الكويت تطوي صفحة تدابير استثنائية مرتبطة بحرب إيران

العودة لنظام الدوام الرسمي تحمل رسالة طمأنة داخلية وخارجية، مفادها أن الكويت قادرة على تجاوز الأزمات واستعادة توازنها بسرعة.

الكويت - عادت مؤسسات الدولة في الكويت إلى نبضها المعتاد، معلنة نهاية مرحلة استثنائية فرضتها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، فقد دخل قرار استئناف العمل بنظام الدوام الرسمي الكامل حيز التنفيذ، لتستعيد الجهات الحكومية ساعاتها الطبيعية بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، في خطوة تعكس انتقال البلاد من إدارة الأزمة إلى استعادة الاستقرار.

ولم يكن هذا التحول مجرد إجراء إداري، بل مثّل إشارة واضحة على طي صفحة التدابير الطارئة التي فرضتها الظروف الأمنية والاقتصادية خلال الأشهر الماضية. فعودة الموظفين إلى مقار عملهم وفق الإيقاع المعتاد أعادت الحياة إلى مؤسسات الدولة، وأعطت انطباعاً بأن مرحلة التعافي دخلت طورها الفعلي.

ويبرز في هذا السياق الدور المحوري للمجتمع الكويتي، الذي أظهر قدرة لافتة على التكيف مع المستجدات. فمنذ نهاية فبراير، بدأت الأسر والأفراد تدريجياً استعادة نمط حياتهم اليومي، في مشهد يعكس وعياً مجتمعياً متقدماً، حيث تداخل الالتزام الوظيفي مع روح المسؤولية الوطنية، لتشكيل حالة من "الاستقرار النشط" الذي لا يتوقف عند مجرد العودة، بل يتجاوزه نحو الحفاظ على الإنتاجية.

وتقول مصادر إعلامية كويتية إن هذا السلوك المجتمعي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى منظومة قيمية راسخة في الهوية قوامها التلاحم الأسري والتضامن الاجتماعي والثقة بالمؤسسات الوطنية. وقد شكلت هذه العناصر مجتمعة درعاً ناعماً مكّن المجتمع من امتصاص الصدمة، وتحويل التحدي إلى فرصة لتعزيز الوحدة الداخلية.

ويرى مختصون أن ما حدث يعكس تراكم خبرات تاريخية طويلة، فالمجتمع الكويتي، كما يشير الأكاديميون، اعتاد على مواجهة الأزمات منذ مراحل ما قبل النفط، مروراً بمحطات قاسية مثل الغزو العراقي وجائحة كورونا وأن هذه الذاكرة الجماعية صقلت قدرة المجتمع على التكيف السريع وجعلت العودة إلى الحياة الطبيعية مسألة وقت أكثر منها تحدياً وجودياً.

كما أن الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع لعبت دوراً حاسماً في تسريع التعافي، فوضوح الخطاب الرسمي وتوفير المعلومات والالتزام بالإجراءات، كلها عوامل أسهمت في تقليل الفوضى والشائعات، وعززت الانضباط العام، فيما بدا أن الإدارة الكويتية للأزمة كأنها كانت تمهّد منذ البداية لعودة تدريجية مدروسة، توازن بين متطلبات الأمن واستمرارية الحياة.

وبحسب المصادر ذاتها فإنه لا يمكن إغفال البعد النفسي لهذه المرحلة، فقد أظهرت الدراسات أن المجتمع الكويتي يتمتع بما يمكن وصفه بـ"المناعة النفسية الجماعية"، وهي قدرة تراكمت عبر عقود من التجارب، وتُترجم في مرونة عالية في مواجهة الضغوط. وقد ساعدت الروابط الأسرية وشبكات الدعم الاجتماعي على تخفيف آثار القلق والتوتر، فيما أسهم الالتزام بالروتين اليومي في استعادة الشعور بالاستقرار.

ومع عودة الدوام الكامل، تتعزز مؤشرات التعافي الاقتصادي والاجتماعي، حيث يشكل انتظام العمل ركيزة أساسية لاستمرار الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي. كما أن هذه العودة تحمل رسالة طمأنة داخلية وخارجية، مفادها أن الكويت قادرة على تجاوز الأزمات واستعادة توازنها بسرعة.

وعودة الدوام الرسمي أشبه بإعلان غير مباشر لانتهاء مرحلة الطوارئ، وبداية فصل جديد عنوانه الاستقرار المدعوم بوعي مجتمعي عميق. وبينما تُطوى صفحة الإجراءات الاستثنائية، تثبت الكويت مرة أخرى أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها المؤسسية، بل أيضاً بصلابة مجتمعاتها وقدرتها على النهوض من قلب الأزمات بثبات وثقة.

وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت إلى هجمات إيرانية بالصواريخ وبالطائرات المسيرة استهدفت مصالح حيوية ومدنية تقول طهران إنها استهدفت مصالح أميركية. واضطرت السلطات لاتخاذ إجراءات استثنائية لحماية مواطنيها والمقيمين فيها وملائمة الوضع مع الظرف الذي اقتضته ظروف المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.