"الهلال" تحتفي بشاعر الألف أغنية

مجلة الهلال المصرية العريقة تصدر عددا خاصا عن الشاعر الغنائي الراحل مرسي جميل عزيز بمناسبة اقتراب مئوية ميلاده، وأربعينية رحيله. 


محمد الموجي كان يحب سماع مرسي جميل عزيز يردد الكلمات أثناء عمله على تلحينها فقد كان يعطيه الإلهام ويترجم الكلمات لتلحينها


الفلسفة كانت تستهوي مرسي جميل عزيز فيستخدمها حتى في الأغنية العاطفية ليضفي عليها عمقا وبعدا آخر


مرسي جميل عزيز هو الشاعر الوحيد الذي سعت إليه كوكب الشرق وطلبت لقاءه أكثر من مرة، وتهرَّب منها.

أصدرت مجلة الهلال المصرية العريقة عددا خاصا عن الشاعر الغنائي الراحل مرسي جميل عزيز (1921 – 1980) بمناسبة اقتراب مئوية ميلاده، وأربعينية رحيله. 
وتحت عنوان "مرسي جميل عزيز .. وكفي" قال رئيس التحرير خالد ناجح: "في هذا العدد الخاص واجهتنا معضلة غزارة الإنتاج وحياته الثرية، ففارس الكلمة له إنتاج غنائي فقط يفوق الألف أغنية، أما عن القصائد الشعرية فحدث ولا حرج، هذا غير الأوبريت الغنائي والأعمال السينمائية من سيناريو إلى دراما حية".
ويقدم ناجح اعتذاره لأن عدد صفحات المجلة (162 صفحة) لن يتسع لكل ما كتب عن مرسي جميل عزيز فإنتاجه الإبداعي ضخم ومتشعب في ألوان فنية كثيرة وعلاقاته متشعبة ومتجذرة.
ويتحدث الموجي الصغير عن علاقة والده الموسيقار محمد الموجي بمرسي جميل عزيز الذي قدم أعظم الكلمات وأعظم الأعمال مع محمد الموجي لأعظم فناني الجيل الذهبي، مؤكدا أن محمد الموجي كان يحب سماع مرسي جميل عزيز يردد الكلمات أثناء عمله على تلحينها فقد كان يعطيه الإلهام ويترجم الكلمات لتلحينها.
أما ريم خيري شلبي فتبدأ حديثها بكلمات مرسي جميل عزيز التي شدت بها فيروز "لم لا أحيا وظل الورد يحيا في الشفاه"، وتذكرنا بكتاب أبيها خيري شلبي "موسيقار الكلمات" عن مرسي جميل عزيز، وفيه يذكر أن عزيز رائد الأغنية الحديثة، الأغنية المودرن، أغنية الفورم .. الشكل الفني، ولم يتفوق عليه أحد في مجالي خطيرين: الشعرية والتحديث.

مرسي جميل عزيز كان يستل أضخم القضايا الميتافيزيقية وأعقد الإشكالات الفلسفية من روح الحياة اليومية كما تستل الشعرة من العجينة، كأن روح الدنيا في يمينه وروح الشعر كلها في يساره

ويطوف بنا د. زين نصار على مجموعة من أغاني مرسي جميل عزيز التي شدا بها كبار المطربين في مصر من أمثال: أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب ونجاة ووردة ومحرم فؤاد وفايزة أحمد وغيرهم.
ويذكرنا حسام العادلي بالمعركة التي نشبت بين جليل البنداري ومرسي جميل عزيز، وفيها انتصرت المحكمة الفنية التي تكونت من النقاد د. علي الراعي ود. لويس عوض ود. عبدالقادر القط ود. محمد مندور والشاعر صلاح عبدالصبور، لمرسي جميل عزيز.
ويكتب محمد الشافعي عن صياد اللؤلؤ الذي كان متفوقا في دراسته ونهما للعلم والدراسة رغم نداهة الشعر، مؤكدا أن مرسي جميل عزيز كان من أكثر المؤمنين بالصوت العبقري لفايزة أحمد فكتب لها الكثير من أغنياتها الأولى عند مجيئها إلى مصر. وعلى الرغم من كتابة عزيز للأغنيات فإنه تميز في كتابة الشعر الفصيح وراح يدرس اللغة العربية والشعر والأدب والتراثين العربي والعالمي القديم والحديث.
ويكتب إبراهيم داود عن "حارس الأشواق القديمة" مؤكدا أن من الصعب رصد كل إنتاج مرسي جميل عزيز، ولكن لا تخطئ الأذن كلماته. ويتحدث د. أشرف عبدالرحمن عن ذكرى أول لقاء بين مرسي جميل عزيز وعدد من مطربي وملحني عصره، ومنها لقاؤه مع محمد فوزي في أغنية وطنية عظيمة "بلدي أحببتك يا بلدي"، وأول لقاء مع أم كلثوم وأسفر عن ثلاثية "سيرة الحب" و"فات الميعاد" و"ألف ليلة وليلة".
ويتناول فوزي إبراهيم الصورة عند عزيز الأغنية المصرية، حيث أبدع الشاعر في نقل روح وحس ودفء الأسرة المصرية مع الثنائي فايزة أحمد ومحمد الموجي في أغنية مثل "بيت العز يا بيتنا"، مؤكدا أن الفلسفة كانت تستهوي مرسي جميل عزيز فيستخدمها حتى في الأغنية العاطفية ليضفي عليها عمقا وبعدا آخر، مثل أغنيته "من غير ليه"، و"يا صبر طيب" التي غناها عبدالمنعم مدبولي في فيلم "مولد يا دنيا".
ويكتب جرجس شكري عن شاعر الدراما الغنائية مؤكدا أن مرسي جميل عزيز حفظ في طفولته القرآن الكريم وقرأ الشعر الجاهلي وأشعار بيرم التونسي والأغاني الشعبية، فهو ناتج هذا المزيج من الثقافة المصرية. وهو يتميز عن أقرانه مع رفيقه ومجايله حسين السيد بالاهتمام بالبناء الدارمي المحكم للأغنية.

ويكتب محمد الشحات عن عاشق الشاعرية الغنائية، بينما تكتب د. سارة عبدالخالق محرم عن فلسفة الحب في أغاني عزيز، ويتحدث د. عمرو محمد مصطفى عن شاعر الحب الأول وأسطورة الشعر الغنائي في القرن العشرين، بينما تكتب إيمان الطيب تحت عنوان "إبداع بأمر الحب"، ويكتب د. أيمن تعيلب عن الكتابة بخفة الهواء الطلق، مؤكدا أن مرسي جميل عزيز يستل أضخم القضايا الميتافيزيقية وأعقد الإشكالات الفلسفية من روح الحياة اليومية كما تستل الشعرة من العجينة، كأن روح الدنيا في يمينه وروح الشعر كلها في يساره.
أما د. كمال مغيث فيكتب عن فارس الكلمة في السينما المصرية، وتكتب أمينة عبدالله عن أغنية "يا مزوق يا ورد في عود" التي غناها عبدالعزيز محمود، بينما يكتب ميسرة صلاح الدين عن شاعر الألف أغنية والألف جنيه. ويتحدث أيمن الحكيم عن الأغنية الأخطر "من غير ليه". ويتناول د. أحمد فرحات شعر عزيز بين الفصحى والعامية. ويتحدث سيد محمود عن شاعر الحارة والبيوت المصرية الأصيلة.
وتدرس د. ناهد راحيل الأوبريت الغنائي بين المرئي والمسموع، وتكتب ناهد صلاح عن الثلاثية الكلثومية "السيرة والميعاد والألف ليلة" متساءلة: هل تصنع البساطة كل هذا الوهج؟ بينما تتحدث سالي رياض عن سيرة الحب. ويكتب أسامة جاد تحت عنوان "العيب فيكم يا فـ حبايبكم". ويتوقف محمود الحلواني عند الخيال الدرامي في أغنية نجاة الصغيرة "إيه هو ده" التي كتبها مرسي جميل عزيز. ويكتب هشام يحيى عن مدرسة الكبار مؤكدا أن مرسي جميل عزيز هو الشاعر الوحيد الذي سعت إليه كوكب الشرق وطلبت لقاءه أكثر من مرة، وتهرَّب منها.
ويكتب طارق هاشم مقاله تحت عنوان "هدير ماء حر على ضفاف الشعر" وفيه يرى أن نصوص مرسي جميل عزيز قادرة على صنع المتعة بانفراد تام، فبالإضافة إلى شاعريتها تأتي حداثة أفكارها ومعانيها واكتشافها لمناطق في الكتابة لم تكن مكتشفة.
وتحت عنوان "الشاعر الجميل" تكتب إيمان أبوأحمد. ويكتب شريف صالح تحت عنوان "عشرة قلوب في قلبه". وكتب طه عبدالمنعم تحت عنوان "مولد يا مرسي .. مرثية يا جميل .. زمان عزيز". بينما يكتب محمد أحمد بهجت عن تميمة النجاح في عصر الإبداع. وتكتب ضحى عاصي تحت عنوان "سعاد وعظيمة ونجوى .. مرسي جميل عزيز وخالاتي الثلاث". ويكتب مصطفى أبوعايد عن "جواهرجي الكلمات".
وينتهي العدد الخاص من مجلة "الهلال" المصرية - في عددها رقم 1529 الصادر في أول يوليو 2020 -  بمقال سامي الجزار عن "شاعر الأيام الحلوة".