المعارضة الجزائرية ترفض مرحلة انتقالية على مقاس السلطة

نائب رئيس الوزراء الجزائري يدعو المعارضة للحوار، مؤكدا أن الأولوية هي لتوحيد الجزائريين بينما تعهد الجيش بالحفاظ على أمن البلاد "مهما كانت الظروف والأحوال".



المعارضة تشكك في أهلية السلطة لقيادة مرحلة انتقالية


قوى سياسية تعتبر قرارات بوتفليقة التفافا على مطالب التغيير


دعوات لمظاهرات حاشدة يوم الجمعة رفضا لتمديد الولاية الرابعة لبوتفليقة

الجزائر - أعلنت قوى جزائرية معارضة الأربعاء رفضها قرارات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، معتبرة أن السلطة الحالية "غير مؤهلة" لقيادة مرحلة انتقالية، فيما أعلن نائب رئيس الوزراء الجزائري رمطان لعمامرة عن استعداد الحكومة للحوار مع المعارضة.

وجاء موقف المعارضة في ختام اجتماع يعتبر الخامس من نوعه، عقدته عدة أحزاب وشخصيات بمقر حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي بالعاصمة.

وقال البيان إن القوى "ترفض قرارات بوتفليقة شكلا ومضمونا"، معتبرة أن في ذلك يشكل "تمديدا للعهدة (الولاية) الرابعة بعد رفض الشعب العهدة الخامسة".

وأضاف أن "السلطة الحالية غير مؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية، كما أنها لا يمكن أن تستمر خارج الدستور والإرادة الشعبية"، في إشارة إلى انتهاء ولاية بوتفليقة الرابعة الحالية.

ودعا البيان "إلى استمرار الهبة الشعبية لتحقيق مطالبها وكل النواب الشرفاء والعقلاء للانسحاب من البرلمان بغرفتيه".

وتابع "حرصا منا على الإجماع حول الجيش الوطني الشعبي وحول مهامه الدستورية، نرفض إقحامه في التجاذبات السياسية".

وشهد الاجتماع مشاركة أهم وجوه المعارضة وكان في مقدمتهم رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس ووزير الإعلام الأسبق عبدالعزيز رحابي إلى جانب قادة وممثلين لأحزاب معارضة ونقابات وناشطين.

وتسارع السلطة في الجزائر لاحتواء الغضب الشعبي المستمر والمرجح للتصاعد خاصة يوم الجمعة مع صدور نداءات تدعو لتصعيد الحراك الشعبي.

الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مع قائد هيئة الأركان الفريق أحمد قايد صالح
الجيش الجزائري ليس ضد الحراك الشعبي وليس ضد التمديد لبوتفليقة

وقال نائب رئيس الوزراء الجزائري رمطان لعمامرة اليوم الأربعاء إن الحكومة مستعدة للحوار مع المعارضة وذلك بعد تراجع بوتفليقة عن سعيه للترشح لولاية خامسة إثر احتجاجات حاشدة.

وأضاف لعمامرة للإذاعة الرسمية أن الأولوية القصوى للحكومة هي توحيد كل الجزائريين.

كان رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح قد قال لتلفزيون النهار في وقت سابق اليوم الأربعاء، إن الجيش سيحافظ على أمن البلاد "مهما كانت الظروف والأحوال".

ولم تفلح مبادرة بوتفليقة الذي أجل الانتخابات الرئاسية أيضا وأعلن أنه سيتم عقد مؤتمر لبحث التغيير السياسي، في إرضاء كثير من الجزائريين الذين يريدون تغيير النظام السياسي القديم سريعا.

جاءت كلمة صالح في اجتماع مع قادة عسكريين بالمدرسة العليا الحربية بالعاصمة بثها التلفزيون الحكومي وهي الرابعة منذ بداية الأزمة السياسية في البلاد.

وتابع "أقول أن وحدة الجزائر واستقرارها هي أمانة غالية في أعناق أفراد الجيش الوطني الشعبي وهذه الأمانة يجعل الجيش من المحافظة عليها هاجسه الأول بل وشغله الشاغل ومهمته الأساسية".

وقال "هذه المهمة يتعهد جيشنا بالقيام بها على النحو الأصوب والأسلم في كل الظروف والأحوال".

وعاد الفريق قايد صالح إلى الإشادة بالعلاقة بين الجيش والشعب قائلا "أعيد مرة أخرى القول نحن نفتخر بعظمة العلاقة وعظمة الثقة التي تربط الشعب بجيشه في كل وقت وحين".

وأوضح أن "استقرار البلاد يزعج أعداء الشعب في الداخل والخارج وهناك اصطياد في المياه العكرة، لكنهم يجهلون أن شعب الجزائر الواعي والأصيل والمتمسك بتعاليم دينه الإسلامي الحنيف لا يخشى الأزمات مهما عظمت".

الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يعاني من تبعات جلطة دماغية ابعدته عن الحكم لمدة طويلة
بوتفليقة واجهة لنظام يأبى ترك السلطة

ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في 10 فبراير/شباط الماضي لولاية رئاسية خامسة، تشهد الجزائر احتجاجات وتظاهرات رافضة لذلك، كان أكبرها يوم الجمعة، بمشاركة مئات الآلاف في مظاهرات غير مسبوقة وصفت بـ"المليونية".

وعلى وقع ذلك، أعلن بوتفليقة، في 11 مارس/آذار، إقالة الحكومة وسحب ترشحه لولاية خامسة وتأجيل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل، في خطوة اعتبرتها المعارضة بمثابة "تمديد لحكمه والتفافا على الحراك الشعبي الذي يطالب برحيله.

ويتظاهر عشرات الآلاف من مختلف الطبقات الاجتماعية بشكل يومي تقريبا ضد نظام سياسي يهيمن عليه الجيش وقدامى المحاربين في حرب الاستقلال عن فرنسا التي دارت بين عامي 1954 و1962.

ويحكم بوتفليقة البلاد منذ 20 عاما، لكنه نادرا ما كان يظهر في العلن منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013.

وتعيش الجزائر على وقع دعوات جديدة عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتظاهر الجمعة القادم من أجل إعلان رفض تمديد فترة حكم الرئيس بوتفليقة والمطالبة بمرحلة انتقالية تشترك فيها كافة الأطراف.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء أنها تأمل في أن تجد الجزائر التي تواجه حركة احتجاج غير مسبوقة لنظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، تسوية عبر الحوار الوطني تضمن "الاستقرار".

وفي بيان للوزارة قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا "نأمل في أن تتم تسوية المشاكل التي تبرز بشكل بناء ومسؤول عبر الحوار الوطني".

كما أعربت عن الأمل في أن تكون هذه التسوية "موجهة بوضوح نحو ضمان الاستقرار والشروط المواتية لتقدم الجزائر التدريجي على طريق الإصلاحات السياسية والاجتماعية-الاقتصادية في مصلحة كل شعب الجزائر".

وأضافت في البيان الذي نشر مساء الثلاثاء ردا على سؤال لصحيفة كومرسنت الروسية أن روسيا حليفة الجزائر التي تبيعها أسلحة، تعتبر الأحداث الحالية "شأنا داخليا لبلد صديق".