اليونان تستعيد نشاطها الدبلوماسي في ليبيا لمزاحمة النفوذ التركي

اعتزام أثينا استئناف نشاطها الدبلوماسي في طرابلس يأتي بعد أيام قليلة من قرار فرنسي مماثل، فيما تتجه دول أخرى بينها مصر للسير على نفس الخطى بعد انفراجة نسبية في الأزمة الليبية.


اليونان تعتزم إعادة فتح سفارتها في ليبيا بعد ست سنوات

أثينا - أعلنت الحكومة اليونانية الخميس أن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس سيزور ليبيا الثلاثاء ويعيد فتح السفارة اليونانية المغلقة منذ ستة أعوام في طرابلس، في خطوة يونانية تسعى لاستعادة نشاطها الدبلوماسي لمنافسة النفوذ التركي المتمادي في بلد غني بالمحروقات ويطل على مياه المتوسط والتي تشهد في جانب منها تنافسا محموما بين أنقرة وأثينا.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة أريستوتيليا بيلوني للصحافيين إن ميتسوتاكيس سيتوجه إلى طرابلس "لتطبيع وإعادة العلاقات الدبلوماسية".

ولأثينا مصالح مهمة في ليبيا باعتبار موقعها الاستراتيجي المطل على مياه المتوسط الغنية بالمحروقات، وهي منطقة تسيل لعاب كثير من الدول ومحل تنافس خاصة بين اليونان وتركيا.

وتشهد العلاقة بين أنقرة وأثينا توترا ساخنا، حيث تتهم الأخيرة غريمتها بتنفيذ أنشطة تنقيب غير قانونية في مياه شرق المتوسط لا تزال محل خصام بين الطرفين، فيما تسعى تركيا لبسط نفوذها على عدة مناطق غنية بالثروات في خطوات قوبلت بإدانات أوربية ودولية.

وجاء قرار إعادة فتح السفارة اليونانية في طرابلس بعد ثلاثة أيام من قرار مماثل لفرنسا، فيما تتجه دول أخرى كمصر ومالطا للسير على نفس الخطى واستئناف أنشطتها الدبلوماسية في ليبيا.

وتأتي هذه المستجدات مع مع انتعاش سياسي نسبي تشهده ليبيا إثر تولي حكومة انتقالية نالت ثقة البرلمان في 10 مارس/آذار، ومهمتها توحيد مؤسسات البلاد وتنظيم انتخابات وطنية في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021.

وسادت الفوضى ليبيا عقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، إذ عصفت بها أزمة سياسية تحولت إلى نزاع مسلّح بين سلطتين في طرابلس وإقليم برقة (شرق).

وغادر أغلب الدبلوماسيون البلاد بعد خطف عدد منهم والاعتداء على مقرات بعثات على يد ميليشيات مسلحة بعضها تابع لتنظيم داعش الذي تغلغل بالأراضي الليبية آنذاك.

جرى الاعتداء الأكثر دموية في 11 سبتمبر/أيلول 2012 عندما هاجم مسلحون إسلاميون مقر القنصلية الأميركية في بنغازي (شرق)، ما خلّف أربعة قتلى أميركيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز.

وعانت ليبيا لسنوات صراعا مسلحا بين ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي قاد في أبريل/نيسان 2019 عملية عسكرية في محاولة لتطهير العاصمة طرابلس من سيطرة الجماعات المسلحة، لكنه لم ينجح في ذلك.

وعقب سنوات من الجمود في بلد منقسم، عين عبدالحميد الدبيبة (61 عامًا) رئيسًا للوزراء إلى جانب مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء في 5 فبراير/شباط من قبل 75 مسؤولًا ليبيًا من جميع الأطراف، اجتمعوا في ملتقى للحوار السياسي في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.

وحصلت حكومة الوحدة الدبيبة وتتألف من نائبي لرئيس الوزراء و 26 وزيراً وستة وزراء دولة، على ثقة البرلمان وأدت اليمين الدستورية خلال الشهر الحالي.

وتتولى السلطة التنفيذية الجديدة مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حين حلول موعد انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول، عندما تنقضي مدتها بموجب خارطة الطريق الأخيرة.

ويأمل الليبيون والمجتمع الدولي في أن ينجح تقدم العملية السياسية في توحيد المؤسسات الليبية وخفض العنف وإنهاء انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة.