اللاجئون السودانيون في ليبيا يواجهون مصيرا غامضا
الخرطوم - يواجه اللاجئون السودانيون في ليبيا مصيرا غامضا مع توجيه العديد من مالكي المساكن طلبات إخلاء فورية، مما أثار موجة من القلق في أوساط الجالية السودانية التي تضم آلاف الأسر، في وقت لا تلوح فيه أي بوادر للتهدئة تشجعهم على العودة إلى ديارهم.
وعلى الرغم من تسجيلهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلا أن عملية التسجيل لم تُغير من معاناتهم شيئاً، وتُبدي المنظمات الدولية إيفاءً محدوداً لدعم اللاجئين. ويجد السودانيون صعوبة بالغة في الحصول على عمل، ويعتمد الكثيرون على إعانات الأهل والأصدقاء، وفي حال توفر العمل، يتعرضون للاستغلال.
ويضطر اللاجئون للبقاء في منازلهم لتجنب الحملات الأمنية التي تستهدف المهاجرين الذين لم يحصلوا على أوراق قانونية وقد أشارت الحكومة الليبية إلى احتمال ترحيل من لم يسوّي وضعيته.
وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في وقت سابق عن قرارات لتنظيم سوق العمل، تلزم أصحاب العمل بعدم توظيف أي عامل أجنبي دون وثائق رسمية (جواز سفر ساري، شهادة صحية، إقامة قانونية، بطاقة حصر أمني)، مما يشكل تحدياً للنازحين السودانيين الذين يعانون من أوضاع استثنائية.
وقالت ناشطة في مجال العمل الإنساني وقضايا اللاجئين السودانيين إن "هذه الضغوط تتكرر سنوياً مع اقتراب موعد العام الدراسي الجديد، حيث تتصاعد المطالبات الشعبية بفرض قيود على وجود الأجانب نتيجة تزايد أعدادهم وما يُنظر إليه على أنه منافسة للطلاب الليبيين في المدارس الحكومية"، وفق موقع "أخبار شمال إفريقيا".
ويُعاني اللاجئون السودانيون في ليبيا من حلقة مفرغة من الفقر والانتهاكات، بدءاً من رحلة الوصول عبر الصحراء وانتهاءً بالاحتجاز وسوء الأوضاع المعيشية، فيما تدفع هذه الظروف البعض إلى التفكير في مواصلة الرحلة الخطرة إلى أوروبا، بينما تبقى المناشدات للدعم الدولي والإنساني غير كافية لمواجهة حجم المأساة.
وتزايدت في ليبيا دعوات ومظاهرات تحريضية ضد المهاجرين، تطالب بترحيلهم ورفض توطينهم، مع انتشار عبارات كراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أبدى حراك ليبي رفضه القاطع لـ"محاولات التوطين"، مطالباً بحماية السيادة الليبية.
وتظهر وجهة نظر السلطات الليبية، بشقيها في الغرب والشرق، توازناً صعباً بين الموقف الإنساني تجاه الأشقاء السودانيين والضرورة الأمنية والاقتصادية للتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية.
وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة، في تصريح سابق أن "أمن الليبيين خط أحمر"، مشددا على رفض أي تسوية تهدف إلى توطين المهاجرين.
وشدد على ضرورة تعزيز تأمين الحدود الجنوبية والتصدي لعصابات التهريب والاتجار بالبشر، واتخاذ إجراءات عاجلة تشمل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين بالتنسيق مع دول المصدر.