انفراجة إنسانية في اليمن بأكبر صفقة تبادل أسرى

المبعوث الأممي يطالب الحوثيين بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين.

صنعاء - أعلنت الحكومة اليمنية الخميس أنها وقَّعت مع جماعة الحوثي "أكبر صفقة" لتبادل محتجزين، وتشمل 1728 من الجانبين. بينهم 27 معتقلا من التحالف العربي، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق شامل لتبادل كافة المحتجزين وفق قاعدة "الكل مقابل الكل" يمثل انفراجا إنسانيا لملف ينتظر اليمنيون حله بفارغ الصبر.

وقال نائب رئيس الفريق الحكومي المفاوض يحيى كزمان، عبر منصة إكس "اليوم في العاصمة الأردنية عمّان التوقيع على صفقة هي الأكبر في تاريخ ملف تبادل المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرا. وأوضح أنها "شملت الإفراج عن ما يقارب 1728 محتجزا من الطرفين".

وأفاد بأن الاتفاق يتضمن الإفراج عن عدد من عناصر قوات التحالف العربي ومنتسبي القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وعدد من السياسيين والإعلاميين و"الذين قضوا سنوات طويلة في معتقلات جماعة الحوثي".

وأعرب كزمان عن "التضامن الكامل مع مَن تبقّى في المعتقلات، والوقوف إلى جانب أسرهم حتى استكمال الإفراج عن الجميع، في إطار التوجه نحو تبييض السجون".

وسبق أن اتفقت الحكومة اليمنية مع الحوثيين في سلطنة عمان يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي على تبادل نحو ألفين و900 أسير ومعتقل، بينهم سعوديون وسودانيون.
وقال الوفد في بيان صادر من العاصمة الأردنية عمّان، إن المسار التفاوضي انطلق في العاصمة العُمانية مسقط بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2025، وتُوّج بعد جولة استمرت شهراً بالتوقيع على اتفاق شامل لتبادل جميع المحتجزين.

وأوضح البيان، أن جولات لاحقة من التفاوض غير المباشر عُقدت في الرياض، قبل انتقال المشاورات المباشرة إلى عمّان، حيث استمرت 90 يوماً من 5 فبراير حتى 6 مايو/أيار 2026، وشهدت مناقشات مكثفة لتبادل الكشوف وإقرار آلية التنفيذ.

وأكد الوفد أن الاتفاق يمثل "تحولاً حقيقياً وانفراجاً ملموساً" في الملف الإنساني، مشيراً إلى أن المفاوضات واجهت تعقيدات وعقبات كبيرة، إلا أن الوفد واصل عمله بروح المسؤولية الوطنية والإنسانية حتى التوقيع على الكشوف وآلية التنفيذ.

بدوره، أعلن رئيس وفد جماعة الحوثي عبدالقادر المرتضى أن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1100 من أسراهم لدى أطراف الحكومة والتحالف، وذكر أن الاتفاق شمل 7 جنود سعوديين و20 من الجيش السوداني و580 من أطراف الحكومة الشرعية.

وأضاف المرتضى أن التنفيذ سيبدأ بعد استكمال إجراءات الصليب الأحمر الدولي، دون إيراد المزيد من التفاصيل عن ماهية الإجراءات.
وعن ما إذا كان الاتفاق شمل السياسي محمد قحطان، ذكرت مصادر إعلامية أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة مشتركة تشارك فيها أسرة قحطان للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.

وكان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ قد صرح أن الاتفاق الموقع اليوم يستند إلى الاتفاق السابق الذي جرى التوقيع عليه في ديسمبر/ كانون الأول 2025 في مسقط. وقال إن التوقيع اليوم يمثل دليلاً واضحاً على ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة والجادة؛ فهو يثبت أنه عندما تختار الأطراف الانخراط في الحوار، فإنها قادرة على تلبية الأولويات التي تُثقل كاهل العائلات اليمنية، وبناء الثقة اللازمة بما يخدم العملية السلمية الأشمل.

وتابع "أشيد بالأطراف لانخراطها بحسن نية وتفانيها في هذه المفاوضات لأسابيع عدة، وذلك على الرغم من فترة اتسمت بتعقيدات إقليمية استثنائية. كما أشجعهم على البناء على نتائج اليوم، وتنفيذ المزيد من عمليات الإفراج، بما في ذلك على أساس أحادي الجانب".

وجدد غروندبرغ مطالبته بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثي، معرباً عن أمله في أن يسهم الزخم الإيجابي الناتج عن اتفاق تبادل المحتجزين في دفع جهود إطلاق سراحهم.

ووصف المبعوث الأممي الاتفاق بأنه "لحظة ارتياح كبيرة لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم لعودة ذويهم"، مشيداً بانخراط الأطراف بحسن نية خلال جولات التفاوض، وداعياً إلى البناء على الاتفاق الحالي وتنفيذ مزيد من عمليات الإفراج، بما في ذلك المبادرات أحادية الجانب.

ورغم مواجهات بين فترة وأخرى، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة لحرب بين قوات الحكومة الشرعية وعناصر جماعة الحوثي، المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.