المزارع العائمة تحافظ على إرث اللؤلؤ الإماراتي
رأس الخيمة (الإمارات) - يستقل الزوار والسائحون قاربا يبحر في مياه رأس الخيمة الهادئة بالإمارات ليتجه إلى مزرعة لؤلؤ عائمة تحافظ على التقاليد الإماراتية القديمة.
وفي مزرعة "بيت اللؤلؤ" من شركة لآلئ السويدي، تحمل شباك تحت سطح الماء محار اللؤلؤ. ويشرح المرشد محمد تقي الدين للسائحين مراحل نمو المحار المختلفة على مدى شهور قبل حصاد اللؤلؤ، وكيف حل استزراعه محل ممارسات الماضي.
وكان الصيادون يغوصون 40 مترا في مياه الخليج الفيروزية بحثا عن اللؤلؤ الذي كان مصدر الدخل الرئيسي لسكان المناطق الساحلية فيما يعرف حاليا بدول الإمارات والكويت والبحرين.
وقال تقي الدين "نأتي بضيوفنا ونشرح لهم تاريخ استزراع اللؤلؤ وطريقته، وكيف كان الإماراتيون في الماضي يعتمدون على الغوص لكسب لقمة العيش من خلال صيد اللؤلؤ. ونريهم أيضا أنواع اللؤلؤ المختلفة ونفتح المحار لاستخراجه ونشرح لهم طريقة تكوينه".
وتعرض هذا القطاع لصعوبات بعد أن ابتكر اليابانيون طريقة لاستزراع اللؤلؤ في أوائل القرن العشرين. ولم تتحول قرى الصيد الهادئة، مثل أبوظبي ودبي، إلى مراكز لتجارة الصلب والزجاج إلا لاحقا بعد اكتشاف النفط.
وأضاف تقي الدين "كان 1940 هو آخر عام يتم فيه الغوص بحثا عن اللؤلؤ حين كان هذا النشاط وتربية الإبل المصدرين الرئيسيين لدخل الإماراتيين. وتوقف الغوض منذ ذلك الحين عندما اكتشفوا النفط ولسببين آخرين أيضا، هما اكتشاف رجل الأعمال الياباني كوكيتشي ميكيموتو طريقة استزراع اللؤلؤ، والحرب العالمية الثانية، لكن السبب الرئيسي كان اكتشاف النفط".
وقبل اكتشاف النفط في الإمارات وما رافقه من تطورات تكنولوجية وعمرانية، كانت تجارة اللؤلؤ هي التجارة الأكبر في الدولة وكانت تعتمد بشكل أساسي على خبرات البحارة المحليين وقدراتهم على الغوص في أعماق البحر لصيد المحار واستخراج اللؤلؤ وبيعه للدول الأخرى، وخاصة الأوروبية.
ومع ظهور مزارع اللؤلؤ، أصبح استزراعه يتم عن طريق إدخال كرات خزفية في المحار الذي يغطيها بطبقات حريرية تسمى الصدف أو عرق اللؤلؤ.
أما اللؤلؤ الطبيعي فقد يصل سعره إلى مئات آلاف الدولارات بسبب ندرته، بينما يتوفر اللؤلؤ المستزرع بشكل كبير ويتراوح سعره عادة بين بضع مئات إلى عدة آلاف من الدولارات حسب الحجم والشكل والبريق.
وقال الجواهري عثمان عبد الله "في اللؤلؤ المستزرع، يتدخل الإنسان بتحفيز المحار لإنتاج اللؤلؤ، أما في اللؤلؤ الطبيعي، كائنات غريبة تدخل في المحارة، والمحارة تدافع عن نفسها فتنتج لآلئ طبيعية".
يُعد اللؤلؤ أحد الأحجار الكريمة التي تتشكل داخل بعض أنواع أصداف الرخويات والمحار، وله العديد من المسميات مثل الدانا والبدلة والفص وغيرها.
وبدأ صيد اللؤلؤ في الامارات في القرن العشرين، واعتمد أهل الإمارات على استخراج اللؤلؤ اعتماداً أساسياً آنذاك، حيث كان هنالك حوالي 300 مركباً شراعياً وحوالي 7 آلاف من البحارة في الإمارات يشرعون في رحلات لمدة أربعة أشهر من السنة مواجهين المخاطر تحت أشعة الشمس الحارقة بحثاً عن المحار لاستخراج اللؤلؤ، إذ كان الغوص على اللؤلؤ في الامارات قديما أمراً صعباً للغاية.