بروفة حرب على الحدود اللبنانية الإسرائيلية

حزب الله ينفذ هجوما بصواريخ مضادة للدبابات على موقع للجيش الإسرائيلي، مؤكدا تدمير مركبة عسكرية ومقتل عدد من الجنود، فيما ردّت إسرائيل بإطلاق النار على مصدر الهجوم.


واشنطن تحذر حزب الله من تصرفات تهدد أمن لبنان


مخاوف من أن يجرّ حزب الله لبنان إلى حرب مدمرة


حزب الله يعلن تدمير مركبة إسرائيلية ومقتل عدد من الجنود


إسرائيل تعلن الرد على صواريخ مضادة للدبابات أطلقت من لبنان


توتر شديد يخيم على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وسط مخاوف من حرب مدمرة


هجوم حزب الله يأتي بعد يوم من تأكيد أمينه العام أن الردّ على إسرائيل محسوم


الحريري يطلب تدخل واشنطن وباريس لمنع تصعيد التوتر


باريس تكثف اتصالاتها لتفادي التصعيد في جنوب لبنان


البحرين تدعو مواطنيها لمغادرة لبنان فورا

القدس/بيروت - تخيم على الحدود بين لبنان وإسرائيل أجواء حرب على اثر عملية نفذّها حزب الله واستهدفت مركبة عسكرية إسرائيلية، فيما ذكرت قناة إيرانية أن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قتل في العملية التي ردّ عليها الأخير بإطلاق النار على مصدر انطلاق الصواريخ، في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته ستحدد التحرك المقبل على الحدود مع لبنان وفقا لتطور الأحداث.

وتثير عملية حزب الله التي كانت متوقعة على نطاق واسع، مخاوف من أن يجرّ لبنان إلى حرب مدمرة في الوقت الذي تئن فيه البلاد تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة.

وحزب الله شريك في الحكومة بعد أن فاز وحلفاؤه في انتخابات مايو/ايار الماضي بالغالبية البرلمانية وأصبح ممثلا في حكومة سعد الحريري.

وأي ردّ فعل من الحزب دون موافقة الحكومة ودون توافق سياسي يعني عمليا جرّ لبنان إلى مواجهة حتمية مع إسرائيل التي سبقت أن قالت إن الدولة اللبنانية ستتحمل المسؤولية عن اي هجوم قد ينفذه حزب الله.

إسرائيل تقول إنها ردت على هجوم حزب الله بقصف مدفعي وغارات جوية على أهداف في جنوب لبنان
إسرائيل تقول إنها ردت على هجوم حزب الله بقصف مدفعي وغارات جوية على أهداف في جنوب لبنان

وتأتي هذه التطورات الأخيرة بعد يوم واحد من إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن الرد على الهجوم الإسرائيلي الأخير في الضاحية الجنوبية بطائرتين مسيرتين إحداهما سقطت نتيجة عطل فني والأخرى انفجرت في السماء، محسوم وأن قرار التنفيذ بيد القيادة الميدانية للحزب.

وفي مشهد اختزل حالة التوتر المتصاعد في المنطقة دفعت إسرائيل قبل أيام بتعزيزات عسكرية برية إلى المنطقة الحدودية مع لبنان وأعلنت أيضا أن قيادة الجيش تستعد لكل السيناريوهات المحتملة.

وأعلنت اليوم الأحد أنها ردت بإطلاق النار بعد إطلاق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه أراضيها، ما أثار مخاوف من تصعيد خطير مع حزب الله بعد أسبوع من التوتر المتصاعد. ويمكن لمثل هذه الصواريخ التي اعترفت الجماعة اللبنانية بحيازتها أن تشكل توزانا أمام القوة العسكرية الإسرائيلية الساحقة في أي حرب قد تندلع في المستقبل وذلك لقدرتها على تحديد وضرب وتدمير مواقع رئيسية للبنية التحتية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن "عددا من الصواريخ المضادة للدبابات أطلقت من لبنان باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية ومركبات عسكرية"، مضيفا "تم تأكيد الضربات" وردت القوات الإسرائيلية "بالنيران على مصدر الصواريخ وأهداف في الجنوب اللبناني".

لكن الجيش اللبناني أعلن في المقابل أن القوات الإسرائيلية أطلقت أكثر من "40 قذيفة صاروخية" على جنوب البلاد ردا على استهداف حزب الله لآلية عسكرية إسرائيلية.

وقال في بيان "استهدفت قوات الإحتلال الإسرائيلي خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون بأكثر من 40 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، ما أدى إلى إندلاع حرائق".

وبعد التقارير الأولية عن إطلاق النار، دعا متحدث عسكري الإسرائيليين الذين يعيشون على بعد أربعة كيلومترات من الحدود مع لبنان إلى البقاء في منازلهم وتجهيز ملاجئ الإيواء بدون مطالبتهم بالدخول إليها في الوقت الحالي.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في سلسلة تغريدات على حسابه بتويتر "لقد رد جيش الدفاع على العملية التي نفذها حزب الله باستهداف الخلية التي أطلقت الصواريخ المضادة للدروع بالإضافة إلى اطلاق نحو 100 قذيفة مدفعية باتجاه مصادر النيران في جنوب لبنان. كما نفذت مروحيات حربية غارات على أهداف أخرى".

 

وأضاف أن حزب الله تمكن من تنفيذ العملية التي خطط لها، لكنه فشل في تحقيق الغاية التي كان يخطط لها، نافيا سقوط قتلى أو جرحى من الجيش الإسرائيلي في العملية التي نفذتها الجماعة  اللبنانية المسلحة.

وبحسب المصدر الإسرائيلي ذاته فإن العملية  التي نفذها حزب الله كانت بإطلاق صاروخين أو ثلاثة مضادة للدروع باتجاه جيب عسكري وموقع أفيفيم دون وقوع إصابات.

وفي تغريدة أخرى قال أدرعي إن رئيس الأركان الجنرال كوخافي عقد جلسة لتقييم الوضع بمشاركة كبار قادة الجيش، مؤكدا أنه أمر بمواصلة الحفاظ على حالة الجاهزية وتحسينها نظرا لتطور الأحداث، مضيفا "نحن مستعدون لكل الاحتمالات".

وأعلن جوناثان كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لاحقا انتهاء تبادل إطلاق النار مع حزب الله على طول الحدود مع لبنان "بدون وقوع إصابات" في صفوفه.

وقال "الحدث التكتيكي بالقرب من أفيفيم والذي تمثل في تبادل إطلاق النار انتهى على الأرجح"، مشيرا فقط إلى إصابة سيارة إسعاف عسكرية جراء ما حصل على خلاف تأكيد حزب الله تدمير مركبة عسكرية ومقتل عدد من الجنود الإسرائيليين.

وقبل ذلك أعلن حزب الله تدمير آلية عسكرية إسرائيلية في منطقة أفيفيم قرب الحدود الجنوبية للبنان، مشيرا إلى سقوط قتلى وجرحى.

لا اسرائيل ترغب في حرب ولا حزب الله لكن ايادهما على الزناد
لا اسرائيل ترغب في حرب ولا حزب الله لكن ايادهما على الزناد

وقال حزب الله في بيان الأحد "عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر اليوم الأحد بتاريخ 1 أيلول (سبتمبر) 2019 قامت مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر بتدمير آلية عسكرية إسرائيلية عند طريق ثكنة افيفيم وقتل وجرح من فيها".

وتصاعدت التوترات في الأسبوع الماضي بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران. وقال الجيش اللبناني اليوم الأحد، إن طائرة إسرائيلية مسيرة انتهكت المجال الجوي للبلاد، وأسقطت مواد حارقة أشعلت النيران في منطقة أحراج على الحدود.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي يعمل إلى إحراق الأحراج منعا لأي تسلل من خلالها.

والسبت قال نصرالله إن رد الحزب على الهجوم الإسرائيلي بطائرات مسيرة على معقله في بيروت قد "تقرر".

والهجوم الذي وقع في 25 أغسطس/اب نفذ بطائرتين مسيرتين، انفجرت أحداهما وتسببت بأضرار في مركز إعلامي يديره حزب الله، في حين تحطمت الثانية بسبب عطل فني.

التصعيد بين إسرائيل وحزب الله يثير مخاوف من حريق أوسع نطاقا في الشرق الأوسط
التصعيد بين إسرائيل وحزب الله يثير مخاوف من حريق أوسع نطاقا في الشرق الأوسط

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن ذلك وجاء الهجوم في لبنان بعد ساعات فقط من شن إسرائيل غارات على سوريا المجاورة لمنع ما وصفته بأنه هجوم إيراني محتمل بطائرة مسيرة ضد أهداف إسرائيلية.

وقال نصرالله حينها إن الهجوم هو "أول خرق كبير وواضح لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب تموز 2006" بين إسرائيل وحزب الله.

وقال نتنياهو اليوم لاحقا، إن إسرائيل مستعدة لأي احتمالات بعد وقوع اشتباك عبر الحدود مع جماعة حزب الله اللبنانية، لكن يبدو أن كلا الطرفين يحرص على عدم نشوب حرب أخرى.

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان من شأن اندلاع حرب في شمال بلاده أن يعقد حملته الانتخابية التي يسعى فيها للفوز بولاية جديدة قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الاقتراع، على أن يسير كل شيء كالمعتاد بعد اندلاع الاشتباكات على الحدود مع لبنان.

وواصل جدول أعماله العادي وعلق فحسب على الوضع الأمني بالعبرية فقط في بداية اجتماع مع رئيس هندوراس الذي يزور إسرائيل. كما أحجم عن تلقي أسئلة من الصحفيين.

وقال "تعرضنا لهجوم ببعض الصواريخ المضادة للدبابات. شمل الرد 100 قذيفة وقصفا جويا وإجراءات متعددة. نحن نتشاور بشأن الخطوة المقبلة"، مضيفا "أصدرت توجيهات بالاستعداد لأي احتمال.. سنحدد التحرك المقبل بناء على تطور الأحداث".

وتعتبر تصريحات نتنياهو أبسط وأخف من المتوقع في التعامل مع مثل هذه الأحداث في مخالفة للغته الحادة المعتادة بشأن "أعداء" إسرائيل، مكتفيا بالقول "يمكنني أن أدلي بإعلان مهم.. ليس لدينا ضحايا.. لا مصابين.. ولا حتى بخدش".

وعبرت واشنطن اليوم الأحد عن قلقها من التوتر المتزايد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مؤكدة دعمها لإسرائيل كما حذرت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران من قيامها بتصرفات تهدد أمن لبنان.

وكان مكتب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ذكر في وقت سابق أن الحريري اتصل بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الأحد عقب تبادل النيران بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية.

وأحجم مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية عن التطرق إلى أي نقاشات دبلوماسية، لكنه قال "نحن على دراية بتلك التقارير ونشعر بقلق بشأن التوتر المتزايد على الحدود. الولايات المتحدة تدعم تماما حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

واعتبر أن ما حدث من تصعيد مثال آخر على الدور المزعزع للاستقرار الذي يقوم به وكلاء إيران لتقويض السلام والأمن بالمنطقة.

وعلق سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية في سلسلة تغريدات على حسابه بتويتر على التصعيد الأخير قائلا "من غير المقبول أن يوضع لبنان أمام احتمال حربٍ مدمّرة لا ناقة له فيها ولا جمل. ماذا يبقى أصلا من هيبة الدّولة ومن مقوّمات العهد القويّ، إذا كان القرار الاستراتيجيّ الأوّل والأخير في يد أطراف خارج مؤسّسات الدّولة، والدولة تبصم وتمشي".

وتساءل "ماذا يمكن للبنان أن يغيّر أصلا في مجرى مواجهة بهذه الضّخامة، في حال تمّ جرّه إلى أتونها، سوى أن يتلقى الضّربات من كلّ الاتّجاهات ويدفع أبناؤه الأثمان الباهظة من أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أولادهم".

وقال أيضا "ولكنّنا لا نفهم وفق ايّة أسس ومعايير يريد أحد الأطراف اللبنانيين اليوم الزجّ بلبنان وشعبه في أتون المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؟ من غير المسموح أن يفرض على اللبنانيين أمرٌ واقعٌ بهذه الخطورة ليسوا معنييّن به بالأساس".

وأجرت قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) اليوم الأحد، اتصالات مباشرة مع الأطراف المعنية لمنع تصعيد وتيرة الوضع الأمني جنوبي لبنان، وفق وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية، بينما طلب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تدخل الولايات المتحدة وفرنسا في مواجهة تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان مساء الأحد أن باريس "تكثف الاتصالات في منطقة" الشرق الأوسط "بهدف تفادي التصعيد" على الحدود في جنوب لبنان.

وقالت باريس إنها تتابع التطورات "بقلق"، لافتة إلى أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "تشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الإيراني حسن روحاني في الأيام الأخيرة".

ودعت جميع الأطراف اللبنانية والإسرائيلية والإيرانية إلى تحمّل مسؤولية العودة سريعا إلى الهدوء في المنطقة.

وجاء في البيان للخارجية الفرنسية أنّ باريس "تتابع بقلق تبادل إطلاق النار على الخط الأزرق" الذي يفصل بين لبنان وإسرائيل.

وقالت "ندعو كل طرف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتنوي فرنسا مواصلة جهودها في هذا الشأن وتدعو الجميع إلى تحمل مسؤولية العودة السريعة إلى الهدوء".

وانتقد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة هجوم حزب الله الأحد على إسرائيل، متهما الدولة اللبنانية بـ"التفرج" على التصعيد على حدودها.

وكتب الوزير البحريني في تغريدة على تويتر "اعتداء دولة على أخرى شيء يحرمه القانون الدولي. ووقوف دولة متفرجة على معارك تدور على حدودها و تعرض شعبها للخطر هو تهاون كبير في تحمل تلك الدولة لمسؤولياتها".

ودعت وزارة الخارجية البحرينية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية مواطنيها المتواجدين في لبنان إلى "المغادرة فورا، نظرا لما تمر به الجمهورية اللبنانية من أحداث وتطورات أمنية".

وحذّرت الإمارات من خطورة التصعيد الأخير على الحدود بين لبنان وإسرائيل وتداعياته على الدولة والشعب اللبنانيين. وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة حسابه بتويتر "قلوبنا مع لبنان واللبنانيين هذا المساء، فطالما عانوا من انفراد القرار وتداعياته".

وبحسب قرقاش فإن "المنطق أن قرار الحرب والسلام والاستقرار يجب أن يكون قرار الدولة ويعبر عن مصالحها الوطنية وسلامة مواطنيها في المقام الأول".

وقالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأحد، إنها تبذل جهودا حثيثة مع كافة الأطراف لاحتواء التصعيد في جنوبي لبنان.

وأوضحت في بيان أن تلك الجهود تأتي "عقب اتصال أجراه الوزير سامح شكري مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في ظل التصعيد الذي شهدته الساعات الماضية على الحدود الجنوبية للبنان".

وقالت الخارجية المصرية إن القاهرة "مستمرة في متابعة الوضع عن كثب والتواصل مع كل الأطراف المعنية للحفاظ على الاستقرار في لبنان وتجنيب المنطقة أي أزمات إضافية".

وخاض حزب الله وإسرائيل حربا دامت شهرا في عام 2006 بعد أن أسر حزب الله جنديين إسرائيليين في عملية عبر الحدود.

وظلت إسرائيل في حالة تأهب لمواجهة محتملة مع حزب الله على مدى الأسبوع الماضي بعد استخدام طائرات مسيرة لمهاجمة ما وصف بأنه هدف مرتبط بمشروعات لإنتاج صواريخ دقيقة التوجيه في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت.

ومن شأن نشوب حرب جديدة بين حزب الله وإسرائيل أن يزيد من مخاطر اندلاع صراع أوسع نطاقا في الشرق الأوسط. وتقاوم إيران محاولات أميركية لإجبارها على إعادة التفاوض على الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية في 2015.

وتشعر إسرائيل بالقلق من التأثير الإقليمي المتزايد لإيران والجماعات المسلحة الموالية لها، مثل حزب الله في دول مثل سوريا والعراق.

وألقت جماعات مسلحة شيعية في العراق والكثير منها مدعوم من إيران، بمسؤولية انفجارات وقعت مؤخرا في مستودعاتها للأسلحة على الولايات المتحدة وإسرائيل.