المعارضة الجزائرية أمام فرصة التوافق على مرشح موحد ضد بوتفليقة

أحزاب المعارضة الجزائرية تستعد لعقد اجتماع استثنائي يخرج بمرشح توافقي ينوب عن كل الأحزاب التي ستشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة في مواجهة بوتفليقة.


اللواء المتقاعد علي غديري أكبر الغائبين عن الاجتماع


بن فليس في أحسن رواق لقيادة المعارضة

الجزائر  - تعقد شخصيات بارزة من المعارضة الجزائرية، الأربعاء، اجتماعا "تشاوريا" بهدف الاتفاق على تقديم مرشح واحد لمواجهة الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة في الانتخابات المقررة في 18 أبريل.

وفكرة المرشح الواحد مصدرها حزب جبهة العدالة، الإسلامي، الذي يترأسه عبدالله جابالله المرشح السابق إلى الانتخابات الرئاسية عام 2004 ضد بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999 وقرر الترشح لولاية خامسة.

وسيحضر اللقاء علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق الذي أصبح من أشد المعارضين لبوتفليقة وسبق له الترشح عامي 2004 و2014، إضافة إلى عبدالرزاق مقري رئيس حركة "مجتمع السلم"، أهم حزب معارض.

وأكد المتحدث باسم حزب "طلائع الحريات" برئاسة بن فليس أن هذا الأخير "يشارك في أي مبادرة يمكن أن تخرج الجزائر من أزمتها الحالية".

ويبدو أن بن فليس الأمين العام الأسبق للحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني)، في أفضل رواق لتقديمه مرشحا توافقيا لأحزاب المعارضة، في الرئاسيات المقبلة، أمام الرئيس بوتفليقة، بحكم تجربته في الحكم، وكذا توجهه السياسي كشخصية محافظة تلقى قبولا لدى الإسلاميين وحتى العلمانيين، لكنه سبق وأن خسر مرتين أمام بوتفليقة، في 2004 و2014، وبفارق شاسع. 

وسيكون اللواء المتقاعد علي غديري أول من أعلن ترشحه أكبر الغائبين عن اللقاء، كما أكد في بيان مقتضب على فيسبوك، دون أن يوضح سبب عدم مشاركته.

وحسب بيان لحملة غديري، فإنه سيكشف، الأربعاء، في شريط فيديو موجه لأنصاره سبب تراجعه عن المشاركة في مساعي البحث عن مرشح توافقي للمعارضة. 
ويُعد تراجع غديري، عن المشاركة في اجتماع المعارضة "ضربة قاسية" لمساعيها من أجل التوحد، لأن الرجل رغم حداثة تجربته السياسية إلا أنه يحظى بدعم شخصيات تاريخية ومنظمات وجمعيات إلى جانب حضور إعلامي كبير.
وتم سابقا تداول اسم علي غديري، ضمن قائمة مصغرة للمرشحين الذين قد يقع اختيار المعارضة عليهم لمنافسة بوتفليقة، وذلك إلى جانب رئيسي الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد بن بيتور.
وكان أحمد بن بيتور، الذي قاد أول حكومة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، عام 1999، قبل استقالته أشهرا بعد ذلك في عام 2000، أصدر سابقا بيانا، أكد فيه عدم رغبته في خوض السباق الرئاسي واعتذر لمناصريه على القرار.

الجزائر

وبحسب مدير الاتصال في حزب العدالة أمين سعدي فإنه "لا يوجد جدول أعمال محدد" لكن الأكيد أنه سيتم التشاور حول الضمانات والتعهدات التي يجب أن يقدمها المرشح" مثل "التعهد بالترشح لولاية واحدة فقط، ضمانا للتداول في السلطة".

وتابع "ليس من المؤكد أن يتفق المشاركون وعددهم بين 17 و20 على مرشح واحد".

كما سيغيب عن اللقاء حزبين بارزين في المعارضة وهما جبهة القوى الاشتراكية، التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي اعتبر ما سيحدث في 18 أبريل "ليس انتخابات" بل "مجرد تعيين لرئيس الدولة".

وعند انتخاب بوتفليقة للمرة الأولى في 1999 انسحب كل المرشحين الآخرين "احتجاجا على التزوير المسبق للانتخابات"، ثم أعيد انتخابه ثلاث مرات بنسب تفوق 80 بالمئة من الأصوات ومن الجولة الأولى.

وتعيش الجزائر حالة من التوتر، حيث خرج الشباب في مسيرات شعبية عبر مختلف ولايات البلاد، رافضين ترشح بوتفليقة لولاية جديدة، إلى جانب تمزيق صوره في ولاية خنشلة (الشرق الجزائري).

ومن المقرر أن يخرج مناهضو الولاية الخامسة في مسيرات حاشدة لرفض ما اعتبروه "انتهاك للدستور" الجمعة المقبلة.

وتوالت أمس الاثنين، دعوات من السلطات "للتعقل"، محذرة من الانسياق وراء ما أسمتها محاولات تستهدف استقرار البلاد. 
وخلال الأشهر الماضية، شهدت الجزائر دعوات من الموالاة لبوتفليقة من أجل الاستمرار في الحكم، لكن معارضين دعوه إلى الانسحاب بدعوى عجزه عن آداء مهامه بسبب جلطة دماغية تعرض لها في 2013، وأفقدته القدرة على الحركة ومخاطبة شعبه.