بومبيو في إسرائيل لمناقشة خطة ضم أجزاء من الضفة

وزير الخارجية الأميركي سيناقش مع المسؤولين الإسرائيليين التهديدات الإيرانية وطموحات طهران النووية.


ادارة ترامب تسعى لكسب القاعدة الانجيلية المؤيدة لاسرائيل


زيارة بومبيو تاتي قبل يوم واحد من أداء حكومة الوحدة الإسرائيلية اليمين الدستورية

القدس - وصل وزيرة الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى إسرائيل الأربعاء لإجراء محادثات حول مخطط إسرائيل المثير للجدل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، في زيارة خاطفة هي الأولى له إلى الخارج منذ حوالى شهرين.
وحطت طائرة بومبيو صباح الأربعاء في مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، في أول رحلة له إلى الخارج منذ حوالى شهرين. وسيلتقي وزير الخارجية الأميركي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة بيني غانتس.
وسيناقش بومبيو خلال رحلته التي يقوم بها على الرغم من جائحة كوفيد -19، ملف إيران العدو الأول لاسرائيل التي يشتبه بأنها ضاعفت ضرباتها للمواقع الإيرانية في سوريا المجاورة في الأيام الأخيرة.
وفي إجراء "وقائي" لن يلتقي بومبيو السفير الأميركي ديفيد فريدمان الذي يعاني من "عوارض تنفسية"، مع أن الفحوص أثبتت أنه غير مصاب بفيروس كورونا المستجد حسبما ذكر ناطق باسم السفارة الأميركية.
وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي التي تستمر لأربع وعشرين ساعة، قبل يوم واحد من أداء حكومة الوحدة الإسرائيلية اليمين الدستورية أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في القدس.
وأنهت صفقة نتانياهو-غانتس نحو عام ونصف من الجمود السياسي في إسرائيل، وثلاث انتخابات غير حاسمة.
وينص الاتفاق بينهما على تقاسم للسلطة في حكومة تستمر في عملها لمدة ثلاث سنوات، يتولى خلالها نتانياهو رئاسة الوزراء لمدة 18 شهرا.
وعلى رئيس الوزراء الذي يشغل المنصب منذ العام 2009 بدون انقطاع، التخلي عن المنصب بعد هذه المدة لصالح خصمه السابق بيني غانتس الذي سيشغل المنصب للمدة نفسها.
وكان غانتس استقال من منصبه كرئيس للكنيست مساء الثلاثاء بموجب اتفاق الصفقة، وذلك بعد أقل من شهرين على انتخابه للمنصب.
وسيناقش بومبيو مع المسؤولين الإسرائيليين خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط التي أعلن عنها أواخر كانون الثاني/يناير الماضي.
وتقضي الخطة الأميركية بأن تكون القدس العاصمة "الموحدة وغير القابلة للتقسيم" للدولة العبرية، ما يقوض آمال الفلسطينيين الذين يعتبرون الجزء الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ودعمت خطة ترامب التي أعلن الفلسطينيون رفضهم التام لها، ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية، ومنحت الفلسطينيين الحق في دولة مستقلة منزوعة السلاح إلى جانب وعود باستثمارات كبيرة.
وبحسب صفقة نتانياهو-غانتس، يمكن أن تمضي الحكومة الإسرائيلية الجديدة قدما في عملية الضم اعتبارا من تموز/يوليو بشرط أخذ مشورة الولايات المتحدة التي أشارت إلى عدم وجود اعتراضات لديها.
ورفض الفلسطينيون خطة ترامب وقطعوا اتصالاتهم مع إدارة ترامب في 2017.
وقبل زيارة بومبيو، صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن فريق بومبيو لم يتواصل مع الفلسطينيين قبل الزيارة. وقال إن "تعاون إدارة ترامب مع إسرائيل فيما يتعلق بخطة الضم الخاصة بها، يعد محاولة لدفن حقوق الشعب الفلسطينية وهجوم صارخ على نظام دولي قائم على قواعد".
مخادع

اسرائيل تعتمد سياسة الامر الواقع في القدس
اسرائيل تعتمد سياسة الامر الواقع في القدس

ويعيش أكثر من 450 ألف مستوطن إسرائيلي في مئة مستوطنة مقامة على أراضي فلسطينيين في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.
وارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 50 في المئة خلال العقد الماضي في عهد نتانياهو.
وقال بومبيو في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم" الثلاثاء إن إسرائيل ستتخذ قرار "موعد وكيفية المضي قدما" في تنفيذ هذه الخطة. وأضاف "أريد أن أعرف كيف تفكر الحكومة الجديدة بشأن ذلك".
وصرح بومبيو أنه سيناقش أيضا طموحات إيران النووية مع المسؤولين الإسرائيليين.
وقال دانيال شابيرو سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل في عهد باراك أوباما، إنه يعتقد أن تصريحات بومبيو حول ترك قرارات الضم لاسرائيل "مخادعة".
وأضاف الأستاذ الزائر لمعهد جامعة تل أبيب لدراسات الأمن القومي أن "إدارة ترامب تريد فعليا المضي قدما في الضم".
ورأى شابيرو أن "إدارة ترامب غير معنية كثيرا على الأرجح بالحدود الدقيقة لكنها تسعى إلى تحقيق إنجاز تضعه أمام القاعدة الإنجيلية المؤيدة لترامب والناخبين اليهود اليمنيين" قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتابع شابيرو أن نتانياهو قد يفكر في التحرك بسرعة لمساعدة حليفه ترامب في الفوز بولاية رئاسية ثانية وضمان تنفيذ خطة "الضم" قبل أي تغيير محتمل داخل البيت الأبيض.
لكنه رأى أن ذلك من شأنه أن يثير مخاطر كبيرة على المستوى الدولي وربما يسبب انقساما عميقا داخل ائتلاف نتانياهو.
قلق إقليمي
وعد نتانياهو بتطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، المنطقة الإستراتيجية التي تشكل ثلاثين بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة قد تدفع الأردن إلى التراجع عن اتفاقية السلام التي وقعتها مع إسرائيل في العام 1994 في حال أقدمت على ضم غور الأردن التي تتشارك معها الحدود.
وقال شابيرو إنه على اسرائيل التفكير بـ"العواقب الدبلوماسية" الإقليمية، داعيا إلى أن تؤخذ في الاعتبار جهة نظر المرشح الرئاسي الأميركي الديموقراطي جو بايدن الذي يعتبر الضم من جانب واحد قرار "غير حكيم".