اليمن يستعجل تصحيحا أمميا ينهي نهب الحوثيين للمساعدات

الحكومة اليمنية تدعو إلى تصحيح شامل لآلية العمل الاغاثي بعد أن هدد برنامج الأغذية العالمي بتعليق أنشطته بسبب تدخلات الحوثيين واختلاسات محتملة وعدم إيصال المساعدات لأصحابها.



التحدي الأكبر للعمل الإنساني ليس القتال بل الانتهاكات الحوثية


الحكومة اليمنية تثني على جرأة برنامج الأغذية العالمي


إدانة يمنية لمن يسعى لتجميل الوجه القبيح لمن يسرقون الغذاء من أفواه الجوعى

عدن - دعت الحكومة اليمنية اليوم الثلاثاء إلى "تصحيح شامل" لآلية العمل الإغاثي وذلك على اثر اتهامات أممية للحوثيين بنهب المساعدات الإنسانية الدولية.

وذكرت وزارة الخارجية اليمنية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، إنها اطلعت على بيان برنامج الأغذية العالمي الصادر يوم الاثنين بشأن اعتزامه تعليق العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب العراقيل التي تضعها المليشيا الانقلابية وتدخل القيادات الحوثية في أنشطة وأعمال البرنامج".

واعتبرت الوزارة، أن بيان البرنامج الأممي "كشف أن التحدي الأكبر للعمل الإنساني في اليمن ليس القتال، لكنه الدور المعرقل وغير المتعاون من قيادات المليشيات الحوثية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم".

وأشادت الخارجية اليمنية بـ"الشجاعة والمسؤولية" التي يتحلى بها مسؤولو برنامج الأغذية العالمي، موضحة في الوقت ذاته أنه "يوجد على الطرف الآخر من يسعى إلى تجميل الوجه القبيح لمن يسرقون الغذاء من أفواه الجوعى وهي تلك المنظمات التابعة للأمم المتحدة (لم تحددها)".

وتابع البيان أن تلك المنظمات "لم تتجرأ على إصدار بيان واحد تدين فيه مليشيا الحوثي أو تكشف ممارساتها العبثية رغم عملها تحت نفس المظلة التي يعمل تحتها برنامج الأغذية العالمي".

وشددت الخارجية اليمنية على "ضرورة إجراء تصحيح شامل لآلية العمل الإغاثي في اليمن من خلال انتهاج مبدأ اللامركزية في توزيع المساعدات ومراجعة قوائم الشركاء والموظفين المحليين العاملين وضمان إيصال المعونات إلى مستحقيها دون تمييز".

والاثنين، اتهم برنامج الأغذية العالمي قيادات في جماعة الحوثي، بـ"وضع عراقيل أمام توصيل المساعدات المخصصة لملايين اليمنيين"، مهددا بأنه يدرس تعليق عمله بمناطق سيطرة الجماعة المدعومة من إيران.

وهدّد البرنامج التابع للأمم المتحدة بوقف توزيع المواد الغذائية في مناطق سيطرة المتمردين الحوثيين بسبب مخاوف من وقوع "اختلاسات" وعدم إيصال المساعدات لأصحابها، حسبما جاء في رسالة تحذيرية حملت تاريخ 6 مايو/أيار.

والرسالة التحذيرية موجّهة من المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي إلى ما يسمى برئيس المجلس السياسي الأعلى لدى المتمردين مهدي المشاط، وهو أعلى مسؤول سياسي في صفوف الميليشيا اليمنية المدعومة من إيران.

وقال متحدّث باسم البرنامج في جنيف اليوم الاثنين إن "الرسالة صحيحة وقد حرّرها برنامج الأغذية العالمي"، مشيرا إلى أن هذه ثاني رسالة من نوعها بعد رسالة أولى في ديسمبر/كانون الأول 2018.

وتابع "لاحظ برنامج الأغذية العالمي تقدّما بعد الرسالة الأولى، لكن هذا التقدم توقّف خلال الأسابيع الماضية، بل عادت الأمور في بعض الحالات إلى الوراء".

وجاء في الرسالة أن المدير التنفيذي للبرنامج أعرب في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي عن "قلق عميق إزاء اختلاس مساعدات غذائية وتحويل مساراتها في مناطق اليمن" الواقعة تحت سيطرة المتمردين.

وبحسب بيزلي، فإن قيادة المتمردين "اتّخذت خطوات ايجابية تجاه تطبيق معايير أعلى للمحاسبة لضمان وصول المساعدات الغذائية المهمة إلى أكثر الناس حاجة إليها. وكان مفتاح هذا التقدم الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في أواخر ديسمبر/كانون الأول (2018) ومنتصف يناير/كانون الثاني حيال إعادة اختيار المستفيدين وتسجيل البصمات".

وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حربا بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي الحوثي المتهمين بتلقي دعم إيراني والمسيطرين على محافظات، بينها صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.

ومنذ مارس/آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي تقوده السعودية، القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين الذين انقلبوا على السلطة الشرعية بقوة السلاح، ليفجروا بذلك حربا أهلية خلّفت أزمة إنسانية حادّة هي الأسوأ في العالم، وفقا لوصف سابق للأمم المتحدة.