المغرب يقترب من نقلة نوعية في التجارة الخارجية
الرباط - في خطوة استراتيجية تؤكد التزام المغرب بتعزيز تنافسيته الاقتصادية على الساحة الدولية، تستعد المملكة لإطلاق بوابة إلكترونية موحدة متكاملة لتقوية التجارة الخارجية. وتهدف هذه المبادرة إلى إحداث نقلة نوعية عبر تحقيق الشفافية والنجاعة القصوى، وتندرج ضمن خطة طموحة لجعل هذا القطاع رافعة رئيسية للنمو المستدام ومحركاً قوياً لخلق عشرات الآلاف من مناصب الشغل.
التحول الرقمي الشامل لتبسيط الإجراءات
وتمثل هذه البوابة الإلكترونية، إلى جانب المبادرات الرقمية الأخرى، جزءاً من تحول رقمي واسع يهدف إلى بناء بيئة أعمال أكثر جاذبية وشفافية، بما يعزز مكانة المملكة كبوابة اقتصادية رئيسية بين القارات.
ويهدف هذا البرنامج إلى الانتقال بالفاعلين الاقتصاديين من سلسلة إجرائية متفرقة ومستهلكة للوقت إلى منظومة رقمية متكاملة وموحدة. وتساهم هذه الرقمنة في تقليص آجال معالجة الملفات والوثائق بشكل كبير عبر التبادل الإلكتروني المنسق والآمن للبيانات، وهو ما يقلل من التكاليف اللوجستية والزمنية على الشركات.
ويعمل المغرب على رقمنة مساطر جديدة باستمرار، لتشمل طلبات شهادات المطابقة، والتراخيص، والتسجيلات الخاصة بالاستيراد، وغيرها. هذا التكامل يوفر للمتعاملين نقطة دخول واحدة (Single Entry Point) لإنهاء كافة معاملاتهم.
وأطلقت المملكة أدوات متقدمة مثل "PortNet KPI" لتمكين المستعملين من تتبع مؤشرات الأداء الخاصة بشحناتهم ومعاملاتهم لحظياً، مما يعزز الرقابة والشفافية.
وتأتي هذه المبادرة تماشياً مع التزامات المغرب الدولية بموجب اتفاقية تيسير التجارة التابعة لمنظمة التجارة العالمية، التي تفرض على الدول الأعضاء ضرورة إتاحة التشريعات والإجراءات التجارية للعموم وتسهيل حركة البضائع عبر الحدود.
خارطة طريق التجارة الخارجية 2025 - 2027
ويشكل إطلاق هذه البوابة نقطة محورية في خارطة طريق قطاع التجارة الخارجية للفترة 2025 - 2027. وقد أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، عن هذه الخارطة التي ترتكز على ثلاثة أهداف استراتيجية كمية وطموحة: خلق حوالي 76 ألف منصب عمل جديد ومباشر، دعم وإحداث 400 شركة مصدرة جديدة سنوياً للانخراط في الأسواق الدولية وتحقيق رقم إضافي من الصادرات يقدر بـ8.4 مليارات دولار.
وتركز الخارطة الاستراتيجية الجديدة على ما هو أبعد من التجارة التقليدية، من خلال دعم وتطوير قطاعات المستقبل التي ستعزز مكانة المغرب الصناعية والبيئية عالمياً، من بينها الهيدروجين الأخضر عبر إطلاق "عرض المغرب"، بهدف جعله قطاعاً مستقبلياً رائداً في التصدير للطاقة النظيفة.
وسجلت الصادرات المغربية أداءً قوياً، حيث بلغت 45.5 مليار دولار خلال العام 2024 (وفق الإحصاءات الرسمية المحدثة)، بنسبة ارتفاع تقدر بـ5.8 بالمئة مقارنة بعام 2023. ويتصدر قطاع السيارات قائمة الصادرات يليه قطاع الفوسفات ومشتقاته، ثم القطاع الزراعي والصناعات الغذائية.
ويعتبر المغرب رائداً في أفريقيا على صعيد تحرير مبادلاته، حيث عزز هذا التوجه بانضمامه إلى منظمة التجارة العالمية. كما أنه شريك أساسي للاتحاد الأوروبي منذ عام 2000، مما جعل التكتل الوجهة الرئيسية لأكثر من 60 بالمئة من الصادرات المغربية.
وأبرمت المملكة العديد من الاتفاقيات التي تستهدف توسيع وتنويع الأسواق، بالتوازي مع لعب دور محوري كبوابة تجارية ولوجستية استراتيجية بين أوروبا وأفريقيا، مدعومة بميناء طنجة المتوسط الذي أصبح منصة عبور دولية.