بن صالح خارج حسابات الرئاسة الانتقالية

صحيفة حكومية عادة ما تسوّق رسائل السلطة وتحولت لاحقا لنقل رسائل الجيش، تشير إلى امكانية استبعاد رئيس مجلس الأمة المرفوض من الشارع، من الرئاسة في المرحلة الانتقالية واختيار رئيس جديد للبرلمان.



البرلمان الجزائري يجتمع الثلاثاء لتعيين بن صالح رئيسا انتقاليا


بن صالح مرفوض من الحراك الشعبي بوصفه رمزا من رموز النظام


صحيفة حكومية تدعو للاسراع في ايجاد شخصية بديلة لبن صالح

الجزائر - تحدثت صحيفة المجاهد الحكومية التي تنقل تقليديا رسائل السلطة في الجزائر، الأحد، عن إمكانية استبعاد عبدالقادر بن صالح المرفوض من الشارع، من الرئاسة في المرحلة الانتقالية عبر اختيار رئيس جديد لمجلس الأمة.

وينتظر أن يجتمع البرلمان الجزائري بغرفتيه: المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة الثلاثاء، لإقرار تعيين بن صالح رئيس مجلس الأمة، رئيسا للدولة لمدة أقصاها تسعين يوما يكون على عاتقه تنظيم انتخابات رئاسية خلال هذه المدة ولا يمكنه الترشح لها.

وكانت تظاهرة للجمعة السابعة على التوالي والأولى بعد استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، رفعت شعار رفض "الباءات الثلاث" وعلى رأسهم عبدالقادر بن صالح وكذلك الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري ونورالدين بدوي رئيس مجلس الوزراء منذ 11 مارس/اذار.

وكتبت صحيفة المجاهد "يجب العثور في أسرع وقت ممكن على حل لمسألة رئاسة مجلس الأمة إذ أن الشخصية الحالية غير مقبولة من المواطنين" الذين يتظاهرون دون انقطاع منذ 22 فبراير/شباط.

وأضافت أن "الأمر ليس مستحيلا فيمكن إيجاد شخصية توافقية لها مواصفات رجل دولة لقيادة مرحلة انتقالية قصيرة لأن المهم هو تجاوز الخلافات".

وكانت صحيفة المجاهد دعمت أولا ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ما فجر موجة الاحتجاجات، لكنها وقفت بعد ذلك مع الجيش في تحديه لسلطة رئيس الدولة ودفعه إلى الاستقالة.

ومنذ أسبوع تشيد الصحيفة في افتتاحيتها بالجيش الجزائري ورئيس أركانه نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح الذي أصبح الرجل القوي في الدولة.

ويتساءل الجزائريون كما المراقبون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش في مرحلة ما بعد بوتفليقة، خاصة أن أهم شعار في تظاهرات كل يوم جمعة هو أن يرحل النظام بكل مكوناته ومنهم رئيس الأركان الذي يشغل هذا المنصب منذ 15 سنة.

ودعت صحيفة المجاهد إلى تنظيم انتخابات رئاسية بالمؤسسات الموجودة في أقرب وقت، بينما يطالب الشارع بوضع مؤسسات انتقالية تضمن حرية الانتخابات قبل كل شيء.

وبحسب الصحيفة فإن "أي مرحلة انتقالية طويلة وغامضة يمكن أن تقفز على تطلعات المواطنين"، معتبرة أنه "لا بد من العودة إلى صناديق الاقتراع لأنها الوحيدة التي يمكنها أن تقرر من يحكم الدولة" الجزائرية، مؤكدا على الطباع السلمي للاحتجاجات.

واقترح أحد قادة الحراك الشعبي هيئة انتقالية تتكون من 4 إلى 5 أفراد من الشخصيات الوطنية غير المرتبطة بالنظام وغير متورطة في الفساد خلال العشرين السنة الماضية وذلك لتسيير الدولة.

وأشار المحامي مصطفى بوشاشي إلى ضرورة اختيار أعضاء هذه الهيئة من المجتمع المدني، منتقدا شعار "يتنحاو قاع" الذي رفعه المحتجون وهي عبارة باللهجة المحلية الجزائرية وتعني ليرحل الجميع، في إشارة إلى رموز النظام.

ودعا إلى حصر مطلب الإقصاء في رموز النظام الذين رافقوا الرئيس بوتفليقة خلال العشرين سنة الماضية والذين كالوا لهم المديح على رغم الشلل الذي أصابه، مفضلين مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الشعب.

وطالب بالتفكير في إيجاد آليات مباشرة المرحلة الانتقالية في أسرع وقت لتفادي الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي.

خلال تدخل له بجامعة بجاية، اليوم، إنه يجب التفكير في آليات مباشرة المرحلة الانتقالية في أسرع وقت لتفادي ما يمكن أن يغير مسار الحراك الذي يعد، حسبه، أكبر مكسب حققه الشعب الجزائري في الداخل و الخارج.

عبدالقادر بن صالح ونور الدين بدوي والطيب بلعيز
عبدالقادر بن صالح ونور الدين بدوي والطيب بلعيز مرفوضون شعبيا

وركز بوشاشي في محاضرته التي حضرها جمع غفير على الطابع السلمي للمظاهرات التي أبهرت العالم، حسبه، وجعلت بعض الحكومات في المشرق والغرب تتآمر على الجزائر من أجل إجهاض الحراك بكامله لأنه لن يخدم مصالحها بقدر ما سيخدم مصالح الشعب الجزائري.

وقال أيضا إن الجيش مؤسسة قوية يمكن أن ترافق الحراك الشعبي خلال المرحلة الانتقالية لكن بشرط أن لا تتدخل في السياسة.

وتظاهر آلاف الجزائريين أو الفرنسيين من أصل جزائري مجددا اليوم الأحد في باريس مطالبين بـ"تغيير حقيقي للنظام" في الجزائر، بعد أيام من استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتلفيقة في الثاني من ابريل/نيسان.

وقال كريم حاج شعيب وهو جزائري يبلغ من العمر 27 عاما يعيش في فرنسا منذ خمس سنوات "لم نحصل إلا على تغييرات صغيرة حتى الآن. بوتلفيقة لم يكن إلا واجهة. نحن نستهدف من هم في الكواليس. نريد تغييرا حقيقيا للنظام، أن يتغير كل النظام".

وتظاهر آلاف الأشخاص للأحد السابع على التوالي في ساحة 'لا ريبوبليك' (الجمهورية) في وسط باريس، حيث فاحت رائحة اللحم المشوي من بسطات بائعين متجولين.

ورُفعت الأعلام الجزائرية ولافتات كُتب عليها 'الشعب هو القائد الوحيد' وأخرى مطالبة بـ'رحيل الجميع' خصوصا رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز ورئيس مجلس الوزراء نور الدين بدوي ورئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح الذي من المحتمل أن يتولى رئاسة البلاد بالوكالة قريبا.

وأكدت ناديا والي (50 عاما) التي تقول إنها شاركت في كل التظاهرات في باريس، أن "بوتفليقة تخلى عن ولاية خامسة لكن يجب ألا ننسى أن المطلب الأول كان رحيله وأيضا رحيل النظام كله".

وأضافت ناديا التي تعيش في فرنسا منذ عشرين عاما وكانت تتدثر بالعلم الجزائري "نريد جزائر جديدة. نريد إعطاء فرصة للجيل الجديد، للشباب".

ويقيم في فرنسا 760 ألف مهاجر جزائري بحسب المعهد الفرنسي للإحصاء ومع إضافة أبنائهم الذين ولدوا في فرنسا، يصبح عددهم 1.7 مليون نسمة.