المغرب يقر قانون الأمازيغية

البرلمان يصادق بالإجماع على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بعد خلافات استمرت 34 شهرا على عدد من الملفات بينها تدريس اللغة بحرف 'تيفيناغ'.


مشروع القانون يهدف إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف المجالات العامة ذات الأولوية


القانون يسعى الى تعزيز قدرات الموارد البشرية العاملة بالقطاعين العام والخاص في مجال التواصل بالأمازيغية


القانون التنظيمي يمنح الاحقية في اعتماد الأمازيغية في الأوراق المالية دون الحاجة الى تعديل القانون العادي

الرباط - صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان)، مساء الإثنين، على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعدما أحالته الحكومة للبرلمان منذ أغسطس/آب 2016.
وقد صادق البرلمان على المشروع بالإجماع.
ويأتي التصويت بعد العديد من الخلافات بينها تدريس الأمازيغية بحرف "تيفيناغ"، ما بين مرحب بالفكرة ومعارض لها.
وتقدمت كتل الأغلبية الحكومية، الجمعة بتعديل يقر تدريس الأمازيغية بحرف "تيفيناغ" داخل لجنة برلمانية، وصادقت عليه المعارضة ليُعتمد بالإجماع.
و"تيفيناغ" هي أبجدية استخدمها الأمازيغ بمنطقة شمال إفريقيا في عصور ما قبل الميلاد لكتابة لغتهم والتعبير عن طقوسهم وشعائرهم الدينية.
ورافق مناقشة مشروع القانون بمجلس النواب، على مدى 34 شهرًا، جدلًا كبيرًا بين الكتل البرلمانية، حال دون التوافق على مواده.
وبعد مصادقة مجلس النواب، سيتم إحالته إلى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) للمصادقة عليه، ثم يتم نشره بالجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ. وينص دستور المغرب لعام 2011، في فصله الخامس لأول مرة، على أن "اللغة العربية تظل اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها. وتعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء".
وبحسب الفصل ذاته: "يحدد القانون التنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية".

البرلمان المغربي
بعد مصادقة مجلس النواب سيتم إحالة القانون إلى مجلس المستشارين

وقال وزير الثقافة والاتصال المغربي محمد الأعرج، في كلمة له بالمناسبة، أن مشروع القانون التنظيمي يهدف إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف المجالات العامة ذات الأولوية.

واكد الوزير "انه سيتم ادماج الطابع الرسمي للأمازيغية، في مجال التعليم، وفي مجال التشريع والعمل البرلماني، وفي مجال الإعلام والاتصال اضافة الى مجالات الإبداع الثقافي والفني وفي الإدارات وسائر المرافق العمومية، والفضاءات العمومية و مجال التقاضي.

وقالت وزارة الثقافة في بيانها ان الوزير اكد ان مشروع القانون التنظيمي يسعى الى تنمية وتعزيز قدرات الموارد البشرية العاملة بالقطاعين العام والخاص في مجال التواصل بالأمازيغية مع المرفقين، فضلا عن تعزيز الأبحاث العلمية المرتبطة بتطوير الأمازيغية وتشجيع دعم الإبداعات والإنتاجات والمهرجانات الأمازيغية بالإضافة إلى إدماج الثقافة والتعابير الفنية الأمازيغية في مناهج التكوين الثقافي والفني بالمؤسسات المتخصصة العمومية منها والخاصة.

وقال الوزير ان القانون يسعى الى دعم قيم التماسك والتضامن الوطني، وذلك من خلال المحافظة على اللغة الامازيغية وحماية الموروث الثقافي والحضاري الأمازيغي، اضافة الى العمل على النهوض به، فضلا عن حماية المكتسبات الوطنية المحققة في هذا المجال وتطويرها.

القانون يسعى الى دعم قيم التماسك والتضامن الوطني من خلال المحافظة على اللغة الامازيغية

وكانت الحكومة المغربية اكدت إن رفضها الموافقة على تعديل مشروع القانون المتعلق ببنك المغرب، الذي ينص على طبع الأوراق المالية والنقود باللغة العربية إلى جانب اللغة الأمازيغية، راجع إلى عدم المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي يوجد قيد الدراسة بالبرلمان منذ سنة 2016.
وقال مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة المغربية، إن “المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية تنص على استعمال الأمازيغية في الأوراق النقدية “.
وأوضح، خلال مؤتمر صحفي قبل أيام، أنه بعد المصادقة على القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية سيتم اعتماد الأمازيغية في الأوراق المالية بدون الحاجة إلى هذا التعديل".
وأشار الخلفي إلى أن "القانون التنظيمي يسمو على القانون العادي ويجب أن يتم إخراجه أولاً لأنه يتضمن التعديل الذي تطالب به بعض الفرق النيابية".
وحمل الخلفي مسؤولية التأخر في إخراج هذا المشروع القانون إلى المعارضة، معتبرا أن "اللجنة البرلمانية كانت ستعتمد المشروع في اجتماع سابق قبل أن تقرر المعارضة الانسحاب من الاجتماع".
ووافقت لجنة برلمانية في 3 يونيو/حزيران، على اعتماد حرف "تيفيناغ" لكتابة الأمازيغية، لتنهي خلافا على المصادقة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعدما أحالته الحكومة إلى البرلمان 2016.
وخلال يوليو/تموز 2018 ، عزا رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي ، تأخر التصويت على مشروع القانون المنظم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في الحياة العامة بالبلاد، إلى الخوف مما سماه "المضاعفات الخطيرة" المحتملة على الهوية المغربية والتوازن داخل المجتمع في حال "التسرع" في هذا الأمر.
وقال إن بلاده "رائدة" في الاهتمام باللغة والثقافة الأمازيغية بالمنطقة، واعتمادها لغة رسمية إلى جانب العربية.
وأشار إلى أنه "إذا لم ننجح في هذا القانون فإن المغرب هو من سيخسر وسنخسر جميعا، وليس البرلمان فقط".

الثقافة الامازيغية في المغرب
27 في المئة من المغاربة يتحدثون الأمازيغية

وأقرت الحكومة السابقة، في أغسطس 2016، مشروع قانون تنظيمي لتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.
وحدد المشروع الحكومي 15 سنة كأجل أقصى لإدماج اللغة الرسمية للبلاد في جميع مناحي الحياة العامة.
وأوضح أنه "يعتمد على التدرج في تفعيل الطابع الرسمي، من خلال ثلاثة آماد زمنية، منها ما هو قريب يمتد على 5 سنوات، ومدى متوسط يمتد على 10 سنوات، ومدى بعيد يمتد على 15 سنة".
وكان العاهل المغربي محمد السادس قد أكد، سنة 2001، ضرورة إدماج الأمازيغية باعتبارها رافدًا أساسيًا من روافد الثقافة المغربية.
وشرعت المدارس المغربية منذ 2003 بإدراج اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية، وتعليم الطلبة لغة "تيفيناغ".
ويتحدث 27 في المئة من المغاربة الأمازيغية، بحسب آخر إحصاء رسمي للسكان عام 2014.