انسحاب الجيش الإسرائيلي من مجمع الشفاء يكشف عن جرائم وحشية
غزة - أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس الإثنين أن الجيش الإسرائيلي انسحب من مجمع الشفاء الطبي في غزة، مؤكدة انتشال "عشرات الجثث" وتعرّضه لدمار "كبير جدا"، بعد عملية عسكرية امتدت أسبوعين في هذا المرفق والأحياء المحيطة به فيما أكدت القوات الإسرائيلية انتهاء عملياتها العسكرية قائلا ان "قواته "استكملت هذا الصباح العملية في منطقة مستشفى الشفاء وخرجت من منطقة المستشفى".
وكانت هذه المرة الثانية ينفّذ فيها الجيش عملية في هذا المستشفى منذ اندلاع الحرب في غزة ضد حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأفادت في وقت مبكر الإثنين بأن "الاحتلال انسحب من مجمع الشفاء الطبي بعدما قام بإحراق مبانيه وخروجه بالكامل عن الخدمة وحجم الدمار في داخل المجمع والمباني المحيطة به كبير جدا". وأكدت "انتشال عشرات جثث الشهداء بعضها متحللة من داخل مجمع الشفاء الطبي ومحيطه"، مشيرة الى أن "بعض الجثث مهشمة نتيجة دهسها بالدبابات والجرافات العسكرية".
وأفادت بأن "كافة المباني في مستشفى الشفاء تعرضت للحريق أو أصيبت بأضرار بما في ذلك ثلاجة الموتى وساحات وممرات المستشفى".
وأكد مراسل وشهود في المكان، مشاهدة دبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية تنسحب من المجمع. وأشار الى أن مباني عدة داخل المجمع تضررت، وبدت على بعضها آثار حرائق. وأشار مكتب الإعلام الحكومي التابع لحماس الى أن الجيش شنّ غارات جوية وقصفا "للتغطية على تراجع دباباته وآلياته من مجمع الشفاء الطبي".
وأعلن الجيش في وقت سابق أنه قضى على "أكثر من 200" عنصر من حماس في منطقة مجمع الشفاء، متعهدا مواصلة العملية العسكرية حتى "القبض على آخر" مقاتل. وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت الأحد أن المستشفى لا يزال يضم 107 مرضى و50 عاملا في المجال الصحي.
وأعلنت حماس الاثنين أنه تم العثور على جثامين "شهداء مقيّدي الأيدي" دفنهم الجيش الإسرائيلي "أحياءً"، ضمن "فظائع" ارتكبها خلال اقتحامه مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة موضحة في بيانه "أنه بعد انسحاب جيش الاحتلال الإرهابي" من مجمع الشفاء الطبي ومحيطه تكشف "حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمكان".
وأفادت بـ"تدمير للمباني، وحرق وتجريف للأقسام، ونسف للأحياء المحيطة به على رؤوس ساكنيها، وآثار عمليات الإعدام المروّعة التي تم اكتشافها".
وعددت من بين ذلك "جثامين الشهداء مقيّدي الأيدي المدفونين أحياء، أو الذين تحللت أجسادهم وتعفنت، أو الذين داستهم جنازير الدبابات، وغيرها من الفظائع"، وفق البيان.
و"هذه الجريمة المروعة"، حسب "حماس"، تؤكد أن إسرائيل مستمرة في "تنفيذ أبشع حروب الإبادة الجماعية بحق المدنيين والبنية المدنية في غزة بدعم كامل، وبلا حدود، من إدارة الرئيس الأمريكي (جو) بايدن".
وقالت إنها تحمل "الإدارة الأميركية، والرئيس بايدن شخصيا، المسؤولية الكاملة عمّا جرى ويجري من جرائم ومجازر وتدمير ممنهج للحياة المدنية في غزة، وعلى رأسها القطاع الصحي والمستشفيات، والذي يتم بالسلاح الأميركي وكل صور الدعم والإسناد العسكري والسياسي".
ووفق الحركة الفلسطينية، فإن "حجم التدمير والقتل، لا يعني تحقيق العدو أي انتصار على إرادة شعبنا"، مشددة على أن إسرائيل تسعى إلى "دفع أبناء شعبنا للهجرة عن أرضه لتصفية القضية الفلسطينية".
ودعت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى "إدانة هذه الجريمة الفظيعة بحق مجمع الشفاء ومحيطه والمواطنين فيه"، وكذلك "التحرك الفوري للدخول إلى مدينة غزة والاطلاع على حجم الجريمة".
كما دعت حماس الهيئات القضائية الدولية، وخصوصا المحكمة الجنائية إلى "البدء في إجراءات فعلية للتحقيق في الجرائم والفظائع التي حدثت في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، وفي مُجمَل الجرائم التي تحدث منذ ستة أشهر" مشددة على ضرورة أن تقوم هذه الهيئات بـ"نفض الغبار عن عشرات البلاغات وطلبات التحقيق في الجرائم الصهيونية بحق شعبنا الأعزل، وتنفيذ مهمّتها المنوطة بها لمحاسبة قادة هذا الكيان وتقديمهم للعدالة".
وحثت حماس الجماهر العربية والإسلامية على "الانتفاض وتكثيف حراكهم الضاغط على هذا العدو الهمجي وداعميه، وتقديم كافة أشكال الإسناد والدعم لشعبنا الفلسطيني ومقاومته حتى كسر العدوان".
وذكر المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس بأن 21 مريضا توفوا في مجمع الشفاء منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية 18 آذار/مارس، مضيفا أن المستشفى لا تتوافر فيه سوى زجاجة مياه واحدة لكل 15 شخصا.
ووفق أرقام نشرتها منظمة الصحة في أواخر آذار/مارس، لا يزال أقل من ثلث المستشفيات في القطاع يعمل بشكل جزئي.
ومنذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، شنّ الجيش الإسرائيلي عددا من العمليات التي طالت مستشفيات ومرافق طبية ومحيطها، متهّما حماس باستعمالها كستار لنشاطاتها. لكن الحركة نفت بشدة استخدام مقاتليها الشفاء وغيره من المرافق الصحية.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية الأحد مقتل أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين في قصف إسرائيلي على مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع.
وقال تيدروس عبر منصة إكس "كان فريق من منظمة الصحة العالمية في مهمة إنسانية في مستشفى الأقصى في غزة عندما تعرض مخيم داخل مجمع المستشفى لغارة جوية إسرائيلية اليوم. قُتل أربعة أشخاص وأصيب 17 آخرون"، موضحا أن موظفي المنظمة بخير.
كذلك، أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن القصف كان "غارة إسرائيلية". ونقلت عن أحد منسّقيها قوله "عندما سمع فريقنا دوي انفجار قريب، أوقف (أفراده) ما كانوا يقومون به ولجأوا للاحتماء داخل المستشفى".
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن طائرة تابعة لسلاح الجو "قصفت مركز قيادة عملياتيا تابعا لحركة الجهاد الإسلامي وإرهابيين متمركزين في باحة مستشفى الأقصى في منطقة دير البلح" مضيفا "بعد هذه الضربة الدقيقة، لم يتضرر مبنى مستشفى الأقصى ولم تتأثر وظيفته".
وتوازيا مع العملية العسكرية في مجمع الشفاء، أفادت حماس بأنّ القوات الإسرائيلية تتواجد في مجمّع مستشفى ناصر، فيما ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ عمليات تجري في مستشفى الأمل، والواقعَين في مدينة خان يونس.
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إثر هجوم نفّذته حركة حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1160 شخصاً معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصاً ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.
وتعهّدت إسرائيل "القضاء" على حماس وهي تشنّ منذ ذلك الحين قصفا مكثّفا، وبدأت هجوما بريا في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ما أدى الى مقتل 32782 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس. والإثنين، أعلنت الوزارة أن القصف الإسرائيلي أدى الى مقتل 60 شخصا على الأقل ليل الأحد الإثنين.
وأشار مكتب الإعلام الحكومي الى شنّ إسرائيل غارات جوية في أنحاء عدة أبرزها خان يونس ودير البلح ورفح.
وأفاد شهود عيان عن وقوع اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في وسط مدينة خان يونس (جنوب)، وحي الرمال وتل الهوى بمدينة غزة (شمال).
والاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أن 600 من جنوده قتلوا منذ اندلاع الحرب، من بينهم 256 على الأقل داخل القطاع منذ بدء العمليات البرية، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا الى أرقام رسمية.
كذلك، قضى أكثر من نصف الجنود القتلى أثناء هجوم حماس، في حين سقط آخرون في الضفة الغربية المحتلة حيث تصاعد التوتر منذ اندلاع الحرب في غزة، أو في شمال إسرائيل حيث يسجّل تبادل يومي للقصف عبر الحدود مع حزب الله اللبناني.
وليل الأحد، أعلن جهاز الطوارئ الإسرائيلي أن رجلا طعن ثلاثة أشخاص وأصابهم بجروح في مركز تجاري بالقرب من مدينة أسدود في جنوب إسرائيل.