم الحكومة وإحراجها.

جاء ذلك غداة تعرض المنطقة الخضراء التي تضم مقار الحكومة والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، إلى قصف صاروخي خلف أضرارا مادية فقط، بحسب الجيش العراقي.

وقال الكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية إن "الصواريخ العبثية هي محاولة لإعاقة تقدّم الحكومة وإحراجها"، بحسب بيان رسمي.

وشدد على أنه "لن تكون أرض العراق ساحة لتصفية الحسابات"، مضيفا أن "العمليات الاستباقية ضد الإرهاب مستمرة وفي تصاعد للقضاء على ما تبقى من جحور الإرهاب وبؤره"، مؤكدا "أجهزتنا الأمنية ستصل إلى الجناة وسيتم عرضهم أمام الرأي العام".

وبوتيرة متكررة تتعرض "المنطقة الخضراء" وقواعد عسكرية تستضيف قوات أميركية لهجمات صاروخية، منذ مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، في غارة بطائرة مسيرة شنتها واشنطن قرب مطار بغداد، في يناير/كانون الثاني 2020.

وتتهم واشنطن كتائب "حزب الله" وفصائل عراقية مسلحة مقربة من إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات.

وكانت فصائل شيعية مسلحة بينها كتائب "حزب الله"، هددت باستهداف القوات والمصالح الأميركية في العراق، إذا لم تنسحب، امتثالا لقرار أصدره البرلمان، ردا على واقعة اغتيال سليماني والقاضي بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

وتأتي تصريحات الكاظمي فيما استهدفت أحدث الهجمات الصاروخية الاثنين السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة بغداد.

وقال مصدر أمني داخل المنطقة الخضراء إنّ نظام الدفاع المضاد للصواريخ في السفارة الأميركية لم يطلق النار لاعتراض الصواريخ لأنها لم تكن موجهة لتسقط داخل المجمع الدبلوماسي.

وأكدت ذات المصادر أن صاروخًا واحدًا على الأقل أصاب مقر جهاز الأمن الوطني العراقي القريب من مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية، ما ألحق الضرر بعدة سيارات متوقفة في المكان.

ويتولى تحالف تقوده الولايات المتحدة في العراق منذ 2014 لمساعدة القوات العراقية في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية الإشراف على قاعدة بالقرب من السفارة الأميركية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم الذي يعتقد أن الميليشيات الموالية لإيران تقف وراءه، فيما الجيش قال إنه حدد موقع إطلاق الصواريخ في حي شمال بغداد.

وبعيد هذا القصف حذّرت الولايات المتحدة إيران من أنّها ستحمّلها "المسؤولية" عن أفعال أتباعها في العراق، لكنّها أكدت في الوقت نفسه أنّها لن تسعى لتصعيد النزاع.

وقال المتّحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس "سنحمّل إيران المسؤولية عن أفعال أتباعها الذين يهاجمون الأميركيين" في العراق، موضحاً أنّ القوات الأميركية ستتجنّب المساهمة في "تصعيد يصبّ في مصلحة إيران".

ويأتي الهجوم بعد أسبوع من استهداف أكثر من 12 صاروخًا مجمعًا عسكريًا في مطار أربيل بشمال العراق تتمركز فيه قوات أجنبية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويساعد العراق في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية منذ 2014.

وقتل حينها شخصان أحدهما مقاول أجنبي يعمل في المطار توفي على الفور ومدني توفي متأثرا بجروحه الاثنين.

وأطلقت مجموعة أخرى من الصواريخ السبت على قاعدة البلد الجوية شمال بغداد حيث يحتفظ العراق بمعظم طائرات إف-16 التي اشتراها من الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

وأصيب وفق مصادر أمنية شخص واحد على الأقل هو مقاول محلي لشركة ساليبورت الأميركية التي تؤمن صيانة الطائرات.

وتعلن المسؤولية عادة عن الهجمات فصائل غير معروفة يقول مسؤولون عراقيون وأميركيون إنها بمثابة واجهة تتستر خلفها فصائل متشددة موالية لإيران تريد انسحاب القوات الأجنبية من العراق، على غرار "كتائب حزب الله العراقي" و"عصائب أهل الحق".

تعهد رئيس الوزراء العراقي بوقف الهجمات الصاروخية لكنه يواجه صعوبة في محاسبة الفصائل المسؤولة، ما يثير حفيظة الولايات المتحدة.

في تشرين الأول/أكتوبر هددت الولايات المتحدة بإغلاق سفارتها في بغداد إذا لم تتوقف الهجمات فوافقت الجماعات المتشددة على هدنة لأجل غير مسمى.

ووقعت عدة انتهاكات على نحو متقطع منذ ذلك الحين، لكن الأسبوع الماضي شهد أكبر عدد من الهجمات منذ شهور.