المغرب يعتقل تسعة أشخاص على صلة محتملة بقتلة السائحتين

المحققون في المغرب يعكفون على تحليل تسجيل مصوّر عن جريمة قتل إحدى السائحتين جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تتواصل حملة تنديد واسعة بين المغاربة بالجريمة.



جهود مغربية متواصلة لكشف ملابسات جريمة قتل السائحتين


الأمن المغربي اعتقل المشتبه بهم في وقت قياسي

الرباط - قالت السلطات المغربية اليوم الجمعة إنها ألقت القبض على تسعة أشخاص آخرين للاشتباه بصلتهم بقضية ذبح سائحتين إحداهما نرويجية والأخرى دنماركية بمنطقة جبال أطلس يوم الاثنين الماضي.

وقال بيان للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، إنه تم اعتقال تسعة أشخاص بمدن مراكش والصويرة وسيدي بنور وطنجة واشتوكة آيت باها "للاشتباه في ارتباطهم بمرتكبي العمل الإرهابي الذي كانت ضحيته سائحتان أجنبيتان من جنسية نرويجية ودنماركية"، مشيرا إلى أن الاعتقالات تمت يوم الخميس واليوم الجمعة.

وأضاف البيان أن القبض على المشتبه بهم التسعة يأتي في سياق "التحريات الدقيقة التي يباشرها المكتب المركزي للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة بغرض الكشف عن جميع ظروف وملابسات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية وتحديد دوافعها وارتباطاتها بعمل إرهابي".

وكانت السلطات قد اعتقلت أربعة أشخاص آخرين على خلفية مقتل السائحتين.

وقال بيان للنيابة العامة المغربية يوم الخميس، إن هؤلاء الأربعة بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف وزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي قبل تنفيذ الجريمة.

كما أكدت صحة التسجيل المصور المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي والذي يظهر فيه الأربعة يتوعدون بالانتقام وشن هجمات على المغرب.

وقال السلطات المغربية اليوم الجمعة، إنها عثرت لدى اعتقال الأشخاص التسعة على "معدات إلكترونية وبندقية صيد غير مرخصة وأسلحة بيضاء ومنظار وسترة عسكرية بالإضافة إلى كمية من المواد المشبوهة التي يحتمل استخدامها في صناعة وإعداد المتفجرات".

وأضاف البيان أنه تم الإبقاء على المشتبه بهم رهن الاعتقال "على خلفية البحث المتواصل في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط".

وأقلعت اليوم الجمعة طائرة تحمل على متنها جثماني الشابتين الاسكندينافيتين اللتين قتلتا في جنوب المغرب من مطار الدار البيضاء باتجاه كوبنهاغن، في وقت تترجّح أكثر فأكثر فرضية العمل الإرهابي.

وعُثر يوم الاثنين على جثتي الدنماركية لويسا فستراجر جيسبرسن (24 عاما) والنرويجية مارين يولاند (28 عاما) مذبوحتين في منطقة معزولة قرب إمليل على الطريق إلى قمة توبقال وهي أعلى قمة في شمال أفريقيا ومقصد شهير لتسلق الجبال.

وفي حين أفاد مصدر مطلع على التحقيق بأن إحدى الجثّتين مقطوعتي الرأس، ندد المتحدث باسم الحكومة مصطفى الخلفي بعمل "إرهابي".

ويعكف المحققون في المغرب على تحليل "تسجيل مصوّر عن جريمة قتل إحدى السائحتين جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي"، بحسب المدعي العام في الرباط.

والجمعة أعلنت الشرطة النرويجية أن "لا دليل ملموسا حتى الآن على أن تسجيل الفيديو غير صحيح".

والخميس أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية المكلّف بإجراء التحقيقات في القضية، أن التحقيق يسعى "للتثبت من الدافع الإرهابي الذي تؤيده قرائن ومعطيات التحقيق".

والخميس أعلن المدعي العام في بيان أن "الفيديو الذي يظهر فيه الأشخاص الموقوفين وهم يبايعون داعش تم تصويره الأسبوع الماضي قبل تنفيذهم الأفعال الجرمية التي نحقق بها"، مستخدما الاسم المختصر لتنظيم الدولة الإسلامية ومؤكدا صحة تسجيل الفيديو.

والأربعة تم توقيفهم في مراكش التي تبعد مسافة ساعة عن موقع الجريمة.

وأحد المشتبه بهم، يدعى يونس أوزياد (27 عاما) كان يقيم مع والديه في حي العزوزية الشعبي المقابل لمنطقة سكنية راقية.

والجمعة قال أقرباؤه وجيرانه إنهم "تحت تأثير الصدمة". وقال عبدالعاطي وهو بائع خضر في الحي "إن أوزياد ليس من أصحاب السوابق. ليس هناك ما يدفعنا للتصديق بأنه قد يفعل ذلك".

ثلاثة من المشتبه بهم في جريمة قتل السائحتين
ثلاثة من المشتبه بهم في جريمة قتل السائحتين

وندد رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني بما وصفه بـ"جريمة شنيعة"، في حين أعربت الصحف المغربية الرئيسية عن غضبها إزاء هذا العمل "الهمجي والمروّع".

وندّدت صحيفة الأحداث المغربية اليومية تحت عنوان "الهمجيّة التي تعيش بيننا" بما اعتبرته "الفكر الجهادي التكفيري الذي ينتشر ويمتد" في المغرب وبـ"نخب فقدت قدرتها على التدخل".

من جهتها اعتبرت صحيفة الصباح أن "الجريمة الهمجية تدفع إلى إخضاع المقاربات التي نهجها المغرب للقضاء على الإرهاب منذ أحداث 16 مايو (ايار) إلى إعادة ترتيب الأولويات".

وأشارت صحيفة ليكونوميست الصادرة بالفرنسية إلى "قتلة يشعروننا بالخزي"، واصفة الجريمة بأنها "صدمة رهيبة للجميع".

وأوردت الصحيفة أن "المغاربة غاضبون" وقد لفت شعارها بالأسود حدادا، مضيفة أن "الرأي العام يطالب بالثأر ويطلب إنزال عقوبة الإعدام"، مشيرة إلى عرائض بهذا الشأن يتم تدولها على شبكات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من مواصلة القضاء المغربي إصدار أحكام بالإعدام لكن تطبيقها قد توقّف منذ 1993 وسط جدل قائم حول إلغاء العقوبة.

وتخوّفت الصحف المغربية من تداعيات محتملة للجريمة على القطاع السياحي.

وتمثل السياحة 10 بالمئة من ثروة البلاد وهي ثاني قطاع يوفر فرص عمل بعد الزراعة.

ومنذ الاعتداء الانتحاري في الدار البيضاء الذي خلف 33 قتيلا في 2003 وفي مراكش (17 قتيلا) في 2011، شدّد المغرب إجراءاته الأمنية وترسانته التشريعية، معززا تعاونه الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، فبقيت المملكة بمنأى عن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.