انهيار الريال يفرّغ موائد الإيرانيين من أساسيات الغذاء
طهران - هوت العملة الإيرانية اليوم الاثنين إلى أدنى مستوى في تاريخها، مقتربة من مليون و250 ألف ريال مقابل الدولار في سوق الصرف الحرة، ما ينذر بتداعيات وخيمة ومباشرة على معيشة الإيرانيين والأوضاع الاجتماعية التي تزداد تدهورا، بينما تقف الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول لأزمات معقدة.
ويترجم هبوط العملة إلى صراع وجودي متزايد بالنسبة للإيرانيين، حيث تتدهور مستويات المعيشة وتتسع دائرة الفقر، مما يشكل خطراً ليس فقط على الاستقرار الاقتصادي بل على الاستقرار الاجتماعي والسياسي الداخلي أيضاً.
وتشير التقارير إلى أن الأسر الإيرانية تُجبر على حذف مواد غذائية أساسية من سلتها، مثل اللحوم الحمراء والدجاج والأرز الإيراني والفواكه والمكسرات. وفي بعض الحالات، يصف المواطنون موائدهم بأنها "لم تبقَ صغيرة فقط، بل اختفت"، وباتت تقتصر على "الخبز فقط" في حالات الفقر المدقع.
وعلى الرغم من الارتفاعات البسيطة في الحد الأدنى للأجور، إلا أن هذه الزيادات تتلاشى سريعاً أمام معدلات التضخم السنوية والرقمية المرتفعة جداً والتي يتجاوز بعضها 45 بالمئة رسمياً، وأعلى بكثير في المواد الغذائية.
كما يؤدي هبوط العملة إلى زيادة تكلفة استيراد الأدوية بشكل كبير، مما يدفع أسعارها للارتفاع، وقد يُجبر البعض على التوقف عن العلاج بسبب الغلاء، وهو أخطر ما في الأمر لأنه يهدد أرواح الناس.
ويجمع محللون على أن غياب المعالجات الاقتصادية الجذرية والحلول السياسية التفاوضية لتسوية أزمات طهران يزيد من احتمالية استمرار هذا المسار الهبوطي للعملة.
وكان سعر الريال الإيراني بلغ نحو 55 ألف مقابل الدولار في عام 2018، عندما أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى فرض العقوبات لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال الحد من صادراتها النفطية وحصولها على العملات الأجنبية.
وحملت وسائل الإعلام الإيرانية سياسات التحرير الاقتصادي التي تبنتها الحكومة مؤخرا مسؤولية زيادة الضغط على سوق الصرف الحرة وهي المكان الذي يشتري فيه أفراد الشعب الإيراني العملات الأجنبية، في حين تعتمد الشركات عادة على أسعار صرف تحددها الدولة.
وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن قرارا أصدرته الحكومة مؤخرا ويسمح للمستوردين بالاستفادة من سوق الصرف الحرة لاستيراد السلع الأساسية زاد من الضغط على السوق ورفع سعر الدولار.
ويواجه الاقتصاد الإيراني خطر الركود، إذ يتوقع البنك الدولي انكماشا اقتصاديا 1.7 بالمئة في عام 2025 و2.8 بالمئة في عام 2026.
وتتفاقم المخاطر بسبب ارتفاع التضخم، إذ أعلن مركز الإحصاء الإيراني عن تضخم شهري بلغ 48.6 بالمئة في أكتوبر/تشرين الأول، وهو الأعلى في 40 شهرا. ورغم الضغوط التضخمية، قالت إيران الشهر الماضي إنها ستزيد أسعار الوقود في ديسمبر/كانون الأول وفق شروط معينة، وهو ما يؤثر في المقام الأول على السائقين الذين يستهلكون أكثر من 100 لتر شهريا