المغرب يطور قدرات قواته البحرية بالمشاركة في مناورات على الساحل الأميركي

المملكة هي البلد العربي والأفريقي الوحيد الذي يشارك في 'يونيتاس 2025'، ما يعكس الثقة الأميركية العالية في القوة العسكرية الصاعدة.

واشنطن/الرباط - يُعد المغرب البلد العربي والإفريقي الوحيد الذي يشارك في مناورات ''يونيتاس" على الساحل الشرقي الأميركي، ما يعكس حرص واشنطن على تطوير القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الملكية المغربية، في إطار شراكتها العسكرية مع الرباط لقناعتها بالدور البارز الذي تلعبه الأخيرة في جهود التصدي لكافة المخاطر الأمنية في منطقة شديدة الحساسية.

وتشهد مناورات "يونيتاس 2025" التي انطلقت أوائل الأسبوع الجاري وتستمر إلى 6 أكتوبر/تشرين الأول مشاركة جيوش من 25 دولة، وتشمل عدة مواقع قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة من بينها مايبورت وفلوريدا، وقاعدة كامب ليجون ونورفولك، وفيرجينيا، وفق موقع "24 ساعة" المغربي.

ويركز التمرين العسكري على تدريبات متقدمة تشمل عمليات إنزال بحري - بري ورمايات بالذخيرة الحية، إضافة إلى تمارين قتال في بيئة حضرية.

ويظهر اختيار المغرب للمشاركة في هذه المناورات التزام واشنطن بدعم حليف دولي موثوق في تعزيز الاستقرار والأمن البحري في المنطقة، إيمانا منها بقدرته على المساهمة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وينتظر أن تشارك القوات المغربية في تدريب بقاعدة كامب ليجون يضم تمارين غوص وإنقاذ ما يعزز جاهزيتها للعمل في بيئات عملياتية متنوعة، فيما تعتبر الأنظمة البحرية المسيرة وغير المأهولة ''الدرون البحرية" أبرز ما يميز نسخة هذا العام.

وصرّح اللواء البحري الأميركي كارلوس سارديلو، قائد القوات البحرية بالجنوب والأسطول الرابع، بأن "يونيتاس 2025 تشكل فرصة استراتيجية لإبراز تماسك الشركاء في مواجهة التهديدات المشتركة وتعزيز الثقة والتعاون العسكري"، مؤكدا أن التجربة العملية تُمثل نموذجا لتقاسم الأعباء الأمنية بين الدول.

وتعد هذه المناورات فرصة مهمة للجيش المغربي لتبادل الخبرات مع قوات من 25 دولة أخرى، وتطوير قدراته التكتيكية والعملياتية في بيئات معقدة، خاصة في مجالات الإنزال البحري والدفاع السيبراني واستخدام الأنظمة البحرية.

وتؤكد مشاركة المغرب على التزامه بالتعاون العسكري متعدد الأطراف وتبرز دوره كفاعل رئيسي في تحقيق التوازن الأمني والدفاعي على المستويين الإقليمي والدولي.

وتعد الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن نموذجًا فريدًا في منطقة شمال أفريقيا، إذ تتجاوز مجرد التعاون لتصل إلى مستوى تحالف إستراتيجي، فيما تُعتبر الولايات المتحدة المورد الرئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية للمغرب.

وشملت الصفقات الأخيرة أنظمة دفاعية متطورة مثل صواريخ "ستينغر" ومنصات إطلاق صواريخ "هيمارس"، مما ساهم في تحديث الجيش المغربي وتعزيز قدراته الدفاعية. 

ومنذ عام 2004، صُنّف المغرب كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي "ناتو"، مما يمنحه الأولوية في التعاون العسكري والتنسيق، فيما يقيم هذا التصنيف الدليل على الثقة الأميركية في المملكة.

وتلعب الرباط دورًا محوريًا في جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، كما تشارك بفعالية في عدة مبادرات للتصدي لهذه الظاهرة ومن بينها "الشراكة عبر الصحراء لمكافحة الإرهاب" وتعمل بشكل وثيق مع الأجهزة الأمنية الأميركية في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين الحدود.

ويُنظر إلى المغرب كقوة استقرار في منطقة شمال أفريقيا، ويُعتبر شريكًا لا غنى عنه في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة، بما في ذلك تأمين الملاحة البحرية وتعزيز الأمن الإقليمي.