بية بالعربي وتلوينات الحنين

الفنانة التشكيلية التونسية تداعب ألوان الينابيع وذكرى الفنان الأمهر محمود السهيلي  


الرسامة التونسية تقترح على جمهور الثقافة والفنون التشكيلية حيزا من عصارة هواجسها وأحلامها وحنينها الوارف الظلال والمفعم بتفاصيل الطفولة والذكرى

قدمت الرسامة التونسية بية بالعربي عددا من المعارض الخاصة والجماعية كما كانت لها مشاركات وحضور في عدد من الفعاليات التشكيلية بالمحرس والحمامات وسوسة. وبعد معرضها الخاص برواق الشريف بسيدي بوسعيد سافرت إلى فرنسا ضمن فعاليات صالون الخريف حيث عرضت بعض لوحاتها مع مجموعة من الفنانين التونسيين والأجانب إلى جانب مشاركة في سمبوزيوم دولي بكندا، وهي الآن تسعى لطور جديد من تجربتها ضمن حرصها على التجدد والتواصل لاقتناعها بأن الفن رحلة إبداع وتواصل متجددين في الزمان والمكان.
هي فنانة وفية لتربتها الأندلسية الجذور (قلعة الأندلس) شمال تونس وكذلك لتجربتها التي استلهمت فيها الكثير من المعلم والفنان الكبير محمود السهيلي.
من هنا نلج عوالم الفن الجميل والآسر ضمن ما تبوح به تجربة الرسامة بية بالعربي التي تقترح على جمهور الثقافة والفنون التشكيلية حيزا من عصارة هواجسها وأحلامها وحنينها الوارف الظلال والمفعم بتفاصيل الطفولة والذكرى.
والذكرى هنا هي خليط حضاري وثقافي ووجداني ينبع من الخطى الأولى بأمكنة هي النبع والأغنية والالوان. وما الألوان إلا شجنها الدفين المأخوذ بالبراءة. إن الفن هو ذاك الحوار البريء مع الذات والاخرين والعالم. لقد برزت الرسامة بية بالعربي في أعمالها  بهذه المعاني والعطور النادرة التي تقود القلب ببوصلة من دهشة وحنين. إنها لحظة الحلم المسافر مثل زوارق في بحار الألوان التي تدعو في شجن خطى الذين عبروا من هنا، من هناك. 

fine arts
وهج أندلسي 

إنه الوفاء النادر للمكان "قلعة الأندلس" هذه القطعة المتدلية من وهج أندلسي فيه من الحميمية ما يغري الكائن بالنواح الخافت. وبالغناء، ضمن معارضها. كانت اللوحات معلقة في بهاء فارق. ألوان تشي بالتفاصيل المحيلة على البهجة والانتشاء تجاه المكان بعناصره. الأزقة..  الأقواس.. الأبواب.. وغيرها. وفي كل ذلك يحضر النور، بؤر الضوء المتدفقة من أعماق المكان. روائح وجد، بألوان فيها من النبض الصوفي ما به تنفتح الحكاية.
ثمة حكايات في اللوحات تحتفي بالتواريخ، ثمة أندلس أخرى. هذا ما انطبع لدى بيّة بالعربي هذه الرسامة التي دأبت في بحثها عن خيوط الحكاية سالكة نهجها الفني والتشكيلي الذي انطلقت به ومنه وهي تقرأ شيئا من أفكار الفنان الأمهر محمود السهيلي الذي نهلت من مناخاته الفنية مثل كل البدايات لتحلق بعد ذلك عاليا وبعيدا ...الحوانيت.. الأبواب.. الأزقة المتسعة في ضيقها.. الضوء المتدفق كالحكاية. 
لكل هؤلاء ولأجلهم تلتحف المرأة بالدهشة، وبالبياض. إنها دهشة الفنان الحالم والمأخوذ بالمجد. والفنانة بية هنا أخذتنا طوعا وكرها إلى عوالم لوحاتها المسكونة بالجمال المبثوث في اللون والغناء والرقص. إنها الحرفية التي عهد الناس شيئا من ألقها لدى الموريسكيين. 
في هذا السياق تعد الرسامة بالعربي لمعارضها القادمة، هي فسحة الحياة والفن. وما الفن في النهاية إن لم يكن كل هذا.