اليوم العالمي للأطعمة الحارة: احتفال بالنكهة والهوية والثقافات
تونس – يشكل اليوم العالمي للأطعمة الحارة والتوابل الذي يصادف 16 من يناير/كانون الثاني من كل عام، مساحة للتعريف بتاريخ هذه الأطعمة وأهميتها الغذائية واستعراض تنوع نكهاتها القوية واللاذعة، والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ثقافات الشعوب ومطابخها التقليدية.
وبينما تأكل بعض الدول طعامًا معتدلًا، يستمتع البعض الآخر بأطعمة حارة دون أي قلق في التعامل مع الفلفل الحار، تنتشر الأطعمة الحارة في مطابخ عديدة حول العالم، من المطبخ المكسيكي والهندي والتايلاندي، إلى المطبخ العربي والأفريقي. ويُعدّ الفلفل الحار والتوابل الحادة عنصرًا أساسيًا في وصفات تعبّر عن هوية الشعوب، وتُجسّد ارتباط الطعام بالبيئة والمناخ والعادات الاجتماعية.
وتحوّل اليوم العالمي للأطعمة الحارة في كثير من الدول إلى مناسبة لإقامة مهرجانات تذوق، وفعاليات طهو، ومسابقات، حيث يتبادل الناس وصفاتهم وتجاربهم، وتلتقي الثقافات عبر طبق واحد. كما تستغله المطاعم والعلامات الغذائية للتعريف بمنتجات جديدة ونكهات مبتكرة.
ويمثّل هذا اليوم فرصة لإبراز دور الطعام في التقارب بين الشعوب، فالأطعمة الحارة، رغم اختلاف درجاتها ونكهاتها، تجمع الناس حول تجربة مشتركة عنوانها الجرأة والاكتشاف. كما يساهم في تسليط الضوء على الطهاة المحليين والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على التوابل والنكهات التقليدية.
وإلى جانب مذاقها القوي، تتمتع الأطعمة الحارة بعدد من الفوائد الصحية، إذ تشير دراسات غذائية إلى أن المركبات الحارة مثل الكابسيسين قد تساهم في تحفيز عملية الأيض وتحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة القلب وتقوية جهاز المناعة عند تناولها باعتدال.
وأفاد باحثون بأن الأطعمة الحارة قد تكون مفتاحا لتحسين الصحة وإطالة العمر، حيث كشفت دراسات متعددة عن فوائد مذهلة لتناول التوابل الحارة بشكل منتظم ومعتدل.
فبالإضافة إلى مساعدتها في التحكم بالوزن، تلعب هذه الأطعمة دورا وقائيا ضد أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب.
ويكمن السر الرئيسي وراء هذه الفوائد في مركب الكابسيسين الذي يعمل على تحسين التوازن البكتيري في الأمعاء وفقا للدكتور بريان كووك لي، خبير علوم الغذاء.
ويعزز هذا المركب نمو البكتيريا النافعة بينما يحد من الضارة، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج التربتوفان - الحمض الأميني الأساسي المسؤول عن إنتاج السيروتونين الذي ينظم المزاج والنوم والهضم.
وللاستفادة المثلى من هذه الخصائص، ينصح الخبراء بتناول الكابسيسين بجرعات صغيرة تصل إلى 0.01 بالمئة يوميا، وهي كمية كافية لإثارة براعم التذوق دون إثارة اضطرابات المعدة.
ومن وجهة نظر الطب الشرقي، يؤكد الدكتور كين غراي أن التوابل الحارة تنشط الدورة الدموية وتحسن التمثيل الغذائي، ما يساعد في حل انسدادات الطاقة وتدفق الدم، وبالتالي تعزيز صحة القلب والهضم. وتشمل قائمة التوابل المفيدة بالإضافة إلى الفلفل الحار، القرفة وجوزة الطيب والقرنفل والهيل والثوم والزنجبيل.
لكن الخبراء يحذرون من الإفراط في تناول الأطعمة الحارة، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى آثار جانبية غير مرغوبة مثل حرقة المعدة والتهابها، والصداع، واضطرابات الهضم. ويوصون بالاعتدال والتنوع، مع مراعاة مقياس سكوفيل لمعرفة درجة حرارة كل نوع من الفلفل.
ويرجع تاريخ الطعام الحار والتوابل إلى وصفات قديمة يعود تاريخها إلى 6000 عام في حين أن الأطباق التي نتمتع بها اليوم قد تغيرت.
ويمكن للباحثين عن الفلفل الحار في العالم والباحثين عن الحرارة والأكل الشديد أن يأخذوا شغفهم إلى أقصى الحدود.
ويشعل اليوم الدولي للأطعمة الحارة والتوابل نيرانًا هائلة من الأحداث، من تحديات أكل الهابانيرو إلى مسابقات الملابس الفاخرة وطهي الوصفات الشعبية. وأعادت هذه المناسبة إشعال الجدل الكبير: أي فلفل حار يتصدر مقياس الحرارة الرسمي لسكوفيل؟
وهناك العديد من أنواع التوابل المختلفة التي تُستخدم في صنع الأطعمة الحارة والتوابل اليوم. وهذا يشمل كل شيء من مسحوق الفلفل الحار إلى الفلفل الحلو والكمون.
واكتشاف فوائد التوابل يعود إلى آلاف السنين من الخبرة الطهوية والطبية في مختلف الثقافات. ففي المكسيك وأميركا الوسطى، ساعد الفلفل الحار في امتصاص الحديد من الذرة، بينما استخدمته شعوب آسيا لخصائصه المضادة للميكروبات والطفيليات، ما يؤكد أن الاعتدال في تناول الأطعمة الحارة ضمن نظام غذائي متوازن هو الطريق الأمثل للاستفادة من منافعها الصحية العديدة.