"الملك" نتنياهو يقاوم للاحتفاظ بلقبه وبمنصبه

فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف في تشكيل ائتلاف حكومي يسلط الضوء على شخصية الرجل النافذ الذي هيمن طويلا على المشهد السياسي في إسرائيل مراوحا بين الشعبوية والتصعيد الدموي وترهيب الناخبين.



تصلب ليبرمان أعاد خلط أوراق نتنياهو السياسية


شبهات الفساد ضيّقت الخناق على نتنياهو وهزت ثقة الناخبين

القدس - سلطت النكسة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد فشله في تشكيل ائتلاف حكومي وفق المهل المحددة، الضوء على شخصية الرجل النافذ الذي هيمن طويلا على المشهد السياسي الإسرائيلي وأفلت مرارا من مآزق سياسية وقضائية.

وقد اكتسب نتانياهو لقب "الملك" بسبب هيمنته الطويلة على السياسة الإسرائيلية، لكن فشله في تشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات التاسع من أبريل/نيسان والاتجاه إلى إجراء انتخابات جديدة، يهدّد بجعله يخسر اللقب.

وسيسعى نتانياهو إلى البقاء في السلطة من خلال الانتخابات الجديدة في 17 سبتمبر/أيلول المقبل على الرغم من كونه يُواجه لائحة اتّهام محتملة بتلقي الرشى والاحتيال.

ويُدرك أنه في حال تحقّقت آماله بأنّه سيتقدّم في يوليو/تموز المقبل على ديفيد بن غوريون، أحد الآباء المؤسّسين لإسرائيل والذي بقي في منصب رئيس الوزراء أكثر من 13 عاما بين عامي 1948 و1963.

وبدا أن شبهات الفساد التي تحيط برئيس الوزراء دفعت السياسيين إلى عدم تقديم التنازلات خلال محادثاتهم معه حول تشكيل ائتلاف حكومي. وحال تصلب وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان في مطالبه دون التوصّل إلى اتّفاق لتشكيل ائتلاف.

وقرّر المدعي العام الإسرائيلي مؤخرا تمديد الموعد النهائي لجلسة الاستماع الرسمية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في قضايا الفساد المرفوعة ضده حتى أكتوبر/تشرين الأول.

وفي حال توجيه الاتهام إليه، لن يكون نتانياهو مجبرا قانونا على التنحي عن منصبه حتى تتم إدانته وتنفذ كل عمليات الاستئناف وإن كان سيخضع لضغوط سياسية قوية.

بنيامين نتيناهو
بنيامين نتيناهو

لكن نتانياهو الذي أمضى سنوات يقارع خصومه بحنكة ويتولى قيادة اليمين، يمكن أن يفعل ذلك مرة أخرى، فقد قام رئيس الوزراء بحملة ممنهجة ممزوجة بخطاب شعبوي مثير للانقسام وجهد لتقديم نفسه كرجل دولة لا يمكن الاستغناء عنه، مستفيدا من علاقاته مع الزعماء الأجانب، لا سيما منهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويتمتع نتانياهو البالغ من العمر 69 عاما ببنية قوية ويحرص على تسريح شعره الأشيب، وقد رسخ نفسه في أعلى الهرم بقوة حتى بات يطلق عليه لقب "الملك بيبي". و"بيبي" هو لقبه عندما كان طفلا.

وساعده لقبه الآخر "رجل الأمن" إلى حد كبير في تعزيز شعبيته لما لمسألة الأمن من أهمية في ذهن الناخبين الإسرائيليين. ويوظف نتانياهو الضربات الإسرائيلية في سوريا ضد أهداف عسكرية إيرانية ومواقع لحزب الله، لتعزيز موقعه السياسي.

وعدا عن العمليات الأمنية، يسعى في أغلب الأحيان إلى تجنب الحديث عن الفلسطينيين ولا يخفي أعضاء ائتلافه اليميني رفضهم حل الدولتين.

وولد نتانياهو في مدينة تل أبيب عام 1949 وهو متزوج ولديه ولدان من زوجته الحالية سارة وابنة من زواج سابق.

ونتانياهو ابن أستاذ في التاريخ وسياسي من اليمين أمضى فترة من حياته في الولايات المتحدة حيث تخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ونال شهادة بكالوريوس في الهندسة المعمارية وماجستير في إدارة الأعمال.

وخدم في وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي وأصيب في إحدى المعارك. تأثر بشدة لمقتل شقيقه يوناتان خلال عملية تحرير رهائن إسرائيليين في عنتيبي في أوغندا. وقد وصف تلك العملية بأنها "تجربة وطنية مأساوية للغاية".

وهيمن حزب العمل على السياسة الإسرائيلية لنحو ثلاثة عقود إلى أن نجح حزب الليكود بقيادة مناحيم بيغن في عام 1977 في الفوز برئاسة الوزراء، ما مهد الطريق لانطلاقة المسيرة السياسية لنتانياهو. وبدأت مسيرته بعمله في سفارة إسرائيل في واشنطن، ثم مندوبا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة.

وأصبح أصغر رئيس وزراء عام 1996 عندما كان عمره 46 عاما، ثم ما لبث أن هزم في انتخابات عام 1999. وعاد إلى السلطة عام 2009 وما يزال.

ورغم نمو الاقتصاد في عهده وتشديده على الأمن، يقول كثيرون إن سياساته تعمق الانقسام ويتهمونه بإتباع أساليب التخويف وتأليب الإسرائيليين ضد بعضهم البعض بانتقاده من يخالفونه الرأي.