المغربي حسن نجمي يقتنص جائزة ابن عربي العالمية
أعلنت دار النشر الإسبانية "سيال بيغماليون" عن فوز الشاعر المغربي حسن نجمي بجائزة "ابن عربي" الدولية للآداب العربية في دورتها لعام 2025، وذلك عن ديوانه الشعري "دم على جناح طائر "وقصائد أخرى، إلى جانب مجموع أعماله الشعرية.
تُمنح هذه الجائزة منذ تأسيسها عام 2017 لكتّاب بارزين في العالم العربي من مجالات الشعر والرواية والنقد والترجمة، تكريمًا لتراث الفيلسوف والمتصوف والشاعر الأندلسي محيي الدين بن عربي.
تُكوِّن لجنة التحكيم لهذه الدورة نخبة من النقاد والباحثين من العالم العربي وإسبانيا وأمريكا اللاتينية، من بينهم ضحى عابد، عبد الهادي سعدون، خالد الريسوني، فابيو مارتينيث، وشيماء الشريف، وغيرهم، ليرسخ مكانة الجائزة كجسر ثقافي متين بين ضفّتي المتوسط.
وتُمنح الجائزة سنويًا للكتّاب الناطقين بالعربية والمترجمين الإسبان، وتقوم بنشر العمل الفائز ضمن سلسلة كتب تصدرها الدار، مع عرضه في معارض دولية كمدريد، بوغوتا، سانتو دومينغو، وغوادالاخارا.
ويُعتبر حسن نجمي أحد الأصوات الشعرية البارزة في المغرب منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد دشّن حضوره الأدبي بمجموعته "لك الإمارة أيتها الخزامى"، التي حملت طابعًا احتجاجيًّا ووجدانيًّا في آنٍ، حيث عبّر من خلالها عن قلق وجودي في عالم فقد بوصلته الأخلاقية.
وتَمَثَّل في قصائده الأولى حسٌ نضالي وسياسي تداخل مع الشعري،جعلها صوتًا مزدوجًا بين الذات الشاعرة وهمّ الجماعة، وهو ما عكس التزامه السياسي في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب.
ويبتعد حسن نجمي في ديوانه "سقط سهوًا" عن التعبير المباشر، باحثًا عن شفافية اللغة ومرونتها، مستثمرًا حدود التداخل بين النثر والشعر، إذ ينزع إلى تأمل أكثر هدوءًا في الوجود والعلاقة مع الذات.
تُوَاصل مجموعاته اللاحقة مثل "المستحمات"، و"مفتاح غرناطة"، و"أذى كالحب"، هذا البحث الجمالي في اللغة والإيقاع، مؤكدًا أن الشعر بالنسبة له بناء لغوي يستبطن المعنى عبر الاستعارة والانزياح.
وينفتح حسن نجمي على الرواية من خلال عملين هما "الحجاب" و"جيرترود"، كما يَخُوض تجربة المقال الأدبي والنقدي في كتب مثل "الناس والسلطة"، و"شعرية الفضاء"، و"الشاعر والتجربة"، إضافة إلى دراسته الموسوعية حول فن العيطة بالمغرب.
ويحمل مساره الأكاديمي بصمة مميزة أيضًا، إذ نال الدكتوراه حول موضوع "فن العيطة"، وشغل مناصب ثقافية بارزة مثل رئاسة اتحاد كتاب المغرب، وكان عضوًا مؤسسًا لبيت الشعر في المغرب.
يُعد ديوان "دم على جناح طائر" عملًا شعريًّا يختزل مسيرة من البحث عن الذات، إذ يدمج نجمي بين التأمل والقلق، ويطرح أسئلة الذاكرة والهُوية، كما يستنطق المساحات الهشّة في الإنسان والكون.
تتداخل في قصائده الصور الكثيفة مع لغة مشبعة بالإيقاع، كما تُستَحضر الرموز والأجنحة بوصفها استعارات للحرية والانكسار والتجدد، فيما يبدو الفضاء في القصيدة متأرجحًا بين الانفتاح والانغلاق، بين الحياة والانكسار.
ويتَّسم شعر حسن نجمي بقدرته على إعادة تشكيل الذات من خلال اللغة، معبِّرًا عن إحساس عميق بالزمن، بالغياب، وبالوجود القلق.
ويسعى دائمًا إلى كسر عزلة الكائن من خلال قصيدة تعيد التوازن إلى المعنى، وتُوقظ الذاكرة من ركودها، كما تمنح القارئ مساحةً من التأمل الجمالي والوجداني في عالم تسوده الصراعات.
وتمنح جائزة "ابن عربي" لحسن نجمي بعد أن تجاوزت كتابته حدود المحلي إلى الكوني، وعبّرت عن تجربة إنسانية قلقة ومتمردة ومتصوفة في الآن نفسه.
ويتماهى صوته مع روح الفيلسوف الأندلسي الذي ألهم الجائزة، روحٌ تبحث في الحب، في الوجود، في المطلق، وفي تعددية المعنى، وهذا يجعل من هذا التتويج اعترافًا رمزيًا بجمالية متفردة ومسيرة أدبية عميقة.