انتشار ملحوظ لليوغا في السعودية

رياضة روحية وجسدية تغير حياة السعوديات وتساعدهن على محاربة الضغط والاكتئاب، وتيارات متشددة تتهمهن بالتخلي عن دينهن.


ملايين الأشخاص في العالم يمارسون اليوغا يوميا


اليوغا تساعد في التغلب على متلازمة الألم العضلي الليفي


التيارات المحافظة تعتبر اليوغا ممارسة منحرفة ومحرمة


السعودية تنفتح على اليوغا رغم امتعاض المتشددين

الرياض – تشارك مجموعة من السعوديات في حصة يوغا في استديو في مدينة جدة على البحر الأحمر، في وقت تشهد هذه الرياضة انتشارا ملحوظا في المملكة، بعد أن أدرجتها السعودية رسميا كنشاط رياضي منذ العام 2017.
واليوغا رياضة هندية تقليدية روحية وجسدية في آن تنتشر في كل أنحاء العالم. وتعتبر من التقاليد الهندوسية، ولكنها تشهد إقبالا متجددا في العقدين الأخيرين، إذ إن ملايين الأشخاص يمارسونها يوميا حول العالم.
وباتت السعودية تعتبرها نشاطا رياضيا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017، في سياق حملة التغييرات الاجتماعية التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بهدف إعادة السعودية إلى كنف الاسلام المعتدل.
وسعت السعودية نوف المروعي إلى نشر ثقافة اليوغا في بلادها لسنوات رغم الانتقادات التي وجهت إليها من التيارات المحافظة في المملكة التي تقول إن اليوغا لا تتوافق مع الدين الإسلامي.

الحركات في الصلاة لدى المسلمين توفر 'رياضة كافية' للناس 

وتقول هذه السيدة الناجية من سرطان الثدي والحائزة على وسام "بادما شري" الهندي الرفيع، "تعرضت لمضايقات ووصلني الكثير من رسائل الكراهية" والانتقادات بسبب اليوغا.
لكن رغم ذلك، أسست المروعي البالغة 38 عاما مؤسسة اليوغا العربية، واعتمدت مئات المدرّبين في المملكة.
ومع أن هذه الرياضة لم تكن ممنوعة رسميا، إلا أن ممارستها أو تعليمها لم يكن أمرا سهلا دون "ترخيص معين" ودون اعتراف الحكومة بها.
تجتمع في الاستديو نساء للتدريب، يتنقلن بين الوضعيات المختلفة لهذه الرياضة الضاربة في القدم، ومنها وضعية المحارب.
وتقول الكثير من المتدربات إنها غيّرت حياتهن، ومنهنّ من ذهبن إلى الهند للمشاركة في دورات هناك.
وتقول آيات سمان البالغة 32 عاما والمتخصصة في مجال الصحّة إن اليوغا ساعدتها في التغلب على متلازمة الألم العضلي الليفي (فيبروميالجيا)، وهو مرض مزمن يتسبب بأوجاع عدة تتفشى في الجسم.

اليوغا
أشبه بعلاج نفسي

وتؤكد زميلات لها أن اليوغا أشبه بعلاج نفسي يساعدهن على التنفيس من الضغط ومحاربة الاكتئاب.
بعد أشهر على الاعتراف باليوغا رسميا، افتُتح عدد من المراكز المتخصصة مع مدربين معتمدين في العديد من المدن السعودية، منها مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة.
لكن هذه التغييرات الاجتماعية تثير قلقا من ردّ فعل من التيّار المتشدّد، بحسب خبراء.
وما تزال الدوائر المحافظة والمتشددة تنظر إلى اليوغا باعتبارها ممارسة منحرفة ومحرمة. وتتهم طالبات اليوغا بالتخلي عن دينهن.
وتقول بدور الحمود "تصلني رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسألني "هل أنت هندوسية؟" هل تحولتِ إلى الهندوسية؟".

يوغا
مراكز لليوغا في مكة والمدينة المنوّرة

وتؤكد "اليوغا لا علاقة لها بالدين. إنها مجرد رياضة..ولا تتداخل مع إيماني".
وتقول نوف المروعي إنها تعرضت لهجمات متكررة من المتشددين في السعودية وأيضا في الهند.
وشاركت المروعي في مناظرة تلفزيونية هندية وتعرّضت لإهانات وجهها لها شيوخ مسلمون هناك.
وكان رجال دين في الهند أصدروا فتوى ضد ممارسة اليوغا قبل أيام من اعتراف السعودية بها كرياضة.

وقال الشيوخ إنهم يعارضون تمرين "سوريا ناماسكار" الذي صُمّم تاريخيا لتحية إله الشمس الهندوسي سوريا بالإضافة إلى ترديد أناشيد هندوسية.
وأجابت المروعي في حينه بهدوء "هذه ليست عبادة للشمس أو القمر" مشيرة إلى ترديد بعض طالباتها خلال اليوغا لبعض أسماء الله الحسنى، وأن الغاية منها هي الرياضة.
ولكن أحد الشيوخ سرعان ما أجاب أن الحركات في الصلاة لدى المسلمين توفر "رياضة كافية" للناس.