انتخاب برلمان كردستان رهين بالتوافقات السياسية

موقف معظم القوى الفاعلة في الإطار التنسيقي مع ضرورة مشاركة الحزب الديمقراطي الذي يشترط تنفيذ الاتفاقات التي قادت لتشكيل الحكومة العراقية.

 

أربيل - طلبت مفوضية الانتخابات الاتحادية الأربعاء، من رئاسة إقليم كردستان، تحديد موعد جديد لانتخابات برلمان الإقليم التي كان من المؤمل إجراؤها في العاشر من الشهر المقبل وستفرز رئاسة وحكومة جديدة للإقليم تبلغ ولايتها أربع سنوات، فيما يحتاج تحديد هذا الموعد إلى توافق الأطراف السياسية وحل الحلافات التي كانت السبب في تأجيلها.

وكان من المفترض أن تجرى الانتخابات في العاشر من شهر حزيران 2024، وفقاً لمرسوم أصدره رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني.

ونقلت وكالة شفق نيوز عن مصدر مطلع الاثنين إن "المفوضية أرسلت كتاباً رسمياً إلى حكومة إقليم كردستان بشأن عدم إمكانية إجراء انتخابات برلمان الإقليم في موعدها المقرر في 10 يونيو/حزيران، وطلب تأجيلها لموعد آخر من قبل حكومة الإقليم".

وكان القضاء العراقي قد علق في السابع من مايو/أيار الحالي بشكل مؤقّت الإجراءات الجاري تنفيذها استعدادا لتنظيم الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان والمقررة للعاشر من شهر يونيو القادم، بعد أن أصدرت المحكمة الاتحادية أمرا ولائيا بخصوص المادة الثانية من نظام تسجيل قوائم المرشحين والمصادقة عليها لانتخابات برلمان إقليم كردستان العراق رقم (7) لسنة 2024.

وقررت المحكمة في أمرها الولائي، "إيقاف تنفيذ البند (ثانيا) من المادة (2) من نظام تسجيل قوائم المرشحين والمصادقة عليها لانتخابات برلمان كردستان".

وتنص المادة على أن برلمان إقليم كردستان من (100) مقعد موزعة على الدوائر الانتخابية الآتية، محافظة أربيل 34، محافظة السليمانية 38، محافظة دهوك 25، محافظة حلبجة 3.

وكشفت مصادر عراقية متقاطعة، عن أن قوى شيعية وكردية توافقت أخيراً على تأجيل هذه الانتخابات ورجّحت أن يعلن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني قراراً وشيكاً في هذا الصدد.

وكان الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود بارزاني، منتصف مارس /آذار الماضي، مقاطعة الانتخابات البرلمانية في كردستان، هدّد بمغادرة العملية السياسية في العراق في حال عدم التزام الأطراف السياسية في بغداد بتنفيذ الاتفاقات التي قادت لتشكيل الحكومة العراقية.

واحتج بارزاني حينها على قرار للمحكمة الاتحادية العليا قضى بتقسيم كردستان 4 مناطق انتخابية وإلغاء كوتا الأقليات الخاصة بالمسيحيين والأرمن والتركمان والآشوريين، وإسناد مهمة إجراء الانتخابات إلى المفوضية العليا الاتحادية بعد أن أبطلت عمل مفوضية انتخابات الإقليم؛ ما أثار حفيظة واعتراضات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وقال مصدر كردي إن بارزاني الذي زار بغداد مرتين خلال الشهرين الماضيين توصل أخيراً إلى تسوية سياسية تقضي بتأجيل الانتخابات، لكن ليس من الواضح ما الضمانات التي حصل عليها بشأن قرارات المحكمة الاتحادية.

وساهمت تحركات نيجيرفان البارزاني وعقده سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية فضلاً عن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، في صدور هذا القرار وأكد مصدر مقرب من قادة أحزاب في الإطار التنسيقي أن الزيارتين الأخيرتين التي قام بهما رئيس الإقليم إلى بغداد كان لهما تأثير حاسم في كسب مواقف أكثر من طرف داخل الإطار، إذ أن موقف معظم القوى الفاعلة في الإطار مع ضرورة مشاركة الحزب الديمقراطي؛ لأنه حليف استراتيجي للقوى الشيعية رغم البرود الذي طبع العلاقة في السنوات الأخيرة.

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني، قد وجّه خلال لقائه مفوضية الانتخابات في العراق بضرورة إجرائها في كردستان بمشاركة الجميع، في إشارة إلى مشاركة الحزب الديمقراطي.

بدوره، وعدّ رئيس منظمة "بدر" هادي العامري، خلال اجتماعه ببارزاني أن "رئيس الإقليم هو من يحسم تحديد موعد الانتخابات وهو يفكر في يوم يكون مناسباً ومقبولاً لدى جميع الجهات".

ويحتاج تحديد موعد جديد للانتخابات إلى توافق الأطراف السياسية، إذ كان الاتحاد الوطني الكردستاني رافضا للمحاولة "الأحادية" لتأجيلها واصفاً ذلك بأنه "ضربة كبيرة" للعملية السياسية.

وذكر الاتحاد مطلع الشهر الحالي أن "المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني قرر في اجتماعه في داباشان، اتخاذ الإجراءات القانونية والجهود السياسية والدبلوماسية الشاملة كافة ضد المحاولات غير المشروعة لتأجيل الانتخابات المرتقبة".

وحذر الاجتماع "من هذا "التطور الخطير" المتمثل في أن أي محاولة لتأجيل الانتخابات، إلى جانب أنها مخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية وإجراءات المفوضية العليا للانتخابات، ستسبب أيضاً بضربة كبيرة للعملية السياسية، كما أنها لن تبقي أي اعتبار لتبادل السلطة ديمقراطياً ولسمعة مؤسسات إقليم كردستان وشرعية حكومة الإقليم التي هي حكومية تصريف أعمال حالياً".

واعتبر المكتب السياسي أن "محاولات تأجيل الانتخابات ضربة للاستحقاق الديمقراطي وليس لها أي مبرر سوى المصالح الضيقة لمن يتجنبون العملية الانتخابية ويبحثون عن طريقة غير عادلة لتزويدهم بأغلبية قسرية ومضمونة مسبقاً، ولذلك نقول إنه لن تكون أبداً جزءاً من هذه المؤامرة ونرفض أي اجتماع لتأجيل الانتخابات".