انتهاكات إيران تستعجل تحركا أوروبيا لإنقاذ الاتفاق النووي

الاتحاد الأوروبي يدفع باتجاه الحفاظ على الاتفاق النووي لتجنيب إيران مزيدا من العقوبات لا سيما بعد تنصلها كليا من التزاماتها النووية.


الأطراف الأوروبية تفعل آلية فض النزاع النووي مع إيران


الأطراف الأوروبية تكثف جهودها لإلزام طهران بتعهداتها حيال الاتفاق النووي

باريس - تكثف الأطراف الأوربية في الاتفاق النووي جهودها لإنقاذ الاتفاق من الانهيار لاسيما بعد إعلان إيران مؤخرا تخصيب اليورانيوم "بلا قيود" وفقا لاحتياجاتها التقنية.

وباشرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا الثلاثاء تفعيل آلية تسوية للخلافات ينصّ عليها الاتفاق، بهدف إلزام طهران بالعودة إلى احترام تعهداتها، وفق ما أعلن وزراء خارجية الدول الثلاث في بيان مشترك.

وقال الوزراء إن "دولنا الثلاث لا تنضمّ إلى الحملة الهادفة إلى ممارسة ضغوط قصوى على إيران"، ملمحين بذلك إلى عدم رغبتهم في اتباع سياسة العقوبات التي تنتهجها الولايات المتحدة.

وقد يؤدي إطلاق آلية تسوية الخلافات التي هددت بها باريس منذ أسابيع عدة، في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات من جانب الأمم المتحدة.

إلا أن الأوروبيين لا يريدون "تسريع الانتقال" إلى عقوبات إنما ممارسة ضغوط على إيران لإنقاذ الاتفاق المبرم عام 2015 والذي يحدّ من برنامج إيران النووي، كما ذكرت مصادر في باريس.

وقال وزراء الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والألماني هايكو ماس والبريطاني دومينيك راب، "نعمل بنيّة حسنة والهدف الأساسي هو الحفاظ على الاتفاق مع أمل صادق بالتوصل إلى حلّ للخروج من المأزق بواسطة الحوار الدبلوماسي البناء، مع البقاء في إطاره"، مضيفين "نأمل في إعادة إيران إلى الاحترام الكامل لتعهداتها بموجب الاتفاق".

وفي الخامس من يناير/كانون الثاني كشفت طهران عن "المرحلة الخامسة والأخيرة" من برنامجها القاضي بالتخلي عن التزاماتها الدولية بشأن النووي، رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض عقوبات أميركية قاسية تخنق الاقتصاد الإيراني.

وأكدت إيران أنها لم تعد تشعر بأنها ملزمة باحترام القيود المتعلّقة "بعدد أجهزة الطرد المركزي" المستخدمة في إنتاج الوقود النووي.

وتابع الأوروبيون "ليس لدينا خيار آخر نظراً للتدابير المتخذة من جانب إيران، سوى التعبير اليوم عن مخاوفنا حيال واقع أن إيران لا تحترم تعهداتها بموجب الاتفاق النووي واللجوء إلى اللجنة المشتركة في إطار آلية تسوية الخلافات".

وقالت باريس ولندن وبرلين "لا نزال مقتنعين بأن هذا الاتفاق التاريخي ومساهمته في مجال منع انتشار الأسلحة النووية، يخدمان مصالحنا الأمنية المشتركة ويعززان النظام الدولي المبني على قواعد".

وأعرب الأوروبيون عن خشيتهم من ألا يؤدي فض الاتفاق بالكامل سوى إلى إضافة "أزمة انتشار أسلحة نووية على التصعيد الذي يهدد المنطقة بأسرها".

وزير خارجية الاتحاد الأوروبي خوسيب بوريل
الاتحاد الأوروبي يدعو طهران إلى العودة لالتزاماتها النووية

من جانبه قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خوسيب بوريل إن "قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعيل آلية فض النزاع مع إيران بموجب الاتفاق النووي لا يهدف إلى إعادة فرض العقوبات الدولية وإنما إعادة طهران إلى الامتثال".

وأضاف بوريل إن "الهدف هو حل القضايا المتعلقة بتطبيق الاتفاق النووي الإيراني وليس إعادة فرض العقوبات".

ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي المكلّف بالإشراف على آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، الأربعاء كل الدول المشاركة في الاتفاق بينها إيران إلى الحفاظ عليه.

وأكد في بيان أن الحفاظ على الاتفاق المبرم عام 2015 "مهمّ اليوم أكثر من أي وقت مضى"، مشيرا إلى أن "آلية تسوية الخلافات التي باشرها الأوروبيون تتطلب جهوداً مكثفة ونية حسنة من جانب الجميع وبصفتي منسق، أنتظر من الأطراف المشاركة في الاتفاق أن تتناول الآلية بهذه الذهنية".

وأضاف أن الاتفاق النووي "هو إنجاز مهم لعمل دبلوماسي متعدد الأطراف وأبرمت بعد مفاوضات استغرقت سنوات".

لكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أعرب الثلاثاء عن استعداده لاستبدال الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بنصّ آخر جديد يريده ترامب، معتبراً أن الرئيس الأميركي "مفاوض ممتاز".

ويلزم الاتفاق طهران بسلسلة نقاط يمكن أن يؤدي انتهاكها إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتزامن تنصل إيران كليا من قيود الاتفاق النووي مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة عقب مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

أبرز محطات التوتر بين طهران وواشنطن
أبرز محطات التوتر بين طهران وواشنطن