انقطاع شامل للكهرباء في لبنان جراء نفاد الوقود
بيروت - دخل لبنان في ظلام حالك جراء انقطاع تام للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد، بعد أن قالت مؤسسة "كهرباء لبنان"، التي تديرها الدولة إن مخزونها من زيت الغاز نفد وسط تكثيف الهجمات عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل.
وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، السبت، انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد، بما فيها مطار ومرفأ العاصمة بيروت.
وقالت المؤسسة في بيان، إن آخر مجموعة وحدات إنتاجية بـ"معمل الزهراني"، الذي يزود البلاد بالكهرباء، خرجت عن الخدمة جراء نفاد الوقود المشغل لها.
وأضافت أن ذلك "أدى إلى توقف التغذية بالتيار الكهربائي كليًا على جميع الأراضي اللبنانية".
وأوضحت المؤسسة أن توقف التغذية الكهربائية شمل مرافق رئيسية في البلاد، منها مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت، والسجون، ومرافق الصرف الصحي وضخ مياه الشرب.
ويقع معمل الزهراني في جنوب لبنان، وهو أحد أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في البلاد، والوحيد العامل بها حاليا، حيث يزودها بأغلب احتياجاتها من الكهرباء.
ولفتت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيانها، إلى أن توقف جميع الوحدات الإنتاجية بهذه المحطة "جاء بعد استنفاذ جميع الإجراءات الاحترازية الممكن اتخاذها (من قبلها) من أجل إطالة فترة إنتاج الطاقة بأقصى حدودها الدنيا الممكنة".
وأكدت المؤسسة أنها "ستقوم مجددا بإعادة تشغيل الوحدات الإنتاجية بمعمل الزهراني التي خرجت عن الخدمة قسريًا، بما يتجانس مع التخزين الذي سيتوفر لديها بعد تأمين وقود الغاز أويل لصالحها، ليتم إعادة التيار الكهربائي واستئناف التغذية تدريجيًا إلى ما كانت عليها"، دون كشف المدة التي تحتاجها من أجل ذلك.
ويأتي انقطاع التيار الكهربائي بعد وقت قصير من قيام حزب الله بإطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل رداً على غارة أسفرت عن مقتل 10 مواطنين سوريين وإصابة خمسة آخرين في جنوب لبنان.
وقام عشرات الآلاف من اللبنانيين والإسرائيليين بإخلاء منازلهم هرباً من القتال عبر الحدود، الذي اندلع في وقت هجمت فيه حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واندلاع الحرب في غزة.
ويعد انقطاع التيار الكهربائي إحدى المشكلات الأساسية التي يعاني منها لبنان. وطبقاً للبنك الدولي، فإن ما يقرب من نصف الدين العام أي حوالي 40 مليار دولار يعود إلى قطاع الكهرباء.
وكان حجم إنتاج الطاقة في لبنان يراوح بين 1600 و2000 ميغاوات يوميا، إلا أن شح الوقود في السنوات الماضية خفّض الإنتاج تدريجيا إلى مستويات متدنية غير مسبوقة.
ويعتمد الكثير من المواطنين في البلاد، التي شهدت انهيار عملتها منذ اندلاع الأزمة في أواخر عام 2019، على المولدات الخاصة أو يكافحون لساعات طويلة في اليوم، تصل إلى 12 ساعة، بدون كهرباء.
ومع تضاؤل الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف لبنان، أوقف البنك المركزي التحويلات لتغطية واردات الوقود، بحسب وزير الطاقة، وليد فياض.
وتواجه شركة كهرباء لبنان التي تديرها الدولة نقصاً حاداً في السيولة، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990.
وفي السنوات التي سبقت انفجار مرفأ بيروت في عام 2020، كان اللبنانيون يعيشون دون كهرباء لمدد قد تصل إلى 22 ساعة في اليوم.
ومنذ عام 2017، أنشأ لبنان محطتين جديدتين للطاقة بمساعدة ألمانية في منطقتي ذوق والجيّة، لكنهما أخذتا في الانهيار في غضون عامين.