المغرب يستعد بهدوء لمواجهة تشنج دبلوماسي جزائري

حالة من التخبط تدفع برلمان الجزائر لمطالبة الرئيس الأميركي والكونغرس لمراجعة قرار ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء وفتح قنصلية في الداخلة.


رئيس البرلمان المغربي يحمل الجزائر المسؤولية عن تأجيج النزاع في الصحراء


الاعترافات بمغربية الصحراء تدخل الغرف المظلمة في الجزائر في حالة هستيريا


الأولى بالجزائر أن تعالج أزماتها الداخلية بدلا من افتعال أزمات خارجية


تبون يعود للجزائر من رحلة علاج وفي انتظاره ملفات داخلية حارقة

الرباط - يستعد المغرب لمواجهة تحرك دبلوماسي جزائري متشنج وعدائي بعد أن تقدم برلمان الجزائر بمذكرة للرئيس الأميركي الجديد جو بايدن وللكونغرس يدعو فيها إلى مراجعة قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمغربية الصحراء وهو القرار الذي اتخذه الرئيس السابق دونالد ترامب وأكد خلاله أن لا حلّ واقعيا ومنطقيا للنزاع المفتعل من قبل جبهة البوليساريو إلا مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة.

ويعكس التحرك الجزائري حجم التخبط الدبلوماسي الذي صنع استثناء في سياقاته، فبعد الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء والذي سبقته سلسلة اعترافات عربية وافريقية ومن أميركا اللاتينية وافتتاح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمغرب دعما وتضامنا مع المملكة في كل تحركاتها دفاعا عن وحدة وسيادة أراضيها، أُسقط بيد الجارة الشرقية التي لم تهدأ جهودها لتأجيج التوتر ودفع الجبهة الانفصالية المعزولة للتصعيد ميدانيا للإبقاء على ضجيج الأزمة المفتعلة.

وبحسب موقع 'هسبريس' الإخباري فإن البرلمان المغربي بدأ يُعد على مستوى رؤساء الفرق والمجموعات النيابية لإرسال مذكرة جوابية إلى البرلمان الجزائري والكونغرس الأميركي بشأن مراسلة إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن حول قضية الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء.

وعبر رئيس البرلمان المغربي الحبيب المالكي اليوم الجمعة في مؤتمر صحفي على هامش اختتام الدورة النيابية، عن استغرابه من التصرف الجزائري، موضحا أن البرلمانات في العالم لا تخاطب عادة رؤساء الدول بل تخاطب نظراءها وتتخاطب فيما بينها.

ومبادرة البرلمان الجزائري تعتبر سوء تقدير وتعكس حالة التخبط والتشنج الرسمي، بحسب المالكي.

ويفترض أن الجزائر في غنى عن توتير الأجواء مع المغرب أو مع أي جهة أخرى، فالدولة العضو في منظمة أوبك عالقة في أكثر من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية والأحرى بها أن تنكب على معالجة أزماتها بدل البحث عن افتعال أزمات أخرى أوسع وأكثر تعقيدا.

وكان الدعم الجزائري للبوليساريو قد تراجع بسبب الأزمة المالية الناجمة عن تراجع إيرادات النفط وتداعيات جائحة كورونا وجمود سياسي مع غياب رئيس الدولة لأشهر بسبب مرضه وعلاجه في ألمانيا التي عاد منها اليوم الجمعة فيما تنتظره قضايا داخلية حارقة.

لكن الغرف المغلقة في دوائر صناعة القرار الجزائري وبينها الغرف العسكرية، عادت لصناعة أزمة والدفع باتجاه تقويض الانجازات الدبلوماسية المغربية.

وكانت الكتل النيابية بالمجلس الشعبي ومجلس الأمة بالجزائر قد دعت الرئيس الأميركي بايدن الذي تولى منصبه قبل اقل من شهر، إلى مراجعة قرار ترامب حول الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، معتبرة أن إعلان الرئيس الأميركي السابق "خرق للمواقف الأميركية حول هذه القضية المصنفة لدى الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار".

لكن الأمم المتحدة في المقابل نشرت نص الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء بست لغات على موقعها الرسمي وضمنت وثائق الاعتراف الأميركي في أرشيفها وإعلان ترامب أن لا حل عادلا لقضية النزاع في الصحراء إلا من خلال مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ودعا رئيس البرلمان المغربي الجزائر إلى العودة إلى الصواب والتوقف عن إضاعة الوقت وحملها المسؤولية عن استمرار النزاع في الصحراء المغربية.

وقال المالكي "منذ أربعين سنة والجزائر تستمر في هدر البناء المغاربي الذي تعطل رغم كل النداءات والمبادرات التي تمت من قبل جلالة الملك محمد السادس"، متسائلا عن سرّ التشبث الجزائري بمواقف وصفها بـ"الجامدة" وتناقض حركة التطور والتاريخ، مضيفا أن الجزائر وجنوب إفريقيا هما البلدان الوحيدان في المنطقة خارج السياق، في إشارة إلى إصرارهما على دعم البوليساريو وتوفير الغطاء السياسي لجرائمها وانتهاكاتها.

وإلى جانب تحركها أملا في دفع إدارة الرئيس الأميركي لمراجعة قرار سلفه حول مغربية الصحراء، تحرك الجزائر آلة الدعائية الإعلامية بتسويق افتراءات ضد المغرب وبدعاية حرب لجبهة البوليساريو.

وبعد نجاح القوات المغربية في إعادة فتح معبر الكركرات الذي أغلقته عصابات البوليساريو لنحو ثلاثة أسابيع، دون مواجهة عسكرية وبمهنية وأظهرت قدر عالية على ضبط النفس إزاء استفزازات الانفصاليين في المنطقة العازلة، لم يبق للجزائر إلا التجييش والدعاية لما تسميه نضالا تقوده الجبهة الانفصالية.

وشملت الدعاية الحربية الجزائرية ادعاءات بتكبد القوات المغربية خسائر كبيرة في العتاد والأرواح في هجمات شنتها البوليساريو على القوات المغربية في المنطقة العازلة وهي افتراءات لا تخرج عن سياق الحرب النفسية وبيعا للأوهام للصحراويين المحتجزين في مخيم تندوف في ظروف قاسية.