بيزنس إعمار غزة

الشعب الفلسطيني يدفع ثمن مغامرات حماس العسكرية.


حماس تقدم خدمة كبرى لنتانياهو الذي يحكم منذ ربع قرن وكاد يذهب بلا رجعة


لا بد من اختيار الوقت المناسب للمعركة وتقدير المكاسب والخسائر

لست ادري لماذا انفجرت شرارة الحرب بين حماس وإسرائيل الآن، وعلى أي أساس، هل انطلقت لمجرد تهجير 12 فلسطينيا من بيوتهم في حي الشيخ جراح، هل انطلقت لمجرد اقتحام المسجد الأقصى من قبل قوات العدو الإسرائيلي؟

وماذا كانت النتيجة؟

رشقات صواريخ حمساوية على مدن إسرائيلية في مقابل ذلك دك غزة بالطيران الإسرائيلي وعشرات القتلى، وكاد الأمر يتطور الي اجتياح بري لولا تدخل بعض الوسطاء.

بعيدا عن مسائل ضبط النفس من كلا الجانبين، وبعيدا عن حسابات المكسب والخسارة فإن حماس قدمت خدمة كبرى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحكم منذ ربع قرن وكاد أن يذهب بلا رجعة ويحاكم بتهم الفساد، ولكن العمليات العسكرية ستبقي عليه باعتباره من أكبر أعداء حماس، كما أن العمليات العسكرية ستقوض من سلطة رئيس فلسطين الشرعي محمود عباس باعتباره وجها ضعيفا يبحث عن الراحة والسلامة مع عدو لا يرحم، إضافة إلى تقويض عملية المصالحة التي ترعاها مصر بين الفصائل الفلسطينية فتح وحماس.

لن ندخل في الكلام الغوغائي بأن العرب تخلوا عن القدس، ففلسطين ليست القدس، القدس تخص كل الديانات وليس المسلمين ولا العرب فقط، وقد شبعنا من شعارات "على القدس رايحين بالملايين" التي لم ولن تتحقق، ولكنها كانت تستخدم لتهييج الشعور الديني عند المسلمين.

أنا لست من دعاة الانبطاح، أو التخاذل، أو الموافقة على احتلال الأرض، ولكني من دعاة اختيار الوقت المناسب للمعركة، وتقدير المكاسب والخسائر، فلست مع اتخاذ البشر في غزة دروعا بشرية، ولست من أنصار دمار غزة لأنه لن يبادر أحد بإعادة أعمارها هذه المرة.

لقد تعرضت غزة من قبل للدمار، وسعى الجميع إلى إعادة أعمارها، ومنح الخليج القيادات ملايين الدولارات، ولا ندري أين ذهبت هذه الأموال، ولا كيف تم إنفاقها، ولكن هذه المرة الأمر سيختلف، لن يكون هناك "بيزنس إعمار غزة "، لأن الجمع متشكك من توقيت وأهداف المعركة.

للأسف.. حماس وأجنحتها المسلحة لم تعد ملهمة، ولم تعد مقنعة، فقط الشعب الفلسطيني سيظل يدفع الثمن.