امتعاض من فوز المخرج رومان بولانسكي بـ'الأوسكار الفرنسي'

المخرج البولندي الفرنسي المطلوب بتهمة اغتصاب فتاة يفوز بجائزة سيزار عن 'جاكوز'، واستقالة جماعية للاعتراض على تصدره قائمة الترشيحات وأصوات نسائية تطالب بسجنه.


وزير الثقافة الفرنسي يندد بنيل بولانسكي سيزار ويطالب صحوة ضمير في مواجهة العنف الجنسي

باريس – فاز المخرج البولندي الفرنسي رومان بولانسكي في وقت متأخر السبت بجائزة سيزار أفضل مخرج عن فيلمه "جاكوز" خلال حفل مشحون لتوزيع الجوائز التي توصف بالأوسكار الفرنسي. 
وكان أعضاء الأكاديمية الفرنسية للفنون وتقنيات السينما التي تمنح الجوائز قد تقدموا في وقت سابق هذا الشهر باستقالة جماعية اعتراضا على تصدّر بولانسكي لقائمة الترشيحات، وهو المطلوب في الولايات المتحدة بتهمة اغتصاب فتاة تبلغ 13 سنة في عام 1977.
وخرجت الممثلة اديل هاينل المرشحة لجائزة سيزار أفضل ممثلة، بشكل غاضب من قاعة الحفل احتجاجا على فوز بولانسكي.
وقبل أقل من ساعتين على انطلاق الحفلة، حاول متظاهرون معظمهم نساء يحملن قنابل دخانية الاقتراب من قاعة بلييل الباريسية التي كانت تستضيف الحفلة بحماية عدد كبير من الشرطيين والعوائق المعدنية، على وقع هتافات"أسجنوا بولانسكي". وقد تصدت الشرطة للأشخاص الذين كانوا يحاولون إزالة العوائق.
وأطلقت المتظاهرات شعارات مناوئة للسينمائي بينها "بولانسكي مغتصب، السينما مذنبة والجمهور متواطئ". 
وقرر بولانسكي عدم حضور هذه الحفلة السنوية الأبرز في السينما الفرنسية، على غرار كامل فريق فيلمه "جاكوز"، منددا بما وصفه "الإعدام العلني" في حقه.
وأسف المخرج كوستا غافراس من ناحيته "لغياب رومان بولانسكي وفريق الفيلم" عن حفل توزيع جوائز سيزار. وقال "القرارات المتعلقة بترشيحات الأفلام اتخذت بصورة ديموقراطية"، داعيا إلى "التفريق بين الشخص ونتاجه الفني".
أما وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر فاعتبر صباح الجمعة أن نيل رومان بولانسكي جائزة سيزار عن فئة أفضل مخرج سيشكل "رمزا سيئا إزاء الحاجة الضرورية لدينا جميعا لنقوم بصحوة ضمير في مواجهة أعمال العنف الجنسي".
أما الأستاذة الجامعية إيريس بري الاختصاصيّة في مسائل التمييز الجنسي في السينما فقالت في مقابلة مع صحيفة "لومانيتيه" الفرنسية إن "حفل سيزار هذا يرمز إلى الشقاق في المجتمع والمواجهة بين عالم قديم يتهاوى في مواجهة رجال ونساء يرغبون بالتفكير في الشكل الذي يتمثل فيه الأشخاص".
واعتبرت أديل إينيل التي تسببت بزلزال في السينما الفرنسية إثر شهادة أدلت بها في الخريف الفائت، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الاثنين أن "تكريم بولانسكي يعني البصق في وجه جميع الضحايا".
وكانت المخرجة سيلين سياما الناشطة في سبيل المساواة بين الجنسين في السينما، من المرشحين الذين جرى التداول باسمائهم على نطاق واسع لتصبح ثاني امرأة تفوز بجائزة سيزار عن فئة أفضل إخراج، بعد توني مارشال عن فيلم "فينوس بوتيه إنستيتو" سنة 2000.
وفاز فيلم "جاكوز" حول قضية الضابط ألفريد دريفوس، وهو يهودي فرنسي أصله من منطقة الألزاس اتّهم بالخيانة وتمّت تبرئته في نهاية المطاف بجائزة النقاد في مهرجان البندقية.
وإذا كانت لجنة التحكيم الرسمية توجته بالاسد الذهبي، فستتسبب في غضب كبير إذ أثارت مشاركة مخرج "روزماريز بيبي" في المهرجان، غضب المنظمات النسوية.

وظل بولانسكي (86 عاما) مبعدا عن هوليوود لعقود بعد اتهامه بتخدير فتاة تبلغ من العمر 13 عاما واغتصابها.
وهو لم يحضر إلى المهرجان وحلّت مكانه زوجته الممثلة الفرنسية إيمانويل سينييه التي ظهرت أيضا في فيلم "أن أوفيسر أند إيه سباي".
وقد استطاع فيلما "روما" و"ذي شايب أوف ووتر" اللذان فازا بالأسد الذهبي في الدورتين الأخيرتين من مهرجان البندقية بالحصول على أوسكار عن أفضل فيلم، كما أن المهرجان ساهم في إطلاق أفلام أبرزها "ذي فايفوريت" و"لالا لاند" و"إيه ستار إز بورن" و"بيردمان".
وقال أعضاء لجنة "فيبريسكي" للنقاد العالميين المؤلفة من ثلاثة رجال وثلاث نساء إنهم أُخذوا بإخراج بولانسكي "الدقيق والأنيق" و"الحوار القوي والأداء الاستثنائي للممثلين".
 وشارك في المسابقة الرسمية للدورة الراهنة 21 فيلما مع حيز كبير للانتاجات الهوليوودية كما هي العادة في مهرجان البندقية. وترأست لجنة التحكيم المخرجة الأرجنتينية لوكريتسيا مارتل.
إلا أن الجدل حول اختيار فيلم رومان بولانسكي "جاكوز" لا يزال يخطف الأضواء عن مشاركة النجوم.
فقد ارتفعت أصوات عدة لانتقاد إشراك فيلم التشويق التاريخي في المنافسة الرسمية للمهرجان.
وقالت ميلييسا سيلفرشتاين مؤسسة مجموعة الضغط "ويمن أند هوليوود" ندرك جميعا أن العالم تغير بعد #مي تو. والسؤال الذي أطرحه هل هذا عدم إدراك أو لامبالاة مقصودة؟".
لا يزال القضاء الأميركي يلاحق رومان بولانسكي  بتهمة اغتصاب مراهقة، وقد طردته الأكاديمية الأميركية لفنون السينما وعلومها المانحة لجوائز أوسكار من صفوفها العام الماضي.
وأقرت رئيسة لجنة التحكيم لوكريتسيا مارتل بأنها "متضايقة جدا" لاختيار الفيلم خلال المؤتمر الصحافي الافتتاحي للمهرجان.

رومان بولانسكي
فيلمه جاكوز فاز بجائزة النقاد في مهرجان البندقية

وقالت إنها لم تحضر أمسية عرض الفيلم رسميا.
وأوضحت "أنا امثل الكثير من النساء اللواتي يناضلن في الأرجنتين لمسائل كهذه ولا أرغب بالوقوف والتصفيق" مشددة على أنها تدرك "أن الضحية تعتبر أن القضية قد طويت".
وأضافت "استبعاد او اختيار بولانسكي (في المسابقة) يدفعنا إلى النقاش وحل هذه المسألة ليس ببسيط".
إلا ان مارتل عادت عن كلامها في بيان رسمي مؤكدة أن تصريحاتها "فهمت خطأ" وانها "لاتعارض بتاتا" مشاركة فيلم بولانسكي في المسابقة الرسمية. وأضافت أن ليس لديها "أي احكام مسبقة" حول هذا العمل وتشاهده "بالطريقة نفسها مثل الأفلام الأخرى المشاركة في المسابقة".
أما مدير المهرجان ألبرتو باربيرا فدافع مرة جديدة عن خياره قائلا "أنا على قناعة بضرورة التمييز بين الانسان والفنان. هو أحد آخر كبار السينمائيين في أوروبا. شاهدت فيلم بولانسكي ولم يكن لدي أدنى شك وقررت اختياره".