بريق الدولي لفيلم المرأة بسلا يخفت تحت ظلال سوء التنظيم
يشهد المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا في دورته 18 تراجعًا ملحوظًا في جودة الأفلام المعروضة مقارنة بالسنة الماضية، ليطرح تساؤلات حول معايير اختيار الأعمال السينمائية ومدى التزام إدارة المهرجان بتقديم محتوى يرقى إلى مستوى الحدث، إذ بدت الأفلام المشاركة للوهلة الاولى في المسابقة الرسمية لا ترقى الى صفة الدولي التي يحملها المهرجان من جهة، وإلى الجودة المهنية من جهة أخرى، كما أنها غابت عن طرح رؤى فنية أو تقديم معالجة درامية قادرة على جذب جمهور سينما المرأة، وهذا الانحدار في مستوى الأعمال يضع المهرجان أمام تحدي حقيقي لاستعادة مكانته، خصوصًا أن الجمهور بدأ يلاحظ الفارق الواضح بين هذه الدورة والدورات السابقة التي كانت أكثر جذبًا وتنوعًا.
ويبرز التنظيم حالة من الاستهتار أحيانًا، لا سيما في توقيت عقد الندوات ومناقشات الأفلام. تُعقد هذه الأنشطة في أوقات صباحية مخصصة عادة للفعاليات الأخرى، وهذا يؤدي إلى قلة الحضور ويؤثر سلبًا على دينامية النقاشات الفنية والثقافية، التي كان من المفترض أن تكون قلب المهرجان وروحه، وهذا السلوك التنظيمي يعبر عن عدم تقدير حقيقي لأهمية هذه الجلسات، التي يفترض أن تكون منصة لتبادل الخبرات وإثراء النقاش السينمائي، ويقلل من القيمة التربوية والثقافية للحدث.
ويزداد الوضع سوءًا مع ما يشهده المهرجان من تقاعس بعض الصحفيين والنقاد، الذين يُفترض أن يكونوا داعمًا أساسيًا للسينما الوطنية والدولية، إذ يغيب العديد منهم عن متابعة جميع الأنشطة، وبعضهم لا يغادر غرف الفندق طوال فترة المهرجان، وهذا يشير إلى ضعف الاحترافية وانعدام الالتزام بالمهمة الإعلامية التي تفرضها هذه التظاهرة الثقافية. ومثل هذا السلوك يترك أثرًا سلبيًا على المهرجان، ويحد من قدرته على تكوين رأي نقدي موضوعي ونشره بين الجمهور، ويقلل من مصداقيته في تقييم الأعمال الفنية.
ويزيد من مأساة الدورة الحالية غياب الوجوه المهنية والفنانين المشاهير، الذين من المفترض أن يضفوا رونقًا ويجذبوا جمهورًا مهتمًا، بينما يهيمن على الحضور وجوه غير معروفة وغير متخصصة، وهذا أيضا يخلق فجوة بين المستوى الفني المنتظر والواقع الحاضر، وهذا الغياب المهني يضع المهرجان في مقارنة غير مواتية مع مهرجانات أخرى مثل مهرجان مراكش، الذي يحرص على استقطاب كبار الفنانين وصناع السينما، ولو نسبيًا، وهذا يجعل التراجع في المستوى الفني لهذا الحدث البارز واضحًا وجليًا.
فما الفائدة من هذا العدد من النقاد والصحفيين السينمائيين إذا كانوا لا يكتبون عن المهرجان، أو لا يواكبون جميع العروض؟ كان من المفترض على الأقل أن يتفرقوا بين سينما هوليوود، التي تُعرض فيها أفلام المسابقة الرسمية، وسينما "ملكي"، التي تعرض أفلامًا قصيرة مغربية، مشاركة ايضا في المسابقة الرسمي، وهذا العبث المهني يضع المهرجان في موقف محرج، ويبرز ضعفًا في الأداء الاعلامي عامة، ويحد من قدرة الصحافة السينمائية على توجيه الجمهور وفهم طبيعة الأعمال المعروضة وأذواق المشاهدين.
ويشير الجمهور إلى قلة التفاعل مع الأفلام الأجنبية التي تُعرض ضمن المسابقة الرسمية، بينما تجذب الأفلام المغربية غير المشاركة في المسابقة الرسمية، والتي تُعرض أحيانًا في سينما "ملكي"، حضورًا غفيرًا. هذا التباين يبرز إشكالية حقيقية في الاستراتيجية التسويقية للمهرجان، ويفضح ضعف القدرة على جذب المهتمين بالفن السابع إلى العروض الرسمية، وهذا يؤدي إلى تضاؤل دور المهرجان كمؤسسة ثقافية قادرة على التأثير السينمائي والفني.
الايام الاولى في دورة هذا العام من المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا في دورته 18 تكشف حالة من الانحدار على المستويات الفنية والتنظيمية، مع غياب واضح للجمهور المخلص والوجوه المهنية. ويستلزم ذلك إعادة النظر في معايير اختيار الأفلام، وتنظيم توقيت الندوات والمناقشات وفرض الحضور او عدم الحضور بصفة رسمية، وتشجيع حضور النقاد والصحفيين الملتزمين لان المهرجان ليس سياحة هو عمل، فضلاً عن استقطاب وجوه فنية مشهورة، لضمان استعادة المهرجان لمكانته المرموقة على الساحة الوطنية والدولية لان الوجوه مرآة المهرجان، وتحقيق الهدف الحقيقي من إنشائه كمنصة لإبراز قدرات المرأة في السينما والفن.