باريس ولندن تستكشفان فرص التعامل دبلوماسيا مع الجولاني

وفد دبلوماسي فرنسي يستعد لزيارة دمشق لأول مرة منذ 12 عاما لـ"استعادة الممتلكات وإقامة اتصالات أولية مع السلطات الجديدة وتقييم الاحتياجات العاجلة للسكان" على المستوى الإنساني.

باريس – دشنت فرنسا أول انفتاح على السلطة الجديدة في سوريا، حيث تستقوم بعثة دبلوماسية فرنسية بزيارة دمشق الثلاثاء، للمرة الأولى منذ 12 عاما، حسب ما أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو في تصريحات لإذاعة "فرانس إنتر" الأحد، بينما أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي  أن بلاده تجري "اتصالات دبلوماسية" مع هيئة تحرير الشام التي قادت هجوم فصائل المعارضة الذي أطاح بالرئيس بشار الأسد في سوريا.

وصرّح لامي لوسائل إعلام بريطانية أن هيئة تحرير الشام "تظل منظمة إرهابية محظورة (في المملكة المتحدة)، لكن يمكننا إجراء اتصالات دبلوماسية، لذلك لدينا اتصالات دبلوماسية" تهدف خصوصا لضمان إنشاء "حكومة تمثيلية" وتأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وتحاول باريس على ما يبدو استكشاف فرص التعاطي مع السلطة الانتقالية التي يقودها أحمد الشرع المعروف باسم أبومحمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام المصنفة في الغرب تنظيما إرهابيا والتي تحاول تسويق صورتها كجماعة معتدلة تعمل بعد اسقاط نظام بشار الأسد على انتقال سلمي للسلطة بما يشمل كل السوريين.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت قبلها أنها على تواصل مباشر مع هيئة تحرير الشام وقادتها والحكومة المؤقتة التي يقودها المهندس محمد البشير، بينما كانت تركيا أول دولة عضو في حلف شمال الأطلسي تفتح سفارتها في دمشق وترسل وفدا رفيعا بقيادة مدير المخابرات إبراهيم كالين الذي كان سابقا مستشارا لدى الرئاسة التركية.

وتحركت أنقرة بالتنسيق مع الدوحة اذ أرسلا وفدا رفيع المستوى من جهاز المخابرات في البلدين بعد نحو 4 أيام من سقوط الأسد.

لكن بالنسبة للاتحاد الأوروبي لا تزال دوله تدرس سبل التعاطي مع السلطة الانتقالية وسط مخاوف من نزعتي التطرف والاقصاء وتترقب أفعال القيادة الجديدة ومدى التزامها بانتقال سلمي للسلطة وحماية الأقليات وتشكيل حكومة وطنية تمثل كل السوريين.

وقال جان نويل بارو، إنّ هدف الدبلوماسيين الأربعة الذين سيتمّ إيفادهم إلى سوريا، سيكون "استعادة ممتلكاتنا هناك" و"إقامة اتصالات أولية" مع السلطات الجديدة و"تقييم الاحتياجات العاجلة للسكان" على المستوى الإنساني.

وسيعمل الوفد أيضا على "التحقق مما إذا كانت تصريحات هذه السلطة الجديدة المشجعة إلى حد ما والتي دعت إلى الهدوء، ويبدو أنها لم تتورط في انتهاكات، يتم تطبيقها بالفعل على الأرض".

وزار جان نويل بارو العقبة بالأردن السبت للقاء دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين وعرب وأتراك لبحث المرحلة الانتقالية في سوريا بعد إطاحة بشار الأسد في 8 ديمسبر/كانون الأول.

وسيطر تحالف من الفصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام على معظم مدن البلاد بعد هجوم استمر 11 يوما، منهيا نصف قرن من حكم عائلة الأسد.

ووعد محمد البشير الذي كلف برئاسة حكومة انتقالية حتى الأول من مارس/اذار، بجعل سوريا "دولة قانون" و"ضمان حقوق كل الناس"، في ظل مخاوف أعرب عنها المجتمع الدولي.

وأتاح اجتماع العقبة تهيئة الظروف التي يمكن للمجتمع الدولي في ظلها الدخول في حوار مع السلطات السورية الجديدة، وهي "احترام الأقليات" و"حقوق الإنسان" و"حقوق المرأة" و"مكافحة داعش والإرهاب"، وفق جان نويل بارو الذي أكد أنه "ليس هناك أي انتهاك مقبول".

وقال بارو "لسنا غافلين تجاه السلطات الجديدة في دمشق، فنحن نعرف ماضي بعض هذه الفصائل الإسلامية"، موضحا أن فرنسا ستتابع الفترة المقبلة "بقدر كبير من اليقظة"، مضيفا "في ما يتعلق بالأمن، يجب إسكات الأسلحة ويجب احتواء التهديد الإرهابي الذي لا يزال عاليا للغاية".

وتابع "على المستوى السياسي، يجب على سلطات الأمر الواقع أن تفسح المجال أمام سلطة انتقالية تمثل جميع الأديان والطوائف في سوريا، يمكنها قيادة سوريا تدريجيا نحو دستور جديد وفي نهاية المطاف نحو انتخابات".

كما أكد المسؤول الفرنسي "نحن نعمل دون قيد أو شرط من أجل تعبئة المساعدات الإنسانية التي يجب أن تستمر في الوصول إلى السوريين الذين يحتاجون إليها"، بعد أن تسبب النزاع في "نزوح سكاني" كبير.