بوتفليقة الشجرة التي كانت تحجب غابة الفساد في الجزائر

استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة رفعت الغطاء السياسي عن كبار الشخصيات في نظامه في خطوة تشير في ظاهرها إلى حزم السلطة المؤقتة وتعكس في باطنها محاولة لاسترضاء الشارع وإخماد غضبه.



الملاحقات القضائية لرجال بوتفليقة تطال مزيدا من الرؤوس


إيداع الأمين العام السابق لحزب بوتفليقة الحبس المؤقت بتهمة الفساد


حملة الاعتقالات تأتي بإيعاز من قيادة الجيش لتحصين السلطة المؤقتة


اعتقال رموز سياسية بشبهة الفساد لا يخمد الحراك الشعبي في الجزائر

الجزائر - توسعت الملاحقات القضائية في قضايا الفساد المالي والإداري لرموز نظام الرئيس الجزائري المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة لتشمل جمال ولد عباس الوزير والأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الحاكم منذ الاستقلال.

وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة اعتقالات واسعة طالت الكثير من رؤوس الدائرة المقربة من الرئيس السابق الذي استقال من منصبه في ابريل/نيسان بعد ضغوط شعبية وبدفع من الجيش الذي قفز قائده الفريق أحمد قايد صالح من سفينة النظام قبل غرقها شأنه في ذلك شأن الكثير من رموز نظام بوتفليقة.

وذكر التلفزيون الحكومي الأحد أن المستشار المحقق لدى المحكمة العليا الجزائرية أمر بإيداع ولد عباس الحبس المؤقت بتهم فساد، موضحا أن التهم الموجهة له "تتعلق بفترة شغله لمنصب وزير التضامن" بين 1999 و2010 وهي "تبديد أموال عمومية وإبرام صفقات خارج إطار التشريع والتزوير في محررات عمومية".

وكان جمال ولد عباس (85 سنة) الذي شغل أيضا وزارة الصحة بين 2010و2012 قبل أن يعينه الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة عضوا في مجلس الأمة في 2013، تنازل في 12 يونيو/حزيران عن حصانته البرلمانية بطلب ومن وزير العدل "تمهيدا لمحاكمته" كما ينص عليه القانون.

وبين 2016 و2018 شغل ولد عباس المؤيد بقوة لبوتفليقة، منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني. وفي 30 أبريل/نيسان تم انتخاب النائب ورجل الأعمال محمد جميعي أمينا عاما للحزب خلفا للقيادة التي عيّنها بوتفليقة وهو رئيس الحزب.

ومنذ استقالة بوتفليقة في 2 أبريل/نيسان تحت ضغوط الجيش والحركة الاحتجاجية غير المسبوقة، بدأت حملة لمحاربة الفساد وقد طالت مسؤولين كبار ورجال أعمال مرتبطين بالسلطة وخاصة عائلة بوتفليقة.

وتطالب الحركة الاحتجاجية منذ اندلاعها في 22 فبراير/شباط برحيل رموز النظام الذي تركه بوتفليقة بعد 20 سنة قضاها في الحكم.

وولد عباس هو الشخصية الأحدث التي تم إيداعها السجن في سلسلة ملاحقات قضائية لرموز نظام بوتفليقة وهو من القيادات البارزة التي كرّست حياتها في خدمة النظام.

وكانت محكمة جزائرية قد أمرت يوم الجمعة الماضي بإيداع مدير الأمن الوطني العام في الجزائر عبدالغني هامل واثنين من أبنائه السجن فيما وضعت زوجته تحت الرقابة القضائية على ذمة التحقيق.

جمال ولد عباس يعتبر من الشخصيات التي سخرت حياتها لخدمة النظام
جمال ولد عباس يعتبر من الشخصيات التي سخرت حياتها لخدمة النظام

ومن أبرز رجال بوتفليقة الذين جرى إيداعهم السجن على ذمة التحقيق في قضايا الفساد المالي والإداري، رئيسا الحكومة السابقين عبدالملك سلال وأحمد أويحيى.

كما اعتقلت السلطات الجزائرية رجال أعمال بارزين على رأسهم علي حداد الذي يعرف بأنه الذراع المالي لحملات بوتفليقة الانتخابية والذي يتردد أنه استفاد من موقعه ونفوذه وقربه من دائرة صنع القرار في كسب غير مشروع.

وأتاحت استقالة بوتفليقة على ما يبدو رفع الغطاء السياسي عن مئات المشتبه بهم في قضايا الفساد المالي والإداري والذين تمعشوا لسنوات طويلة من النظام.

ولحملة الاعتقالات في صفوف رجال الرئيس السابق مغزى سياسي في الظرف الحالي حيث دعمها الفريق قايد صالح رئيس هيئة أركان الجيش الجزائري في محاولة لتخفيف حدة التوتر في الشارع الجزائري ولإظهار أن السلطة المؤقتة بقيادة الرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح ورئيس الحكومة نورالدين بدوي، استجابت لمطالب الشارع بمحاسبة الفاسدين من رموز النظام السابق.

وتعتبر مصادر محلية ومن المعارضة ومن الحراك الشعبي أن الحملة على الفساد مهمة لكنها تنظر بريبة لتلك الإجراءات وأنها ربما تكون مجرد ذرّ رماد على العيون للالتفاف على المطالبة برحيل كافة رموز النظام عن الحكم.

و بن صالح وقائد صالح وبدوي من رموز النظام السابق ويواجهون اعتراضات شعبية قوية لبقائهم في السلطة.