ثورة علي وإنجي!

من حق المصريين أن يعرفوا بالضبط من هو عبدالناصر وما هي ثورته وأين أخذت مصر من 1952.


بعد كل هذه السنين ما زالت الأمية بمصر في قمتها


لم لا يشعر المصريون حقا بالإنتماء لثورة 1952 وهل هي ثورة حدثت في الظلام؟


نحن بحاجة لأن نعرف كل شيء عن ثورة 1952 وليس كما عرفناها في فيلم "رد قلبي"

كلما سألت شخصا ما عن ثورة 23 يوليو 1952 وإنتقدت عبدالناصر قال لي بقرف "يكفي إن الثورة علمتك أنت وأبوك، وأخرجتكم من الفقر". صحيح أن والدي نال قسطا من التعليم ولكنه عاش ومات فقيرا، وها أنا أكمل المسيرة عندما لم يعد التعليم في بلادنا وسيلة للترقي الإجتماعي.

ونحن نحتفل بالذكرى 68 للثورة التي يقولون أنها غيرت وجه مصر، لنا أن نتساءل لماذا لا يشعر المصريون حقا بالإنتماء لهذه الثورة، وهل هي ثورة حدثت في الظلام، وهل هي ثورة أم حركة أم كانت إنقلابا؟

حتى اللحظة لا أحد يعرف، غير أن تكون كلها إجتهادات من ذوي الرأي، وكل حسب ما حققه من إستفادة منها.

قبل يومين قال د. مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية وأحد المستفيدين العظام من ثورة 23 يوليو وأحد العالمين ببواطن الأمور أنها ما كانت تنجح لو لم تجد دعما أميركيا، فهل هذا كلام صحيح؟

الناس في حاجة لأن تعرف كل شيء عن ثورة 23 يوليو. الناس في حاجة لأن تتعرف على أبطال هذا الحدث، وهل غيروا وجه مصر فعلا، أم جروها الي أسفل سافلين؟ وهل قوانين الإصلاح الزراعي وتوزيع الثروة أفاد المجتمع أصلا أم كانت وبالا عليه، وأين وصل مبدأ العدالة الإجتماعية الذي رفعته الثورة، أم كانت ثورة شعارات؟

الناس في حاجة لأن تعرف ماذا حدث لأول رئيس لهذا الوطن هو الرئيس محمد نجيب ولماذا تمت الإطاحة به، والتنكيل به بعد ذلك. الناس في حاجة لأن تعرف كيف كانت نهاية رفاق جمال عبدالناصر، وهل تخلص منهم وأطاح بهم لينفرد بالحكم.

الناس في هذا الوطن في حاجة لأن تعرف الكثير عن جمال عبدالناصر، وهل كان "زعيما للمجد والأخطاء"، وكيف تسلم مصر، وكيف سلمها لمن بعده، وماذا فعل بحقوق الإنسان والديمقراطية والتنوع السياسي والأحزاب التي كانت موجودة قبل 1952، وهل كان سببا لإنفصال السودان عن مصر؟

الناس في حاجة لأن تعرف موقف جماعة الإخوان الإرهابية من ثورة يوليو وهل شاركوا فيها، وهل كان جمال عبدالناصر أحد أعضائها، وهل فعلا وحقا أن إمام القتلة سيد قطب هو أول من أطلق عليها لقب ثورة؟

الناس في حاجة لأن تعرف الكثير والكثير عن ثورة 23 يوليو 1952، أرجوكم لا تحصروا ما حدث في "التعليم ومحاربة الحفاء"، فبعد كل هذه السنين الأمية في مصر مازالت في قمتها، وكثير منا لا يكفي راتبه لشراء "جزمة محترمة"!

نحن في حاجة لأن نعرف تاريخنا الحقيقي بلا تزويق، أو تجميل، نحن في حاجة لأن نعرف كل شيء عن ثورة 23 يوليو 1952 الحقيقية وليس كما رأيناها وعرفناها في فيلم "رد قلبي"، والتي انتهت بزواج "علي" إبن الجنايني من "إنجي" إبنة الباشا.