بدء مناقشات المرحلة الثانية لخطة ترامب بشأن مستقبل غزة
القدس - بدأت، مساء الثلاثاء، مناقشات لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وهي خطة طموحة تسعى لتغيير المشهد الأمني والسياسي في القطاع المدمر.
وتتزامن هذه المناقشات مع انتهاء المرحلة الأولى التي شهدت سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإسرائيل، الذي بدأ سريانه الجمعة الماضية.
يؤكد هذا التطور أن الأطراف الفاعلة قد تجاوزت تعقيدات التبادل الأولي، رغم التوترات المرتبطة بجثامين الرهائن، وانتقلت إلى بحث القضايا الهيكلية لمستقبل غزة.
وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلا عن مصادر مطلعة على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، أن المناقشات حول تنفيذ المرحلة الثانية قد انطلقت بالفعل، وتتركز على ملفات حساسة تشمل انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي وتشكيل حكومة بديلة في قطاع غزة.
ومع ذلك، أشار دبلوماسي أجنبي إلى أن هذه "محادثات أولية فقط، وتسير ببطء حاليًا"، مما يعكس الطبيعة الشائكة للقضايا المطروحة وحذر الأطراف في مقاربتها. ويعد الانسحاب الإسرائيلي وتشكيل سلطة جديدة من أهم الركائز التي تحدد مصير القطاع بعد الحرب.
ويأتي هذا التقدم رغم الأزمة حول رفات الرهائن، حيث أشار دبلوماسي أجنبي آخر لم تسمه الصحيفة إلى أن "غضب إسرائيل إزاء عدد جثامين المختطفين (الرهائن الإسرائيليين) الذين أُعيدوا (من غزة) حتى الآن لا يعيق حاليا تقدم محادثات المرحلة الثانية".
وعزا الدبلوماسي هذا الأمر إلى أن "إسرائيل تدرك أن حماس ستواجه صعوبة في إعادة جميع الجثث، ووافقت على إنشاء آلية لتحديد أماكنهم وانتشالهم".
ويكشف هذا التصريح عن خلفية هامة تتعلق بفهم الجانب الإسرائيلي لحجم الدمار الهائل الذي يواجهه القطاع الفلسطيني، والذي يجعل عملية العثور على الرفات عملية لوجستية معقدة.
وسلمت حماس ليل الثلاثاء الأربعاء، إسرائيل جثامين 4 أسرى، غداة تسليمها عددا مماثلا الاثنين، لتتبقى جثامين 20 أسيرا في غزة تقول الحركة إنها تحتاج وقتا لإخراجها من وسط الركام والدمار الهائل.
وأوضحت صحيفة "هآرتس" أنه "من المتوقع أن يناقش الطرفان في الأيام القادمة قضايا بينها: طريقة الحفاظ على الهدوء الميداني، وتأسيس حكومة تكنوقراطية مسؤولة عن تقديم الخدمات العامة لسكان غزة".
ويشير هذا إلى التركيز على ضرورة استقرار الوضع الإنساني والإداري كخطوة تسبق أي ترتيبات سياسية أوسع.
وترتبط هذه المساعي بخطط إعادة الإعمار، حيث سيتم تأسيس "مجلس السلام"، الذي سيتولى قيادة جهود إعادة إعمار غزة، وسيرأسه الرئيس ترامب إلى جانب رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم التطرق إلى "الآلية الخاصة بنزع سلاح حماس، وتجريد القطاع من السلاح، والطريقة التي سيراقب بها الطرفان تنفيذ هذه العملية والتأكد من تطبيقها"، وفقا لما ذكرته الصحيفة. ويُعد هذا البند هو الأكثر تعقيدا وإثارة للجدل في الخطة، بالنظر إلى تمسك حماس بسلاح "المقاومة".
وأعلن ترامب الاثنين عن بدء المرحلة الثانية من خطته لوقف إطلاق النار بغزة، دون تقديم إيضاحات إضافية حول تفاصيلها. في المقابل، تتمسك حماس بإنهاء تام لحرب الإبادة الإسرائيلية، وانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي، والأهم، عدم التخلي عن "سلاح المقاومة" للاحتلال، الأمر الذي يمثل نقطة خلاف جوهرية مع الرؤية الإسرائيلية والأميركية.
وقال الرئيس الأميركي الثلاثاء في البيت الأبيض بعد ساعات قليلة على عودته من رحلة خاطفة إلى إسرائيل ومصر "إذا لم يتخلّوا عن السلاح، سنتكفل بنزعه". وأضاف "سيحدث ذلك بسرعة وربما بعنف".
وتنصّ الوثيقة التي تم توقيعها في شرم الشيخ والمكوّنة من 20 بندا على جعل غزة منزوعة السلاح وعدم اضطلاع حماس بأي دور في حكم القطاع.
وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" التلفزيونية الثلاثاء على أنّ الاتفاق ينصّ فضلا عن إفراج حماس عن سائر جثامين الرهائن التي ما زالت في قطاع غزة، على "نزع سلاح حماس ووجودها العسكري".
وأضاف "أولا، على حماس أن تُلقي سلاحها، وثانيا، يجب أن نضمن عدم وجود مصانع أسلحة في غزة. يجب منع تهريب الأسلحة إلى غزة. هكذا تكون إزالة الوجود العسكري".
وجاءت المرحلة الأولى من الاتفاق لتبادل الأسرى حيث أطلقت حماس الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء، وفي المقابل أطلقت إسرائيل 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1718 معتقلً تم اعتقالهم من قطاع غزة بعد 8 أكتوبر 2023.
ولا يزال يقبع في سجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية، مما يبرز حجم قضية الأسرى وتأثيرها المستمر على المشهد السياسي والإنساني.
وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد أكد الاثنين، أن المناقشات حول تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب ستكون صعبة، مؤكدا التحديات التي تواجه الوسطاء في التوفيق بين مطالب الأطراف المتعارضة.
وتعد هذه المناقشات الأولية اختبارا حقيقيا لمدى إمكانية تطبيق رؤية ترامب، حيث يتوقف نجاح المرحلة الثانية على قدرة الوسطاء على التوفيق بين المطالب الإسرائيلية بنزع سلاح حماس، وتمسك الحركة بسلاحها، إلى جانب معالجة الأزمة الإنسانية والحكم في القطاع.