تأثير متوقع للانتخابات الرئاسية التونسية على نتائج التشريعية



تراجع قدرة الاسلاميين على استقطاب الناخبين ما سينعكس على تواجدهم في البرلمان


اليسار التونسي يعيش اصعب فتراته


العائلة الوسطية تحاول استيعاب صدمة النتائج الرئاسية

تونس - مازالت تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية في مرحلتها الأولى والتي اجريت الأحد تثير كثيرا من التساؤلات في المشهد السياسي التونسي.

وأظهرت النتائج الأولية تمكن كل من المرشح المستقل قيس سعيد ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي من الحصول على بطاقتي المرور الى الدور الثاني من المسابقة التي تشهد تشويقا كبيرا.

وانسى الزلزال الانتخابي المتعلق بنتائج الرئاسية المنافسة بين مختلف الاحزاب والائتلافات الحزبية والقائمات المستقلة للحصول على مقاعد في البرلمان في اطار انتخابات تشريعية ستجرى يوم 6 اكتوبر/تشرين الاول.

وكانت الحملة الانتخابية للأحزاب السياسية انطلقت السبت تزامنا مع الصمت الانتخابي للرئاسية حيث ستشارك 1500 قائمة سواء بالداخل او في دوائر الخارج.

واثارت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات جدلا واسعا بعد ان اعلنت الاثنين قدرتها على تنظيم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في نفس اليوم مع الانتخابات التشريعية في حال الاتفاق على اختيار يوم 6 اكتوبر/تشرين الاول للقيام بالتصويت.

وقال عضو الهيئة انيس الجربوعي لوكالة الأنباء الرسمية التونسية (وكالة تونس افريقيا للانباء) انه في حال النظر في الطعون التي يمكن ان تقدم بطريقة استعجالية في الطور الابتدائي فقط يمكن ان يتم تنظيم الدور الثاني للرئاسية بالتزامن مع التشريعية مشير بان الهيئة لديها الإمكانيات اللوجستية لانجاح الاستحقاقين الانتخابين.

ويرى مراقبون ان نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات الرئاسية سيكون لها وقع كبير على الانتخابات التشريعية فهي تطرح التوجهات العامة في تونس وطبيعة تفكير التونسي في المراحل الحالية وبالتالي يمكن تحديد توجهاته.

ويجمع اغلب الملاحظين ان العائلة الوسطية التقدمية بروافدها الدستورية والبورقيبية كانت من ابرز المنهزمين حيث تسبب التشتت والاتهامات المتبادلة في اضعافها وبالتالي خسارة مرشحيها البارزين عبدالكريم الزبيدي ويوسف الشاهد فرصة المرور للدور الثاني.

ومني رئيس الحكومة الاسبق ورئيس حزب البديل مهدي جمعة الذي ينتمي لنفس التيار بهزيمة مذلة.

وقال القيادي في الحزب لؤي الشابي في مداخلة على قناة التاسعة الخاصة الاثنين ان الهزيمة ليست فقط لمهدي جمعة او لمرشحين بعينهم بل هي هزيمة للعائلة الوسطية المشتتة ملمحا ان الامر سينعكس على التشريعية في حال لم يتم العمل على تحقيق توافق داخل العائلة لتوحيد الصفوف.

وتعرضت العائلة الوسطية لانتقادات واسعة من جهات مقربة لها حيث قالت المرشحة الرئاسية عبير موسى ان الهزيمة مردها التشتت وانانية بعض المرشحين.

وطالبت عبير موسى من العائلة الوسطية دعم قوائم حزبها في التشريعية بعد فشل عدد من مرشحي الاحزاب التي تنتمي لنفس العائلة من الوصول الى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية.

وقالت عبير موسى في فيديو نشرته في صفحتها الرسمية على الفايسبوك الاثنين "ادعموا قوائم الحزب الدستوري لانقاذ ما يمكن انقاذه وحتى نتمكن من مواجهة الثورجيين والظلاميين الذين يريدون السيطرة على قصر قرطاج وذلك عبر سلطة البرلمان" في اشارة الى المرشح قيس سعيد.

لكن هزيمة مرشحي العالئة الوسطية ليس الوحيد فالاسلاميون تعرضوا لهزيمة مذلة بخسارة مرشح حركة النهضة عبدالفتاح مورو للبطاقة التي ستؤهله للمرور للدور الثاني.

ويرى مراقبون ان خسارة مرشح النهضة سينعكس على حظوظها في الانتخابات التشريعية وهو ما يؤكد التحليل القائل بان الحركة الاخوانية في تونس بدات تخسر كثيرا من المريدين ولم تعد قادرة على الاستقطاب مع استفحال ظاهرة التشتت وتمكن مرشحين يتبعون نفس التوجه مثل سيف الدين مخلوف من تحجيمها وافتكاك جزء هام من قواعدها حسب ما اظهرته النتائج الرئاسية

ويعترف لطفي زيتون المستشار السابق لرئيس النهضة راشد الغنوشي بالهزيمة وذلك في تدوينه نشرها عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك الأحد قائلا "دعوة الى كل النخب والسياسيين الذين يشككون في وعي الشعب ويستهزؤون باختياره أن يتواضعوا ويعترفوا بالنتائج ويأخذوا وقتهم للتأمل والتقييم".

واليسار بدوره عرف هزيمة ساحقة فمرشحوه البارزون في الانتخابات الرئاسية لم يتحصلوا على 2 بالمائة من الأصوات مجتمعين.

ويرى مراقبون ان اليسار سيتعرض لهزيمة ساحقة أخرى متوقعة في الانتخابات التشريعية بسبب التشتت وانقسام حزب الجبهة الشعبية التي تمكنت من حصد مقاعد محترمة في الانتخابات التشريعية لسنة 2014.

وفي المقابل تعرف التيارات الشعبوية صعودا لافتا خاصة مع تمكن المرشح الذي يمثل هذا التيار وهو نبيل القروي من الصعود للدور الثاني في الرئاسية.

ويتوقع كثيرون ان يتمكن حزب قلب تونس الذي يراسه القروي من حصد عدد لاباس به من المقاعد في البرلمان خاصة في المناطق التي حقق فيها المرشح الرئاسي شعبية كبيرة في الدورة الأولى للرئاسية ونقصد هنا مناطق الشمال الغربي.

لكن تظل القاعدة الشعبية للمرشح المستقل قيس سعيد محط أنظار مختلف السياسيين فالرجل لا يمتلك حزبا وليست له قوائم يدعهما في الانتخابات التشريعية وبالتالي ستحاول عدة احزاب وقائم انتخابية الحصول على دعمه وكسب الخزان الانتخابي الذي صوت له.

وفي هذا الاطار حاول عدد من السياسيين الذين يستعدون الدخول للانتخابات التشريعية التقرب من سعيد حيث اعلن كل من المرشح الرئاسيين لطفي المرايحي وسيف الدين مخلوف دعم سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

وتحدث مراقبون عن امكانية عقد صفقات بين المقربين من التيار الفكري الذي يمثله قيس سعيد وذلك للفوز بمقاعد في البرلمان مقابل دعمه للوصول الى قصر قرطاج.