بكين تحذّر واشنطن من اللعب بالنار في شأن تايوان

الاحتكاك بين الولايات المتحدة والصين بسبب تايوان يأتي ليزيد التوتر في الحرب التجارية بين القوتين العالميتين.



تايوان ترفع منسوب التوتر بين واشنطن وبكين


خلافات سياسية وعسكرية بين واشنطن وبكين تؤججها الحرب التجارية


قانون أميركي يدعم تايوان يثير غضب الصين

بكين - قالت بكين اليوم الخميس إن الولايات المتحدة "تلعب بالنار" بشأن تايوان بعد الخطوات الأميركية الأخيرة بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي وبينها مرور السفن الحربية عبر مضيق تايوان.

وتعترف الولايات المتحدة دبلوماسيا بسلطة الصين على تايوان، إلا أن بكين استاءت من العلاقات الوثيقة بين واشنطن والجزيرة الديمقراطية المحكومة ذاتيا.

وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية وون كيان في مؤتمر صحافي شهري أن "الولايات المتحدة لعبت بشكل متكرر مؤخرا الورقة التايوانية في محاولة فاشلة لاستخدام تايوان لاحتواء الصين. هذه مجرد أمنيات لن تتحقق".

وتعتبر الصين تايوان جزءا من أراضيها. ويحكم الجزيرة نظام منافس بعد سيطرة الشيوعيين على الحكم في القارة في العام 1949، في أعقاب الحرب الأهلية الصينية.

والأسبوع الماضي مرت سفينتان حربيتان في مضيق تايوان في ما وصفته البحرية الأميركية بعبور روتيني مطابق للقانون الدولي، لكن بكين احتجت على ذلك لدى واشنطن.

ومن الخطوات الأخرى التي أغضبت الصين هذا الشهر مصادقة الكونغرس الأميركي على قانون يدعم تايوان ولقاء تردد أنه عقد بين رئيس الأمن الوطني التايواني ديفيد لي ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.

وقال المتحدث "الولايات المتحدة تلعب بالنار من خلال سلسلة الخطوات التي قامت بها والتي تعوق بشكل خطير تطوير العلاقات بين البلدين وجيشيهما إضافة إلى تهديد السلام والاستقرار في مضيق تايوان".

وتستخدم تايوان علمها وعملتها الخاصين، لكن الأمم المتحدة لا تعترف بها كدولة مستقلة. وتهدد بكين باستخدام القوة إذا ما أعلنت تايبيه الاستقلال أو حصل تدخل خارجي.

وفي هذا الإطار، غالبا ما تعتبر الصين القارية مرور سفن حربية أجنبية في المضيق، استفزازا. وقطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه في 1979 للاعتراف ببكين، لكنها تبقى أقوى حلفائها ومزودها الأول بالسلاح.

ويأتي الاحتكاك بين البلدين بسبب تايوان ليزيد التوتر في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وتأتي التحذيرات الصينية ردا على ما يبدو على تصريحات سابقة لرئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزف دانفورد حيال الصين والتي اتسمت بتشنج شديد في الوقت الذي يقوم فيه القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي بجولة آسيوية على جدول أعمالها تهدئة التوترات مع بكين.

وأعلن دانفورد أن الرئيس الصيني شي جينبينغ نكث بوعد قطعه لنظيره الأميركي السابق باراك أوباما بعدم عسكرة بحر الصين الجنوبي، داعيا إلى "عمل جماعي" لمحاسبة بكين على أفعالها.

بكين تقول إنّ كامل بحر الصين الجنوبي تقريبا خاضع لسيادتها رغم تحكيم دولي في 2016 لم يصب في مصلحتها، لكنّ فيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان تطالب بدورها بالسيادة على أجزاء مختلفة من المنطقة

وأوضح كبير جنرالات الجيش الأميركي أنّه لا يدعو إلى القيام بعمل عسكري ضد الصين، لكنّه شدّد في الوقت نفسه على الحاجة إلى تطبيق القوانين الدولية.

وقال الجنرال دانفورد خلال ندوة عن الأمن والدفاع نظّمها معهد بروكينغز "في خريف عام 2016، وعد الرئيس شي جينبينغ الرئيس أوباما بعدم عسكرة الجزر، لكنّنا نرى اليوم مدارج طولها 10 آلاف قدم ومنشآت لتخزين الذخيرة، ونشرا روتينيا لقدرات الدفاع الصاروخي وقدرات الطيران وما إلى ذلك.، مضيفا "من الواضح إذا أنّهم أداروا ظهرهم لهذا الالتزام".

وشدّد أعلى ضابط في القوات المسلحة الأميركية على أنّ "بحر الصين الجنوبي ليس في نظري كومة من الصخور"، في إشارة إلى سلسلة الشعاب المرجانية والنتوءات الصخرية التي تقول الصين إنها تابعة لها وأنشأت في عدد منها مطارات ومنشآت عسكرية أخرى ونشرت فيها قوات عسكرية.

وتقول بكين إنّ كامل بحر الصين الجنوبي تقريبا خاضع لسيادتها رغم تحكيم دولي في 2016 لم يصب في مصلحتها، لكنّ فيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان تطالب بدورها بالسيادة على أجزاء مختلفة من المنطقة.

وبالنسبة إلى الجنرال دانفورد فإنّ "ما يتعرّض للخطر في بحر الصين الجنوبي وفي أي مكان آخر فيه مطالبات إقليمية هو سيادة القانون والقوانين الدولية والقواعد والمعايير".

وأضاف "عندما نتجاهل الأعمال التي لا تتوافق مع القوانين والقواعد والمعايير الدولية، نكون قد وضعنا معياراً جديدا".

لكنّ الجنرال الأميركي شدّد على أنّه لا يدعو إلى تحرّك عسكري ضد الصين. وقال "لا أقترح ردّا عسكريا"، مضيفا "ما يجب أن يحدث هو عمل جماعي متماسك ضد أولئك الذين ينتهكون القواعد والمعايير الدولية. يجب أن يحاسَبوا بطريقة ما ليتمّ ردع الانتهاكات في المستقبل".

وإذ لفت إلى أنّ وتيرة أعمال التوسعة والبناء الصينية تباطأت في الشعاب المرجانية الخاضعة لسيطرة بكين، عزا الأمر إلى اقتراب هذه الإنشاءات من نهايتها وليس إلى رغبة صينية في الحدّ من هذه الأعمال.

وقال "أعتقد أنّ السبب في ذلك هو أنّ الجزر قد تمّ تطويرها إلى درجة باتت توفّر القدرة العسكرية التي يريدها الصينيون منها".

وبنت الصين جزرا اصطناعية وقواعد عسكرية في بحر الصين الجنوبي لا سيما في جزر نانشا (الاسم الصيني لأرخبيل سبراتلي).

وتجري البحرية الأميركية بشكل منتظم "عمليات حرية الملاحة" لمواجهة طموحات بكين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي.