بارديم يزلزل 'كان' مُهاجما قادة العالم ومذكّرا بـ'الإبادة' في غزة

الممثل الإسباني يهاجم من منصة المهرجان قادة إسرائيل وأمريكا وروسيا محملًا إياهم مسؤولية إشعال الحروب بسبب 'الرجولية السامّة'، مؤكدًا أن ما يحدث في قطاع غزة 'إبادة جماعية متواصلة'.

باريس - أحدث النجم الإسباني الحائز على جائزة الأوسكار، خافيير بارديم، هزة قوية في أروقة مهرجان كان السينمائي الدولي، بعد إدلائه بتصريحات سياسية وإنسانية شديدة اللهجة، هاجم فيها بشدة كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محملاً إياهم مسؤولية إشعال الحروب المدمرة بسبب ما وصفه بـ "الرجولية السامّة".

وجاءت تصريحات بارديم (57 عاماً) خلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الأحد وحفِل بالجرأة والألفاظ النابية، عقب العرض العالمي الأول لفيلمه الجديد "ذي بيلوفد" (المحبوبة) للمخرج رودريغو سوروغوين، والذي حظي بإشادات نقدية واسعة في المسابقة الرسمية للمهرجان.

"الرجولية السامّة" وإشعال الحروب

يربط بارديم في الفيلم بين طبيعة الشخصية التي يجسدها -وهي شخصية مخرج سينمائي متسلط وسريع الغضب- وبين الواقع السياسي العالمي. وأوضح أن عيوب هذه الشخصية تنبع من ذات المنبع الإجرامي لـ "الرجولية السامّة" التي تدفع بعض الذكور لارتكاب جرائم قتل بحق زوجاتهم وصديقاتهم السابقات، وتدفع قادة العالم لإشعال الحروب.

وقال النجم الإسباني صراحة: "هذه المشكلة تشمل أيضاً السيد ترامب، والسيد بوتين، والسيد نتانياهو"، معتبراً أن رغبة هؤلاء القادة في إثبات "الفحولة والرجولة" حيال الآخرين هي المحرك الأساسي وراء قصف دول أخرى بشكل مدمر، مما يسفر عن سقوط آلاف الضحايا الأبرياء.

الصمت تواطؤ مع الإبادة في غزة

بارديم، الذي يُعد من أبرز نجوم الفن السابع انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، جدد موقفه الحاسم تجاه حرب غزة المستمرة، مؤكداً أن ما يشهده القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر هو "إبادة جماعية متواصلة"، في إشارة إلى حجم الضحايا الذي تجاوز 72 ألف قتيل وفقاً لبيانات وزارة الصحة هناك.

وأضاف بنبرة حاسمة: "هذه حقيقة؛ يمكنك أن تحاول تبريرها أو تفسيرها، لكنها تظل حقيقة. وإذا بررتها بصمتك أو بدعمك، فأنت مؤيد للإبادة الجماعية".

تغيّر السردية العالمية ومواجهة "ثقافة الخوف"

وفي مقابلة منفصلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، سُئل بارديم عما إذا كان يخشى أن تؤثر هذه المواقف العلنية على مسيرته المهنية في هوليوود، على غرار ما حدث مع النجمة الأمريكية سوزان ساراندون التي اشتكت سابقاً من تراجع العروض المتاحة لها بسبب توقيعها عريضة تندد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأكد بارديم أنه يتلقى اليوم عروضاً "أكثر من أي وقت مضى"، مفسراً ذلك بـ "تبدّل السردية العالمية" حيال النزاع في الأعوام الأخيرة، لافتاً إلى أن جدار الخوف بدأ يتصدع في الأوساط الفنية، ولم يعد انتقاد الانتهاكات الإنسانية محاطاً بذات القيود أو التهم المعلبة التي كانت تُقيد المبدعين في السابق.

بهذه التصريحات، يثبت بارديم مجدداً أن منصة مهرجان كان ليست مجرد سجادة حمراء لالتقاط الصور، بل فضاء حر لمواجهة القضايا الإنسانية الكبرى والدبلوماسية الثقافية الناعمة القادرة على تعرية الواقع السياسي المعاصر.