بريطانيا تستدعي سفيرة إسرائيل احتجاجًا على مشروع استيطاني
لندن/القدس – استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الخميس، سفيرة إسرائيل في لندن تسيبي حوتوفيلي، احتجاجًا على مصادقة تل أبيب على مخطط "إي 1" الاستيطاني الذي يوسّع الاحتلال في الضفة الغربية، واعتبرته "انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي".
وقالت الخارجية البريطانية في بيان "استدعيت تسيبي حوتوفيلي، رداً على قرار اللجنة العليا للتخطيط الإسرائيلية بالموافقة على خطط بناء مستوطنات في المنطقة إي 1 شرقي القدس"، مشيرة إلى أن تنفيذ هذا المشروع سيقوّض بشكل خطير فرص حل الدولتين، عبر تقسيم الدولة الفلسطينية المستقبلية، وجعل الوصول إلى القدس الشرقية شبه مستحيل للفلسطينيين.
في السياق ذاته، أدانت 21 دولة، من بينها بريطانيا وكندا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، القرار الإسرائيلي، ودعت في بيان مشترك إلى التراجع الفوري عن المشروع. وجاء في البيان أن "الخطط الاستيطانية في منطقة ’إي 1’ شرق القدس تمثل خرقاً للقانون الدولي، وتضر بالأمن والاستقرار، وتبعدنا أكثر عن إمكانية تحقيق سلام دائم".
وأضاف البيان أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والتي أكد فيها أن المشروع يجعل "إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً"، تكشف النوايا الحقيقية من وراء هذا المخطط، وهو تقويض أي تسوية سياسية محتملة.
الدول الموقعة، ومن ضمنها فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والسويد وهولندا وإيرلندا والنرويج وإسبانيا، أكدت أن هذا المشروع لن يعود بأي فائدة على الإسرائيليين، بل "سيغذي مزيدًا من العنف، ويقوّض الأمن الإقليمي، ويزيد حالة عدم الاستقرار".
وشدد البيان على أن "الإجراءات الأحادية للحكومة الإسرائيلية تُضعف الجهود الدولية المشتركة لتحقيق الأمن والازدهار في الشرق الأوسط"، مطالبًا الحكومة الإسرائيلية بوقف المشروع وسحب خطط البناء فورًا، والالتزام بقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار رقم 2334 الذي يطالب بوقف التوسع الاستيطاني.
كما دعا البيان إلى رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، بما يساهم في دعم جهودها على الأرض، وتحقيق الاستقرار الداخلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويُعد مشروع "إي 1" أحد أخطر مخططات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، إذ يسعى إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" الواقعة شرق القدس بعدد من المستوطنات في الضفة الغربية، من خلال إنشاء شبكة مستوطنات على أراضٍ فلسطينية تمت مصادرتها.
ويهدف المشروع فعليًا إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ومنع أي تواصل جغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يعني قطع الطريق فعليًا على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
من جانبهم، يطالب الفلسطينيون بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي تنص على إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، بالإضافة إلى التراجع عن جميع السياسات التي تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للقدس، وعدم الاعتراف بضمها من قبل إسرائيل.
يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلّفت حتى الآن 62.192 قتيلاً، و157.114 جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، في ظل مجاعة أودت بحياة 271 شخصاً، بينهم 112 طفلاً، وفق معطيات فلسطينية.
وفي ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتوسع الاستيطاني غير المسبوق، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام اختبار جديد لمدى قدرته على الضغط الفعلي لإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، ووقف المسار الذي يقضي على أي أفق لحل الدولتين.